محمد سيدي: بيان مراكش
يحتفل الشعب المغربي بالذكرى التاسعة والستين لعيد الاستقلال المجيد، الذي يصادف يوم الاثنين 18 نوفمبر 2024، والذي يجسد أسمى معاني التلاحم بين العرش العلوي والشعب المغربي في ملحمة الكفاح عن وحدة الوطن وسيادته ومقدساته ، ويعتبر عيد الإستقلال محطة راسخة في تاريخ المملكة المغربية الشريفة ووجدان المغاربة الشرفاء، لما تحمله من دلالات عميقة وقيمة رفيعة، ومناسبة لاستحضار السياق التاريخي لهذا الحدث العظيم الذي يعكس الوطنية الحقة في أسمى وأجل مظاهرها، ويجسد إنتصار إرادة العرش والشعب وإلتحامهما الوثيق للتحرر من الإستعمار، وإرساء أسس مغرب مستقل وموحد يستشرف مستقبلا ناهضا لأبنائه ،ومن أبرز المحطات التاريخية التي ميزت مسار الكفاح الوطني، الزيارة التاريخية التي قام بها أب المغاربة وبطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله تراه إلى طنجة يوم 9 أبريل 1947 تأكيدا على تشبث المغرب ملكا وشعبا بحرية الوطن ووحدته الترابية وتمسكه بمقوماته وهويته، وشهدت كافة ربوع المملكة الكثير من المعارك البطولية والإنتفاضات الشعبية من مراكش والبيضاء والرباط التي جسدت مقاومة أبناء الشعب المغربي للوجود الأجنبي وهيمنة الإستعمار ومقاومته، ومن أبرزها معارك الهري وأنوال وبوغافر وجبل بادو وسيدي بوعثمان وإنتفاضة قبائل آيت باعمران والأقاليم الجنوبية وغيرها من المحطات التاريخية التي لقن فيها المقاومون للقوات الإستعمارية دروسا بليغة في الصمود والتضحية ،وإنطلقت شرارة ثورة الملك والشعب يوم 20 غشت 1953، التي يعد الاحتفاء بها مناسبة للأجيال الصاعدة لإدراك حجم التضحيات التي بذلها أجدادهم للتحرر من جور الإستعمار وإسترجاع المغرب لاستقلاله وقد شكل الإستقلال نصرا مبينا وحدثا تاريخيا حاسما، توج بالمجد مراحل الكفاح المرير الذي تلاحقت أطواره وتعددت صوره وأشكاله في مواجهة الوجود الاستعماري المفروض منذ 30 مارس سنة 1912… ،ودخلت المملكة المغربية الشريفة في حقبة جديدة مع
استقلال المملكة ، تمثلت في المقولة الشهيرة لجلالة الملك الراحل محمد الخامس طيب الله ثراه عندما قال “لقد خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر” ،وهذا يؤكد إنخرط هذا البلد العظيم في العديد من الإصلاحات التي أطلقها أب الأمة وهمت كل القطاعات الحيوية من أجل بناء المغرب الجديد ومواصلة ملحمة تحقيق الوحدة الترابية ،وسيرا على نهج والده المنعم، خاض جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني رحمه الله معركة إستكمال الوحدة الترابية، فتم في عهده إسترجاع مدينة سيدي إفني ومجموعة من الأقاليم الجنوبية بفضل المسيرة الخضراء وفضلا عن ذلك حرص جلالة المغفور له الحسن الثاني على بناء دولة القانون والمؤسسات الحديثة، وإرساء نظام سياسي وديمقراطي يحتذى به في المنطقة و العالم وترسيخا لمسيرة البناء التي نهجها جلالة المغفور له محمد الخامس ومن بعده جلالة المغفور له الحسن الثاني يتواصل اليوم في عهد صاحب الجلالة أمير المؤمنين الملك محمد السادس دام له النصر والتمكين ورش تحديث المغرب الحديث ، وفي مقدمته الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية الشريفة ، وذلك بتحقيق تنمية مستدامة إقتصادية وإجتماعية تضمن لكل مواطن العيش الكريم، وترقى بهذا الوطن العزيز إلى مصاف البلدان الكبرى التي تجعل العنصر البشري محور سياستها الإقتصادية والإجتماعية … إن الاحتفال هذا العرس الوطني يمثل لحظة للقيام بوقفة تأملية تستحضر تاريخ المملكة المغربية الشريفة الغنية بالأمجاد وبالمحطات المشرقة والمشرفة من أجل الدفاع عن مقدسات البلاد والعباد، ومناسبة لاستلهام ما تزخر به هذه الذكرى من قيم سامية لإذكاء التعبئة الشاملة، وزرع روح المواطنة، وتحصين المكاسب الديمقراطية، ومواصلة مسيرة تثبيت وصيانة الوحدة ، وربط الماضي التليد بالحاضر المجيد والمستقبل الواعد بقيادة أميرنا المعظم جلالة الملك وإحفظه اللهم بما حفظت به السبع المثاني والقرآن الكريم آللهم إحفظ الأسرة العلوية الشريفة وإجعل ملكنا الهمام مفتاح للخير مغلاق للشر ، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر يارب العالمين ومد ملكنا الحبيب بالصحة والعافية إنك على كل شيء قدير يا أرحم الراحمين وأدم اللهم على وطننا الغالي نعمة الأمن والأمان، ودوام التقدم والإزدهار، وكلّ عام والوطن وأمير المؤمنين ورعاياه بألف خير.