ديون اليوم… وأحلام الغد المرهونة!…..

✍🏼بقلم: [د.هشام الدكاني]

في زمن أصبحت فيه القروض تقدم للرأي العام وكأنها ميداليات شرف، يحق للمغاربة أن يتساءلوا:
– هل صار الٱقتراض مشروعا تنمويا في حد ذاته، أم أننا فقدنا القدرة على التمييز بين التمويل المنتج وبين ترحيل الأزمات إلى المستقبل؟

كلما ضاقت خزينة الدولة، فتح باب جديد نحو المؤسسات المالية الدولية!
وكلما وقع قرض جديد، علت عبارات التهليل عن (الشراكات الاستراتيجية) و(الثقة الدولية) و(التمويل التنموي)!!
لكن المواطن البسيط لا يأكل المصطلحات، ولا يسكن البلاغات، ولا يتداوى بالتصريحات…
هو يريد أن يرى أثر هذه المليارات في المستشفى الذي يلجه، وفي المدرسة التي يدرس فيها أبناؤه، وفي الطريق التي يسلكها كل صباح، وفي فرصة الشغل التي ينتظرها منذ سنوات.

ليس الإعتراض على القروض من حيث المبدأ، فكل ٱقتصاد قد يحتاج إلى التمويل إذا كان منتجا ويحقق قيمة مضافة.
لكن الإعتراض يبدأ عندما تتحول الديون إلى عادة، ويصبح الٱقتراض سياسة دائمة، بينما يظل السؤال عن النتائج معلقا في الهواء بلا جواب.
الأخطر من الدين، هو أن يفقد المواطن ثقته في طريقة تدبيره.. لأن المال المقترض ليس أرقاما جامدة في تقارير مالية، بل هو ٱلتزام أخلاقي وسياسي وٱقتصادي سيدفع ثمنه دافع الضرائب، حاضرا ومستقبلا.

وفي المقابل، يرى المواطن صور الوفود الرسمية، والتنقلات المتكررة، والمواكبات المكلفة للمناسبات المختلفة، بما فيها التظاهرات الرياضية، فيتساءل:
– أين ينتهي الواجب المؤسساتي، وأين يبدأ الإنفاق الذي يستحق المراجعة؟
– وهل كل هذه المصاريف ضرورية بالقدر نفسه الذي تبدو عليه في الصور والبلاغات؟

لا أحد يعترض على تشجيع المنتخب الوطني، فهو ملك لكل المغاربة، لكن حب الوطن لا يعني أن تتوقف الأسئلة حول كيفية تدبير المال العام.
فالمنتخب يحتاج إلى الدعم، نعم، لكن المواطن يحتاج أيضا إلى مستشفى لائق، ومدرسة جيدة، وإدارة تحترم وقته، وعدالة ٱجتماعية تحترم كرامته.

لا يمكن أن يطلب من المواطن شد الحزام كلما ٱرتفعت المديونية، ثم يطلب منه في الوقت نفسه أن يعتبر كل نفقة عمومية خارج دائرة النقاش.
فالمال العام ليس مالا بلا صاحب، بل هو حصيلة ضرائب ملايين المغاربة، ومن حقهم أن يعرفوا كيف يصرف، وما أولوياته، وما عائده الحقيقي.

إن الدول لا تنهض بكثرة ما تقترض، بل بكفاءة ما تنتج، وحسن ما تدبر، وجرأة ما تحاسب.
وكل درهم يستدان اليوم ينبغي أن يكون مشروعا منتجا_غدا، لا عبئا إضافيا على أكتاف الأجيال المقبلة.

إن المستقبل لا يرهن بالعواطف، ولا بالشعارات، ولا بالمهرجانات، بل بالإدارة الرشيدة، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويبقى السؤال الذي لن تسقطه أي بلاغات رسمية، ولن تخفيه أي ٱحتفالات بروتوكولية:
– إذا كانت الديون تبرم بٱسم الشعب… فمن يشرح للشعب كيف، ولماذا، ومتى سيدفع ثمنها؟

Comments (0)
Add Comment