صخب الفيسبوك .. الشاشات المشتعلة والواقع المعقد

 

جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

يشهد المغرب صراعا محتدما بين صخب منصات التواصل الاجتماعي وهيبة المؤسسات الدستورية ؛ ولحماية النقاش العام من فضى الإشاعات يتوجب تعزيز الوعي الرقمي ؛ وتفعيل القوانين بمسؤولية ؛ وترسيخ التواصل المؤسساتي الشفاف ليبقي الحقيقة سيدة الموقف ….. ؛ تضج صفحات الفيسبوك كل يوم بآلاف القصص والآراء والأحكام الجاهزة حيث يتحول الفضاء الرقمي أحيانا إلى محكمة شعبية متسرعة تتسابق العناوين المثيرة لجذب الإنتباه وحصد التفاعلات على حساب الدقة والتحري ؛ حيث يخلق هذا الصخب شعورا زائفا بامتلاك الحقيقة المطلقة كما يؤدي إلى تضليل الرأي العام وإثارة مخاوف لا أصل لها في الواقع ؛ …… كما تقف المؤسسات الرسمية والقانونية في الطرف المقابل كصمام أمان للمجتمع ؛ لا تحكم المؤسسات بالعواطف أو بردود الفعل السريعة بل بالوثائق وٱلأدلة والإجراءات القانونية الواضحة ؛ ….. الإلتزام بحكم المؤسسات يحمي حقوق الأفراد ويصون السكينة العامة ؛ غياب هذا الاحتكام يعود بالجميع إلى شريعة الغاب الرقمية ؛ وهنا يأتي السؤال من جريدة بيان مراكش وهو كيف نحمي النقاش العام في المغرب من فوضى الإشاعات ؟؟ يتطلب الامر عملا جماعيا ومسؤولا يجمع بين الدولة والمجتمع والأفراد عبر خطوات عملية واضحة ؛ أولها : التواصل المؤسساتي الاستباقي : تسريع وتيرة الإفصاح عن المعلومة الصحيحة من المصادر الرسمية لقطع الطريق امام الشائعات بشكل عام ؛ ثانيا : التربية الرقمية : نشر ثقافة التحقق من الأخبار ونقد المحتوى قبل إعادة نشره او مشاركته ؛ ثالثا : التفعيل العاجل للقانون بتطبيق القوانين الزجرية بحق مروجي الأكاذيب المضرة بالأمن العام دون مساس بحرية التعبير المشروع قانونا ؛ رابعا : دور الإعلام المهني في تعزيز مكانة الصحافة الوطنية القانونية المسؤولة الجادة والتي تقدم تحليلات رصينة ومعلومة موثوقة من منابع أصلية ومصادر أمنة ؛ خامسا : محاربة كل أشكال الصفحات الفيسبوكية المستعارة والمسعورة المختصة في التشهير والإساءة للأشخاص بدون وجه حق ؛ علاوة على ذلك فإن معظم باقي الصفحات الفيسبوكية غير قانونية لأنها لا تتوفر على أي ملف قانوني أمام النيابة العامة يخولها نشر المحتويات والمقالات كالصحافة المعقولة القانونية الجادة كما سلف الذكر .

Comments (0)
Add Comment