✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
بينما تتجه أنظار العالم نحو المغرب، وهو يستعد لٱحتضان أكبر حدث رياضي عالمي، يظل سؤال أكثر أهمية يفرض نفسه بإلحاح:
– ماذا سيجني المواطن المغربي بعد ٱنطفاء أضواء الملاعب؟
– هل سيستيقظ المغربي ذات صباح ليجد أن دخله قد ٱرتفع، وأن أسعار المواد الأساسية ٱنخفضت، وأن فرص الشغل أصبحت متاحة، وأن المستشفى العمومي ٱستعاد عافيته، وأن المدرسة العمومية ٱستعادت هيبتها؟
– أم أن كل ما سيتبقى له هو صور الملاعب الحديثة وذكريات ٱحتفال عالمي جميل؟
لا أحد يعارض تنظيم كأس العالم، بل إن نجاح المغرب في ٱستضافة هذا الحدث يمثل مصدر فخر وٱعتزاز لكل المغاربة.. لكن الوطنية الحقيقية لا تعني الصمت عن الأسئلة الجوهرية، بل تعني طرحها في الوقت المناسب.
فالمونديال ليس هدفا في حد ذاته، بل وسيلة.
وإذا لم يتحول إلى قاطرة للتنمية الإقتصادية والإجتماعية، فإنه سيبقى مجرد حدث عابر، مهما كانت روعته.
إن المواطن البسيط لا يقيس نجاح الدول بعدد الملاعب المشيدة، بل بعدد الوظائف التي خلقت، ولا بعدد الكاميرات العالمية التي صورت المدن، بل بقدرته على شراء حاجيات أسرته دون أن ينهكه الغلاء.
لقد أنفقت دول كثيرة مليارات الدولارات على تنظيم تظاهرات عالمية، لكن التجارب أثبتت أن النجاح الحقيقي لا يقاس بحفل الإفتتاح أو النهائي، وإنما بما يبقى بعد رحيل الجماهير ووسائل الإعلام.
المغاربة اليوم لا ينتظرون وعودا جديدة، بل ينتظرون نتائج ملموسة.
يريدون ٱقتصادا أكثر قوة، وٱستثمارات أكثر عدلا، وفرص عمل تحفظ كرامة الشباب، وعدالة مجالية لا تجعل التنمية حكرا على مدن دون أخرى.
إن الخوف ليس من المونديال، وإنما من أن يتحول إلى مناسبة لتلميع الصورة فقط، بينما تبقى معاناة المواطن كما هي. فالدول تبنى بالإنسان قبل الإسمنت، وبالعدالة قبل الزجاج والخرسانة، وبالٱستثمار في العقول قبل الٱستثمار في المدرجات.
وإذا كان تنظيم كأس العالم سيجعل المغرب أكثر جاذبية للإستثمار والسياحة، فإن النجاح الحقيقي سيكون عندما يشعر المواطن البسيط بأن هذا الحدث ٱنعكس على حياته اليومية، لا أن يظل مجرد متفرج على إنجازات لا يلمس أثرها.
إن التاريخ لا يتذكر فقط من بنى الملاعب، بل يتذكر أيضا من بنى الإنسان.
ولذلك، فإن السؤال الذي سيطرحه المغاربة بعد إسدال الستار على آخر مباراة لن يكون:
– كم كان حفل الختام رائعا؟
بل سيكون:
– هل أصبح العيش الكريم أقرب مما كان عليه قبل المونديال؟
ذلك هو الإمتحان الحقيقي… أما بقية التفاصيل، فليست سوى ٱحتفال عابر في ذاكرة الزمن.