مراكش – خاص
السيدة المديرة الجديدة لمطار مراكش المنارة ،
لا نعرفك إلا من خلال ما لمسناه من قرارات ومواقف منذ تحملك مسؤولية تدبير هذا المرفق الحيوي ، لكن هناك قرارا واحدا لفت انتباهنا بشكل خاص لأنه يتعلق بالإنسان قبل الحجر والإسمنت والطائرات والأرقام .
لقد فرضتِ على الشركة الجديدة المكلفة بالنظافة أن تحترم الحد الأدنى للأجور والمحدد في 3.422 درهما ، وأن تؤديه كاملا لعمال النظافة وهو ما تم بالفعل في خطوة تستحق التنويه لأنها تؤكد أن احترام حقوق العمال داخل مطار مراكش المنارة ليس أمرا مستحيلا ولا يحتاج إلى معجزات إدارية .
ومن هنا تأتي مناشدتنا اليوم، بكل احترام ، ولكن أيضا بكل صراحة ،
هل يمكن أن تمتد هذه اليقظة نفسها إلى عمال شركات الحراسة ؟
نضع أمامك السيدة المديرة، ملفا تتوالى بشأنه شهادات عدد من المستخدمين السابقين لإحدى شركات الحراسة وهي شهادات لا تأتي فقط من عمال ما زالوا على رأس عملهم ، وإنما من أشخاص غادروا الشركة ، ومن بينهم من يقول إنه تعرض للطرد بشكل تعسفي .
هؤلاء يتحدثون عن أجور لا تتجاوز حسب إفاداتهم، 2.600 درهم ، في الوقت الذي يقولون إن التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتم على أساس 3.422 درهما .
ونحن لا نحول هذه الإفادات إلى أحكام جاهزة ، وإنما نضعها أمام المسؤولة عن المرفق، لأن التحقق منها ممكن ، بل بسيط ، إذا توفرت الإرادة .
كما يتحدث المستخدمون السابقون عن العمل أيام السبت والأحد والأعياد الوطنية والدينية ، وعن صعوبة الاستفادة من العطلة السنوية ، وعن ظروف مهنية يقولون إنها دفعت عددا منهم إلى مغادرة الشركة بعد أسابيع أو أشهر قليلة .
والمفارقة أن مطاراً بحجم مراكش المنارة يحتاج إلى الاستقرار والخبرة في صفوف حراسه ، بينما يبدو وفق هذه الشهادات أن معدل مغادرة المستخدمين مرتفع إلى درجة تجعل البعض لا يمكث في الشركة سوى أسابيع .
السيدة المديرة ،
هناك أيضا شكايات تتعلق بطريقة دخول العمال وتسلمهم لمهامهم ، حيث يتحدث مستخدمون عن تأخر قد يتجاوز أحيانا ساعة وهو ما ينعكس على العمال الذين أنهوا مهامهم وينتظرون وصول زملائهم .
وهناك، كذلك، حديث عن بعض رؤساء الفرق ، وعن مستوى الكفاءة وطريقة التعامل مع المستخدمين ، بل وعن اتهامات بوجود نزعات انتقامية وتفضيل بعض العمال في إسناد مناطق معينة دون غيرها .
مرة أخرى ، لا نطالب بإدانة أحد .
نطالب فقط بأن يتم التحقق .
فإذا كانت هذه الشكايات غير صحيحة ، فسيكون من حق الشركة ومسؤوليها أن يوضحوا ذلك .
وإذا كانت صحيحة ، فإن التدخل يصبح واجبا ، لأن الأمر يتعلق بمرفق لا يحتمل الفوضى ولا يمكن أن يكون فيه الاستقرار المهني امتيازا لبعض العمال دون غيرهم .
والسيدة المديرة تعرف أكثر من غيرها أن حارس الأمن ليس مجرد شخص يرتدي بدلة ويقف عند بوابة .
إنه جزء من المنظومة الأمنية للمطار ، ويحتاج إلى الاستقرار والتكوين والانضباط وإلى الشعور بأن حقوقه مصونة .
ولهذا فإن استمرار نزيف المستخدمين ومغادرة حراس سبق لهم أن تعرفوا على مواقع ومناطق مختلفة داخل المطار يستحق هو الآخر انتباها خاصا ، ليس من باب التشكيك في العمال المغادرين ، وإنما من باب الحرص على استقرار المنظومة الأمنية وسلامتها .
السيدة المديرة ،
لقد أثبت من خلال ملف عمال النظافة أن الإدارة تستطيع عندما تريد أن تفرض احترام الحد الأدنى للأجور وأن تجعل الشركة المتعاقدة تلتزم به .
فلماذا لا تكون الخطوة التالية هي حراس المطار ؟
لماذا لا يتم فتح ورشة للتأكد من حقيقة أجورهم وتصريحاتهم الاجتماعية وتعويضاتهم وعطلهم وساعات عملهم وطريقة تسلم المهام ومعايير توزيع المواقع وظروف اشتغالهم ؟
ولماذا لا يتم بالتوازي الاستماع إلى العمال الحاليين والسابقين حتى تكون الصورة كاملة ولا تبقى الإدارة رهينة لما تقوله الشركة أو ما يقوله العامل ؟
نحن لا نطلب منكِ المستحيل .
ولا نطلب منكِ أن تكوني طرفا في نزاع بين شركة وعمال .
نطلب فقط أن تكوني حامية لمبدأ واحد داخل مطار مراكش المنارة : من يعمل هنا يجب أن يحصل على حقوقه كاملة .
فكما انتصرتِ لمبدأ الحد الأدنى للأجر بالنسبة لعمال النظافة ، سيكون من الجميل أن يرى عمال الحراسة أن الرسالة نفسها تشملهم .
وفي النهاية ، فإن أفضل وسيلة لحماية مطار مراكش المنارة ليست فقط بالكاميرات والأبواب والبوابات الإلكترونية ، وإنما أيضا بحارس يشعر أن كرامته محفوظة وحقوقه مصانة ، وأن الإدارة التي تطلب منه حماية المطار تحرص في الوقت نفسه على حمايته من الهشاشة والاستغلال .
السيدة المديرة الجديدة ،
عمال النظافة أنصفتِهم ، فهل يكون حراس المطار هم المحطة القادمة؟
مناشدتنا هذه ليست اتهاما لأحد ، وإنما دعوة إلى افتحاص وتحقق وإنصاف .
والقرار، في النهاية، بين يديكِ .