في خطوة مفاجئة تحمل أبعاداً سياسية وإعلامية، عاد البرلماني هشام المهاجري إلى صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، في توقيت دقيق يواكب سعي الحزب إلى استعادة حضوره الإعلامي وتوهجه السياسي الذي تراجع منذ دخوله التحالف الحكومي.
العودة لم تكن مجرد مصالحة تنظيمية، بل جاءت كجزء من خطة مدروسة لتفعيل دور الحزب عبر “المعارضة من الداخل”، حيث استُعمل صوت المهاجري لخلق توازن سياسي جديد في المشهد، عبر توجيه انتقادات حادة للحكومة التي يُشارك فيها الحزب نفسه.
اللافت أن المهاجري، وفي أولى خرجاته بعد عودته، لم يتردد في استهداف حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة، في محاولة واضحة لخطف الأضواء وركوب موجة الانتقادات الشعبية الموجهة للأداء الحكومي. هذه الخطوة قرأها متابعون على أنها جزء من استراتيجية “البام” للعب على الحبلين: الاستمرار في الحكم، لكن بوجه معارض يلتقط نبض الشارع.
في المقابل، حرص المهاجري على مدح وزير التجهيز والماء، نزار البركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، شريك “البام” في التحالف الحكومي، مشيداً بجهوده في ما يخص الدعم الموجه لاستيراد اللحوم والمواشي. إلا أن المفارقة الكبرى، والتي زادت المشهد تعقيداً، تمثلت في أن نزار البركة نفسه كان قد انتقد طريقة توزيع هذا الدعم، رغم كونه عضواً في الحكومة، وهو ما يؤكد حجم التصدع داخل مكونات الأغلبية الحكومية، ويدل على تباين وجهات النظر حول ملفات حساسة.
هذا التناقض بين الخطاب والموقع داخل السلطة يعكس محاولة بعض الأطراف داخل الأغلبية – وعلى رأسها “البام” – لتجديد شرعيتها الشعبية واستعادة المبادرة السياسية، من خلال تبني خطاب مزدوج، يُرضي القاعدة الانتخابية دون التفريط في امتيازات الحكومة.
و يعول حزب الأصالة والمعاصرة على هشام المهاجري كورقة هجومية لتعزيز موقعه الإعلامي والسياسي، حتى ولو اقتضى الأمر خوض معركة “المعارضة من قلب الأغلبية”، في مشهد يعكس التوترات الكامنة داخل التحالف الحكومي قبيل الاستحقاقات المقبلة.