عاد ملف احتلال الملك العمومي بشارع الداخلة بمنطقة المسيرة بمدينة مراكش إلى الواجهة من جديد، في ظل استمرار طرح تساؤلات حول مآل المراسلة رقم 102، والتعليمات المرتبطة بها، ومدى تفعيلها من طرف المصالح الترابية المختصة.
وبحسب المعطيات التي يتوفر عليها المنتدى المغربي لحقوق الإنسان فرع مراكش، فإن ولاية جهة مراكش آسفي سبق أن وجهت تعليمات إلى المصالح الترابية المعنية، من أجل تفعيل مضامين المراسلة رقم 102، المرتبطة بمعالجة وضعية احتلال الملك العمومي بالمنطقة.
غير أن استمرار بعض مظاهر احتلال الأرصفة والفضاءات المخصصة للراجلين، وفق ما يتم تداوله وما يثيره المنتدى، يفتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات المشروعة حول مدى انتقال هذه التعليمات من مستوى المراسلات الإدارية إلى مستوى المعالجة الميدانية الفعلية.
فالمسألة، وفق هذا الطرح، لا تتعلق فقط بوجود مراسلات أو تعليمات إدارية، وإنما بمدى ترجمتها إلى إجراءات عملية، من خلال القيام بالمعاينات الميدانية اللازمة، والوقوف على طبيعة الاستغلالات الموجودة، وتحديد مدى مطابقتها للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، واتخاذ ما يلزم من إجراءات، كلما ثبت وجود مخالفات.
ويثير استمرار استغلال أجزاء من الأرصفة والفضاءات المخصصة للراجلين بشارع الداخلة، بحسب ما تتم معاينته ميدانياً وما يثار من طرف المواطنين، إشكالات مرتبطة بانسيابية حركة الراجلين واستعمال المجال العمومي، خاصة عندما يضطر بعضهم إلى استعمال أجزاء من الطريق بسبب صعوبة المرور عبر الأرصفة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية اعتماد مقاربة ميدانية وقانونية واضحة في معالجة الملف، تبدأ بالمعاينة وتحديد الوضعيات القائمة، مروراً بالتحقق من طبيعة التراخيص أو الأذونات، إن وجدت، وانتهاءً باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في حق كل حالة يثبت عدم توافقها مع المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
كما يطرح المنتدى تساؤلاً أساسياً حول مآل المراسلة رقم 102: فإذا كانت المراسلة قد وجهت بالفعل إلى المصالح الترابية المختصة، وإذا كانت قد تضمنت تعليمات بشأن معالجة وضعية احتلال الملك العمومي، فما هي الإجراءات التي تم اتخاذها ميدانياً لتنفيذ مضامينها؟ وهل تم إنجاز معاينات أو تقارير بشأن الوضعية القائمة؟
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه، وفق المعطيات المتداولة، شكاوى وملحوظات مرتبطة باستغلال الأرصفة والفضاءات العمومية، الأمر الذي يجعل من المعالجة المستمرة والفعالة للموضوع أكثر أهمية، تفادياً لعودة الوضعيات نفسها بعد انتهاء أي تدخل ظرفي.
ومن هذا المنطلق، تتجه الأنظار إلى ولاية جهة مراكش آسفي والمصالح الترابية المختصة، من أجل توضيح مآل المراسلة رقم 102، والكشف عن الإجراءات التي تم اتخاذها بشأنها، ومدى تنفيذ التعليمات المرتبطة بها على أرض الواقع.
ويبقى السؤال المطروح، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية: هل تم تفعيل مضامين المراسلة رقم 102 ميدانياً، وما هي الإجراءات التي اتخذت بشأن وضعية احتلال الملك العمومي بشارع الداخلة؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات من شأنها توضيح مآل الملف، وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان احترام القواعد المنظمة لاستعمال الملك العمومي، بما يحفظ حقوق المواطنين ويضمن انسيابية حركة الراجلين وسلامتهم.