صندوق النقد الدولي مؤسسة مالية دولية هامة في سباق نحو تحسين صورتها

بعد أن ظل لسنوات، متواريا في الصف الثاني على مستوى المشهد الإعلامي العالمي، أو ضحية لسوء فهم وتجاهل من طرف الرأي العام، يحرص صندوق النقد الدولي، الذي يعد مؤسسة أساسية وفاعلة في ضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، على تحسين صورته لدى وسائل الإعلام والجمهور الواسع.

ويسعى صندوق النقد الدولي، الذي يختلط في أذهان الكثيرين بالبنك العالمي “الأخ الشقيق”، إلى نسج صورة جديدة تزيل كل أوجه اللبس والغموض لدى وسائل الإعلام وعموم الناس، انطلاقا من استراتيجية تواصلية دقيقة وذكية.

ويهدف الصندوق، في هذا السياق، إلى محو الصورة السيئة التي التصقت به كمؤسسة “باردة كالصقيع”، بسبب السياسات غير الشعبية المتعلقة بالتقويم الهيكلي الذي دعا إليها خلال سنوات الثمانينات والتسعينات، في ظل سنوات الأزمات الاقتصادية والمالية، حيث يعتبر القائمون على المؤسسة المالية أنها صورة أضحت في عداد الماضي.

وبالمقابل، يراهن خبراء التواصل والتسويق في المؤسسة على تقديم صندوق النقد الدولي باعتباره، اليوم، عنوانا مقترنا بالاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، من خلال النهوض بالنمو والتشغيل في صفوف دوله الأعضاء ال 188.

وأبرز كريستوف روزنبرغ، الخبير الاقتصادي ونائب مدير الاتصال بصندوق النقد الدولي، خلال دورة تكوينية نظمها الصندوق، مؤخرا بدبي لفائدة صحفيين عرب، في موضوع الصحافة الاقتصادية والمالية، أنه بالرغم من أن المؤسسة عانت في مرحلة سابقة من تراجع معدلات شعبيتها في بعض البلدان بسبب برامج التقويم الهيكلي، إلا أنها تمكنت اليوم من بلوغ مستويات جيدة وأفضل، ولاسيما في بلدان أوروبا وافريقيا وآسيا.

وأوضح المسؤول الاقتصادي أنه بالرغم من تدني مستويات شعبية صندوق النقد الدولي في الدول العربية وبلدان أمريكا اللاتينية، فإنه لا يألو جهدا من أجل تحسينها من خلال تعزيز عمليات التواصل والحوار بهدف تصحيح بعض القضايا الغامضة، وتقديم صورة حقيقية عن طبيعة عمل المؤسسة الدولية، التي يوجد مقرها في واشنطن، وأهدافها.

وإذا كان صندوق النقد الدولي قد اشتهر لدى الكثيرين باضطلاعه بدور “رجل الإطفاء” الذي يهب لنجدة الكرة الأرضية انطلاقا من دوره في مساعدة البلدان التي تواجه صعوبات مالية وعجزا في الميزانية، فإن صورة المؤسسة ارتبطت أيضا بوضعية “الطبيب الاقتصادي” الذي يصدر تقريرا سنويا حول الحالة “الصحية” لاقتصاديات الدول الأعضاء، إلى جانب إصدار تقارير حول وضعية الاقتصاد العالمي.

وفي سياق اهتمامه المتزايد بالإشكاليات التي تمس بشكل واسع السكان المستهدفين، أشار كريستوف روزنبرغ إلى أن صندوق النقد الدولي، أضحى يحرص اليوم، في إطار الشروط المتعلقة بالقروض الممنوحة للدول الأعضاء، على زيادة الاهتمام بالقضايا الاجتماعية من قبيل خلق مناصب الشغل، ومحاربة الرشوة.

ومن جهتها، أبرزت السيدة وفاء عمر مسؤولة التواصل بصندوق النقد الدولي، أنه بالرغم من أن عدد موظفيه الذين يصل عددهم إلى 2500 شخص، من بينهم 1800 خبير اقتصادي، يمثلون نحو 160 بلدا، فإن ميزانيته السنوية الخاصة بالتسيير لا تتجاوز سقف المائة مليون دولار، مما يجعل من الصندوق إحدى الهيئات الدولية الأقل إنفاقا وتضخما على مستوى الموارد، والتي تضع نصب عينها الاستجابة القصوى لمبادئ الحكامة والشفافية والفعالية.

من جانبه، قال صحفي عربي مشارك في الدورة التكوينية إن من بين الملاحظات التي يمكن تسجيلها على الهيئة المالية الدولية، تواجد أغلب موظفيه بالمركز الرئيسي في واشنطن، فضلا عن هيمنة الأطر الاقتصادية به.

وأوضح أنه سيكون من المفيد لصندوق النقد الدولي الأخذ بمعايير القرب من خلال ترحيل جزء من موارده البشرية نحو المناطق الجغرافية الهامة مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

Comments (0)
Add Comment