انتخابات 2017.. الأردن يخطو ولأول مرة نحو ترسيخ اللامركزية

0 757

شكلت انتخابات مجالس المحافظات (اللامركزية) في الأردن التي جرت في الخامس عشر من غشت الماضي، حدثا هاما بالنسبة للأردنيين، باعتبارها خطوة لتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار المحلي والتوجه نحو بناء برلمانات على مستوى المحافظات.

وتعتبر الانتخابات اللامركزية، التي أقيمت بالتزامن مع نظيراتها البلدية، محطة أخرى في مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي انخرط فيه الأردن منذ سنوات، وخاصة بعد ما سمي ب “الربيع العربي”، ويتوخى منه أيضا تكريس النهج الديمقراطي في مختلف مناحي الحياة.

والانتخابات اللامركزية، التي سبقتها انتخابات برلمانية في 20 شتنبر من العام الماضي، هي الأولى من نوعها في تاريخ المملكة، ضمن تجربة انتخابية جديدة تم خلالها اختيار ممثلين في “مجالس المحافظات” بعد إقرار قانون “اللامركزية” عام 2015، وهي المجالس التي تسعى من ورائها الدولة إلى تخفيف الضغط على الحكومة المركزية وتمكين مجلس النواب من التفرغ للمهام السياسية وصياغة التشريعات.

وتقوم هذه التجربة التي يسميها البعض ب “الإدارة المحلية للمحافظات”، على توزيع السلطة بين المحافظات (12 محافظة في المملكة)، التي تناط بمجلس محلي ينتخب جميع أو بعض أعضائه من قبل مواطني المحافظة وتكون له صلاحية وضع ميزانية مستقلة واتخاذ القرارات الإدارية المتعلقة بإدارة المشاريع والمرافق العامة في حدود تلك المحافظة.

ويطمح المواطنون الأردنيون إلى أن تكون هذه المجالس في مستوى المسؤولية في مواجهة التحديات، وتحقيق انتظاراتهم من خلال هذه التجربة في تطبيق اللامركزية التي من أهم أهدافها، كما قال عاهل البلاد الملك عبد الله الثاني، “إشراك المواطن في عملية صنع القرار، وتعزيز دوره في تحديد الأولويات التنموية والخدماتية في منطقته”.

لكن بعض الخبراء والمحللين يرون أن تطبيق الحكم اللامركزي قد يواجه بعض التحديات، بالرغم من تشكل شبه إجماع متفائل بنجاح التجربة، وانعكاس نتائجها إيجابا على دفع عجلة التنمية في المحافظات، حيث يتمثل التحدي الأكبر، في نظرهم، في محاولة التوأمة والتوفيق وتقليص التداخلات بين مهام أعضاء مجلسي المحافظات والبلديات، في ضوء وجود بعض التضارب أحيانا في الصلاحيات، التي أوجدتها بنود قانوني البلديات واللامركزية، غير أن ذلك لا ينفي بالنسبة لهم، إمكانية تجاوزها بعد فترة زمنية.

ويقول وزير الشؤون السياسية والبرلمانية ووزير الدولة الأردني موسى معايطة، إنه من البديهي أن تظهر بعض السلبيات عند تطبيق القانون، ولكن لا بد أن تتم معالجتها، من خلال تكاثف جهود الجميع لإنجاح هذه التجربة التي هي في بدايتها، والتي تروم تحويل المحافظات إلى وحدات تنموية تراعي خصوصية واحتياجات كل محافظة.

واللامركزية، كأسلوب جديد في الإدارة والتنمية، وفي التخلص من كثير من القضايا البيروقراطية التي تعيق اتخاذ القرار وسرعة تنفيذه، يضيف معايطة، تساهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى خارج العاصمة، مشيرا إلى أن دولا كثيرة سبقت الأردن في هذه التجربة وحققت نجاحات كبيرة.

ومواكبة لهذه التجربة، وضعت وزارة المالية مخصصات للمحافظات في موازنة 2018 و2019، حيث أشار رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي إلى أن هناك مشاريع يتم تنفيذها في أكثر من محافظة موجودة في نفقات الدولة ستتولاها الحكومة، في حين سيكون اهتمام اللامركزية بالمشاريع داخل المحافظة من طرق ومستشفيات ومدارس وصرف صحي ومياه وكهرباء.

ورغم التحديات التي يمكن أن تواجهها المحافظات في ظل موازنات متواضعة، إلى أن مجالسها مدعوة إلى وضع الاستثمارات ضمن أولوياتها لتحقيق التنمية في مناطقها، وهو ما حذا برؤساء هذه المجالس للمطالبة بإعطائهم مزيدا من الصلاحيات من قبيل منح الحصانة اللازمة للقيام بالمهام، والاستقلال المالي والإداري وفق ما حدده قانون اللامركزية.

ويوفر قانون اللامركزية، حسب خبير الاستثمار وإدارة المخاطر، سامر الرجوب، المناخ الملائم لتشجيع الاستثمار، مما يعني تحسين البنية التحتية للمدن وتوفير كافة الخدمات بسهولة ويسر، لكن ذلك يستدعي رفع مخصصات الموازنات، مشيرا إلى أنه لابد من إيجاد الآليات والخطط اللازمة لتنمية الجانب الاستثماري في المحافظات، من خلال العمل على تهيئة البيئة المناسبة للاستثمار.

واللامركزية، كما يرى سياسيون وبرلمانيون في الأردن، ستحقق قدرا كبيرا من العدالة بين المحافظات، وتحد من التباين المجالي في تنفيذ المشاريع التنموية، كما ستعطي الحكومة الفرصة للاهتمام بالقضايا الوطنية الكبرى.

كما تكرس اللامركزية، بالنسبة لهم، مبدأ أساسيا في الديمقراطية، وهو انتخاب ممثلي الشعب في مجالس المحافظات كما في مجلس النواب والمجالس المحلية والبلدية، حيث يقوم المواطنون بتمثيل أنفسهم في إقرار المشاريع التنموية والخدماتية التي تحتاجها محافظاتهم.

وبعد سنوات من المخاض التي أدت إلى إخراج هذه المنظومة الجديدة إلى النور، فإن نجاح تجربة اللامركزية الأولى في الأردن، حسب متتبعين، يتطلب المتابعة، والحرص على التشبيك بين أعضاء مجلسي النواب والمحافظة، وبين البلديات والمجالس المحلية في كل محافظة، لضمان عدم التداخل والتناقض، بهدف اكتمال الأدوار.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.