اعتبرت المديرة العام للمنظمة الأممية للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) إيرينا بوكوفا ،مساء أمس الأحد بمدينة كراكوفا البولونية ،أن التراث العالمي الثقافي والطبيعي يعد “مرجعا للتعايش والسلام والوفاق والتلاحم “.
وأضافت إيرينا بوكوفا ،خلال افتتاح الدورة ال41 للجنة التراث العالمي ، أن “قائمة اليونسكو للتراث ليست مجرد قائمة من الأماكن الحضارية والطبيعية الجميلة ،بل هي أيضا وفي حد ذاتها رمز للسلام والتاريخ المشترك ومرجعية أساسية للبشر في فهم المعاني العميقة للتعايش والاستقرار والتعاون وتقبل الآخر”،مشددة على أنه “في الوقت الحاضر، تبقى قضية حماية التراث ،ورغم الصعوبات الموضوعية التي تكتنفها ،أمرا ضروريا لتعزيز مفهوم الأمن العالمي ،والذي لا يمكن فصله عن حماية حياة الإنسان في أوقات النزاعات”.
واعتبرت المديرة العامة لليونيسكو أن دعم التراث والتنوع الثقافي يشكل “خطوة مهمة إن لم تكن أساسية نحو تحقيق التنمية المستدامة ،والقوة الدافعة لاقتصاد أقوى ولمجتمع متماسك وناضج ، وتوفير فرص عمل وتحقيق مستقبل آمن” .
وأكدت أن الإنجازات التي حققتها منظمة اليونيسكو في السنوات الأخيرة في مجال الثقافة ودعم التراث العالمي بتعاون وثيق مع الدول الغيورة على الحضارة الإنسانية ،أثبتت مرة أخرى أن التراث الإنساني الغني والمتنوع والمتعدد الروافد هو الوحيد الذي لديه القدرة على تغيير عقول الناس نحو ما هو إيجابي .
وأبرزت في هذا السياق أن تراث العالم “غير منقسم ولكن ينبني على أرضيات مشتركة ،وهو وسيلة للتبادل وإغناء المعرفة المشتركة وكذلك فضاء للحوار والتفاهم والتعايش المشترك”.
وتحتضن مدينة كراكوفا بجنوب بولونيا الى غاية 12 من يوليوز الجاري ،فعاليات الدورة الحادية والأربعين للجنة التراث العالمي لليونسكو بحضور ممثلي الدول الأعضاء الـ 21 في منظمة التراث العالمي لليونسكو، الذين سيصدرون قرارات خاصة بالتراث الثقافي والطبيعي في جميع أنحاء العالم.
ويرأس الدورة الخبير البولوني جاسيك بورشلا، رئيس اللجنة الوطنية البولندية لليونسكو، مدير المركز الثقافي الدولي .
ويتضمن برنامج الدورة الحادية والأربعين جلسات عامة وأنشطة موازية متعددة ،منها منتدى المهنيين الشباب و منتدى مدراء مواقع التراث العالمي ومنتدى المجتمع المدني ،إضافة الى معارض فنية وعروض موسيقية ومسرحية تستمد أفكارها من تقاليد مختلف دول العالم ،بما في ذلك العرض الافتتاحي الذي سينعقد في قلعة “فافيل الملكية” في المدينة لعتيقة لكراكوفا.
وتروم الدورة ،حسب بلاغ لليونيسكو بمناسبة انطلاق الدورة ،الى بالأساس تشبيك جهود المجتمع الدولي لحماية التراث ولتعزيز الشعور بوحدة المصير الثقافي العالمي ،وكذا دعم التدابير الرامية إلى إنقاذ التراث العالمي من كل التجاوزات والتلف و التدمير وإعادة تأهيل التراث العالمي اينما وجد .
كما ستواصل الدورة الحادية والأربعين تقليد الاحتفال بذكرى مواقع قائمة التراث العالمي التى تقع أربعة عشر منها في بولونيا .
وقد تقدمت بولونيا مؤخرا بطلب إدراج موقع منجم تارفسكي غوري على قائمة التراث العالمي هذا العام على اعتبار أنه يتميز بخاصية تراثية فريدة تتمثل في تواجد نظام تدبير المياه الجوفية.
وتتألف لجنة التراث العالمي من 21 بلدا انتخبت من بين الدول التي صدقت على الاتفاقية المتعلقة بحماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي لعام 1972 ، وتنتخب حكومات الدول الأطراف أعضاء اللجنة لمدة ست سنوات ، وتتألف الجنة حاليا من أنغولا وأذربيجان وبوركينا فاسو وكرواتيا وكوبا وفنلندا واندونيسيا وجامايكا وكازاخستان والكويت ولبنان وبيرو والفلبين والبرتغال وجمهورية كوريا وتونس وتركيا وتنزانيا وفيتنام، وزمبابوي، وبولونيا ، التي ستنتهي ولايتها في أكتوبر القادم.
وتشمل قائمة التراث العالمي المباني التاريخية فضلا عن المعالم الطبيعية، والتكوينات الجيولوجية والنظم الإيكولوجية، بالإضافة إلى المناظر الطبيعية الثقافية. وقد أدرج حتى الآن في القائمة 1052 عنصرا موزعة على 165 بلدا.