مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تشهد المدن المغربية، خاصة الوجهات السياحية، إقبالاً كبيراً على المطاعم ومحلات الوجبات السريعة، في ظل توافد آلاف الزوار والمصطافين. غير أن هذا الرواج الموسمي يخفي واقعاً مقلقاً يتعلق بمدى احترام شروط السلامة داخل عدد من هذه المحلات.
ففي الوقت الذي تعتمد فيه أغلب محلات إعداد المأكولات على قنينات غاز البوتان بشكل يومي، تكشف المعاينة الميدانية أن العديد منها يفتقر إلى أبسط وسائل الوقاية من الحرائق، وعلى رأسها مطفآت الحريق، رغم أن طبيعة النشاط تفرض وجودها بشكل دائم تحسباً لأي طارئ.
ويزداد الخطر خلال فصل الصيف، حيث تتزامن درجات الحرارة المرتفعة مع الاستعمال المكثف لأجهزة الطهي وقنينات الغاز، إضافة إلى الاكتظاظ الكبير الذي تعرفه هذه الفضاءات. وهي عوامل تجعل أي تسرب للغاز أو تماس كهربائي سبباً محتملاً لاندلاع حريق قد يمتد بسرعة إلى المحلات المجاورة، خاصة في الأزقة والأسواق التجارية الضيقة.
ويحذر مهتمون بمجال السلامة من أن غياب وسائل الإطفاء الأولية قد يحول حادثاً بسيطاً إلى كارثة حقيقية، إذ إن التدخل في الدقائق الأولى من اندلاع الحريق غالباً ما يكون حاسماً في الحد من الخسائر البشرية والمادية.
ورغم أهمية هذا الجانب الوقائي، لا تزال بعض المحلات تستقبل عشرات الزبائن يومياً دون توفير الحد الأدنى من شروط السلامة، ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام القوانين المنظمة لهذا القطاع، وكذا نجاعة عمليات المراقبة التي تقوم بها الجهات المختصة.
وأمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى تكثيف حملات المراقبة خلال فصل الصيف، وإلزام جميع محلات إعداد وبيع المأكولات باحترام معايير السلامة، خصوصاً توفير مطفآت الحريق وصيانة تجهيزات الغاز بشكل دوري، إلى جانب تنظيم حملات تحسيسية لفائدة المهنيين حول كيفية الوقاية والتدخل الأولي عند وقوع الحرائق.
فالسلامة داخل هذه المحلات ليست إجراءً ثانوياً، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية، خاصة في فترة تعرف اكتظاظاً غير مسبوق. كما أن توفير وسائل الإطفاء الأساسية لا يمثل عبئاً مالياً بقدر ما يشكل استثماراً في حماية الأرواح والممتلكات، وتجنب مآسٍ كان بالإمكان تفاديها بإجراءات بسيطة.