السياحة الواحية بين الحفاظ على البيئة و خلق فرص التنمية، مأوى أمسد نموذجا بواحة غريس ..

بيان مراكش /مولاي المصطفى لحضى

تعتبر السياحة الواحية بالجنوب الشرقي احد اهم دعامات الاقتصاد لما توفره من وسائل الراحة للوافدين من داخل الوطن و خارجه، و تشكل المناظر الطبيعية بما تضمنه من جمال رباني اغراءا للسياح ، و الاستمتاع بهدوء الواحة بين احضانها و ما تجود به من خرير المياه في السواقي، و زقزقة العصافير فوق أشجار النخيل و الزيتون.

واحة غريس حاضنة السياحة الواحية وبهاء القصور الفاتنة

كثيرا ما تخفي المدن الصغيرة جمالا خاصا لا يدرك قيمته السياحية الكثيرون ممن  يمرون منها عابرون على وجه السرعة ؛ كما أن المدن الكبيرة القريبة منها  تحظى بالعناية أكثر فتغطي على القيمة السياحية للمدن الصغيرة، وهذا ما يصدق  على مدن كثيرة .مثل مدينة كلميمة .هذه المدينة الصغيرة الواقعة في الجنوب الشرقي للمملكة المغربية ،التابعة لاقليم الراشيدية .

بساطة بناء البلدة لا يجعلك تدرك خفاياها إلا وأنت تدخل قصورها المحادية لواد غريس، و التي تتضمن قصبات و قصورا تحكي تاريخا ممتدا لقرون تستوقفك بمداخلها وهندستها الفريدة  والشامخة واقواسها المنكسرة والمزينة بنقوش جبصية هندسية ونباتية متنوعة على شكل خلايا النحل ، تعلوها شرفة من القرميد الأخضر ،وقد بنيت بمواد تقليدية من تراب و احجار  والطابية ..في كل قصر من القصور حكاية وذكرى  وعادات وتقاليد  .

والزائر لهذه المدينة الواحية يدرك مدى الحاجة إلى العناية بها  سياحيا من خلال رسم مدار سياحي بمؤهلات وشروط تضمن مقومات السياحة التي تليق بقيمة المكان ومجده التاريخي وقيمته المجالية .
وليس ببعيد عن مدينة كلميمة وتحديدا قرابة 120 كلم توجد مرزوكة ، بجمال رمالها  الممتدة الإرجاء حيث يقصدها السياح لمراقبة شروق الشمس، وقد انعكست أشعتها على الرمال الذهبية ، ووقت الغروب  وقد اختفت خلف الكتبان الرملية  ،كما يقصدها من يجد فيها ضالة شفائه ، وعلاجا من بعض الأمراض في الدفن في رمالها، خاصة  في عز فصل الصيف .فضلا عن خيارات ركوب الجمال، والمشي فوق الرمال ،  او ركوب دراجات  رياضية  رباعية الدفع ،او التزلج فوق الرمال وغيرها من الانشطة الترفيهية. كما يمكن للسائح ان يستفيد بقضاء اوقات ممتعة هناك باستئجار ايواء سكني، و على بعد 80 كلم يمكن للسائح ان يستمتع بمناظر الجبال الشاهقة في تودغى بتنغير … و تشمل الواحة مناظر و مشاهد بانورامية متنوعة و مختلفة تفتح شهية الزوار للاستمتاع بالظروف المناخية و الطبيعية المتنوعة .

وتشتهر مدينة كلميمة بكرم سكانها ،ونبل أخلاقهم ،وتعايشهم مع الجميع.كما تعرف بوجباتها اللذيذة وخاصة أطباق ” إفنوزن” و ” الخبز المحشو باعشاب طبيعية ” والتي تعد داخل البيوت والمطاعم و تقدم لكل ضيف عزيز .
كما يمكن للزائر ان يغنم بتذوق تمار الواحة  المتنوعة الأصناف ،خاصة إذا صادف المعرض الدولي  للتمور بارفود، أو ممن يرغب في التبضع بعين المكان .
وتبقى مدينة كلميمة واحة مغرية للاستكشاف ، و قد زارها العديد من المشاهير دوليا و وطنيا ، و كانت آخر الزيارات للدكتور حكم التازي الذي أبلى البلاء الحسن في تقديم مدينة كلميمة في مأوى امسد مبرزا أهمية المنطقة سياحيا دون أن ينسى الدعوة إلى تشجيع السياحة الواحية بما توفره من راحة و أمن و كرم جُبِل عليه ابناء المنطقة .
و تعد تجربة مأوى امسد الاستثمارية لصاحبه سعيك باك، في مجال السياحة نموذجا لمجهود شاب شمر على ساعديه لتشغيل نفسه بنفسه و توفير مناصب شغل اضافية بإمكانياته و إبداعه الخاص ، حيث يسجل الزائرون توفر المأوى على تحف نادرة و ديكورات تحمل رموزا و دلالات للثقافة المحلية الراسخة لمئات السنين .

Comments (0)
Add Comment