الوطن ليس مباراة… وقانصو الفرص أكثر من المشجعين!…

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

كلما ٱنتصر المنتخب الوطني المغربي، ٱنتصرت معه قلوب المغاربة… وخرج الملايين إلى الشوارع يحملون العلم الوطني، يرددون النشيد الوطني، ويبكون فرحا بٱنتصار رسم الإبتسامة على وجوه أنهكتها سنوات الغلاء والإحباط.

لكن، وفي كل مرة، يخرج مع هذا الفرح جيش آخر… لا يرتدي قميص المنتخب، ولا يهتف بٱسم الوطن، ولا يعرف من الوطنية إلا ما يدر عليه الربح!
إنهم قانصو الفرص… أولئك الذين لا يرون في فرحة الشعب سوى موسم للحصاد، وفي الوطنية مجرد سوق مفتوحة للمضاربة والٱغتناء.
فما إن ترتفع صيحات الفرح حتى ترتفع معها الأسعار. فجأة تصبح قنينة المشروب أغلى، ويرتفع ثمن هذه وتلك، وتجد بعض الشركات الكبرى، مثل (كوكا كولا) و(سنطرال) وغيرها، المناسبة سانحة لتحقيق أرباح إضافية من جيوب مواطن خرج ليحتفل، لا ليستنزف.
وكأن حب الوطن أصبح مناسبة تجارية، وكأن العلم المغربي صار وسيلة لتسويق السلع، لا رمزا للوحدة والإنتماء.

ولا يقف الأمر عند حدود الأسواق، بل يمتد أحيانا إلى السياسة نفسها!!
ففي خضم ٱنشغال الرأي العام بالمباريات والإحتفالات، تمر بعض القرارات والقوانين في هدوء، بعيدا عن النقاش العمومي، وكأن الضجيج الكروي أصبح ستارا مثاليا لإخفاء ما لا يراد للمواطن أن ينتبه إليه.
أما في الشوارع، فالصورة أكثر إيلاما!!!
هناك من يحتفل بصدق، وهناك من ينتظر تلك اللحظات ليحولها إلى موسم للفوضى.
سرقات، ٱعتداءات، تخريب للممتلكات العامة والخاصة، وتحرش، وٱستغلال للازدحام… حتى أصبح بعض المواطنين يخشون الإحتفال أكثر مما يخشون الهزيمة.
– أي وطنية هذه التي تنتهي بسرقة هاتف مواطن أو الإعتداء على أسرة خرجت لتشارك فرحتها؟

الوطنية ليست إطلاق العنان للفوضى، وليست رفع العلم ساعة الإنتصار ثم رميه على قارعة الطريق بعد ٱنتهاء الإحتفال.
الوطنية أن نحمي ممتلكات وطننا كما نحمي بيوتنا، وأن نحترم القانون كما نحترم النشيد الوطني، وأن نرفض ٱستغلال فرحة الشعب لتحقيق مكاسب مالية أو سياسية أو إجرامية.

لقد أثبت المغاربة مرارا أنهم شعب عاشق لوطنه، لكن هذا الحب لا ينبغي أن يتحول إلى فرصة يستثمرها الٱنتهازيون والمتاجرون بالمشاعر.
فالوطن لا يحتاج فقط إلى “أحد عشر” لاعبا يقاتلون فوق المستطيل الأخضر، بل يحتاج إلى ملايين المواطنين الذين يدافعون عنه في الشارع، وفي المدرسة، وفي السوق، وفي الإدارة، وفي الضمير…
إن الأمم لا تقاس بعدد أهدافها، بل بعدد قيمها.
وقد نربح مباراة في كرة القدم، لكننا نخسر كثيرا عندما تتحول أفراحنا إلى سوق للمضاربة، وإلى غطاء لتمرير القرارات، وإلى مناسبة للفوضى والنهب.

سيظل المنتخب الوطني مصدر فخر لكل المغاربة، أي نعم.. لكن يبقى السؤال الذي يجب أن يؤرق ضمير الجميع:
– متى يصبح الإنتصار الرياضي بداية لٱنتصار الأخلاق، لا موسما لقنص الفرص؟
لأن الوطن والوطنية لا يختزلان في كرة القدم، بل يبدآن منها… ولا ينتهيان عند صافرة الحكم.

Comments (0)
Add Comment