حذّر محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، من تنامي مشاعر الإحباط وانسداد الأفق لدى فئات واسعة من الشباب المغربي، معتبراً أن ظاهرة الهجرة غير النظامية لا يمكن فصلها عن واقع اجتماعي واقتصادي يتسم بضعف فرص الشغل واستمرار أعداد مهمة من الشباب خارج منظومتي التعليم والعمل.
وقال بنعبد الله، خلال ندوة نظمها حزبه حول قضايا مغاربة العالم، إن فئة الشباب الذين لا يدرسون ولا يشتغلون، المعروفة اختصاراً بـ“NEET”، تمثل شريحة واسعة من المجتمع، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للإحباط وفقدان الثقة في المستقبل.
واعتبر أن استمرار هذا الوضع قد يدفع بعض الشباب إلى النظر إلى الهجرة باعتبارها فرصة للخلاص وبناء مستقبل أفضل، حتى في ظل المخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية. وأشار إلى أن قوة الإحباط الاجتماعي أصبحت تجعل بعض الرسائل المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قادرة على التأثير في أعداد كبيرة من الشباب، وهو ما يعكس، بحسبه، عمق الأزمة أكثر مما يعكس مجرد سلوك عابر.
وفي السياق نفسه، شدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على ضرورة عدم اختزال ظاهرة الهجرة غير النظامية في بعدها الأمني فقط، داعياً إلى البحث في الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الشباب إلى التفكير في مغادرة البلاد.
وانتقد بنعبد الله ما اعتبره اختلالات في السياسات العمومية المرتبطة بالتعليم والصحة والتشغيل، معتبراً أن ضعف فرص العمل وغياب التكوين الذي يستجيب لحاجيات سوق الشغل يدفعان عدداً من الشباب، بمن فيهم أصحاب الشهادات والكفاءات، إلى البحث عن بدائل خارج المغرب.
كما عبّر عن رفضه لتوسيع حضور القطاع الخاص في مجالي التعليم والصحة على حساب المرفق العمومي، مشدداً على أن تحسين الخدمات الاجتماعية يتطلب، وفق طرحه، تقوية المدرسة العمومية والرفع من مستوى المستشفيات العمومية، بما يضمن استفادة الفئات الهشة من خدمات ذات جودة.
وأكد بنعبد الله أن معالجة أسباب الهجرة غير النظامية تستوجب اعتماد سياسة شاملة تقوم على توفير فرص الشغل، وتحسين التكوين، وتقوية الخدمات العمومية، واستعادة الثقة لدى الشباب، حتى يصبح المستقبل داخل الوطن خياراً ممكناً بالنسبة إليهم.
وفي جانب آخر، دعا المتحدث الشباب إلى عدم الاكتفاء بالتعبير عن الغضب والانتقاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن التأثير الحقيقي يمر أيضاً عبر المشاركة في الحياة السياسية والانخراط في المؤسسات والهيئات التي تتيح للمواطنين المساهمة في صناعة القرار.
كما أثار بنعبد الله مسألة العزوف الانتخابي، محذراً من استمرار ظاهرة شراء الأصوات واستعمال المال للتأثير على الناخبين، ومعتبراً أن ضعف مشاركة الشباب قد يترك المجال أمام استمرار ممارسات تضر بنزاهة العملية السياسية.
ودعا الشباب إلى التسجيل والمشاركة في الانتخابات واختيار البرامج والقوى السياسية التي يرون أنها قادرة على الاستجابة لمطالبهم، مؤكداً أن المشاركة السياسية تشكل إحدى الوسائل المتاحة للمواطنين للتأثير في السياسات العمومية.
وختم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية بالتأكيد على أن مواجهة البطالة واليأس والهجرة تتطلب معالجة الأسباب العميقة للأزمة، من خلال بناء نموذج تنموي أكثر عدالة، وتقليص مظاهر التهميش، وتوفير شروط العيش الكريم، بما يعيد للشباب الثقة في إمكانية بناء مستقبلهم داخل المغرب.