رئيس جماعة تسلطانت متهم بإقصاء المجتمع المدني من زيارة والي جهة مراكش آسفي.. ودعوات متأخرة تثير الجدل

بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه الميامين، أشرف السيد والي جهة مراكش آسفي، عامل عمالة مراكش، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لأشغال إنجاز مشاريع البنية التحتية المتعلقة بشبكة الماء الصالح للشرب وشبكة التطهير السائل بجماعة تسلطانت، وهي مشاريع ينتظرها السكان منذ سنوات بالنظر إلى أهميتها في تحسين ظروف العيش وتعزيز التنمية المحلية.
غير أن هذه المناسبة، التي كان يفترض أن تشكل محطة جامعة لكل الفاعلين المحليين، أثارت موجة من الاستياء في أوساط فعاليات المجتمع المدني، بعد اتهامات وُجهت إلى رئيس جماعة تسلطانت بإقصاء عدد كبير من الجمعيات النشيطة من حضور هذا الحدث الرسمي، والاكتفاء، بحسب عدد من الفاعلين الجمعويين، بتوجيه الدعوة إلى أشخاص وجمعيات مقربة منه.
وتزداد علامات الاستفهام، وفق ما توصلت به الجريدة من معطيات، بعدما عمد رئيس الجماعة إلى إصدار دعوات لحضور مراسيم زيارة السيد الوالي قبل ساعات قليلة فقط من موعد انطلاقها، وهو ما تؤكده الوثيقة المتداولة، إذ تحمل تاريخ 27 يوليوز 2026، وهو نفس يوم النشاط، بينما كان موعد انطلاق المراسيم محدداً على الساعة الرابعة بعد الزوال، الأمر الذي اعتبرته جمعيات عديدة دعوة شكلية لا تتيح إمكانية الحضور الفعلي.
كما أثار مضمون الدعوة بدوره انتقادات واسعة، حيث اكتفت بالإشارة إلى “إعطاء الانطلاقة لعدد من مشاريع البنيات التحتية”، دون التنويه بأن المناسبة تندرج ضمن الاحتفالات الرسمية بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، وهو ما اعتبرته فعاليات مدنية إغفالاً لرمزية وطنية كان يفترض إبرازها في وثيقة رسمية صادرة عن الجماعة.
عدد من رؤساء الجمعيات أكدوا أن المجتمع المدني كان ينتظر المشاركة في هذا الحدث باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية المحلية، خاصة وأن العديد من هذه الجمعيات تشتغل منذ سنوات في مجالات التنمية، والماء الصالح للشرب، والعمل الاجتماعي، والتأطير الثقافي والرياضي، معتبرين أن سياسة الانتقاء في توجيه الدعوات لا تنسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية التي ينص عليها دستور المملكة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن مثل هذه المناسبات الرسمية يفترض أن تكون فرصة لتعزيز الثقة بين المؤسسات والفاعلين المدنيين، لا أن تتحول إلى مصدر للتوتر والإحساس بالإقصاء، خاصة عندما يتعلق الأمر بزيارة مسؤول ترابي من حجم والي الجهة للإشراف على مشاريع تنموية ذات بعد استراتيجي.
ويبقى من حق رئاسة جماعة تسلطانت توضيح المعايير التي اعتمدتها في توجيه الدعوات، والرد على الانتقادات التي عبرت عنها فعاليات المجتمع المدني، وذلك احتراماً لمبدأ الرأي والرأي الآخر، وترسيخاً لقيم الشفافية والانفتاح على مختلف مكونات النسيج الجمعوي بالمنطقة.

Comments (0)
Add Comment