حكايات عن التهم الثقيلة

0 603

بيك يا ولدي !! وهادشي درناه !!وهي العبارات التي جاءت على لسان بعض معتقلي حراك الريف أمام قاضي التحقيق ، ما أشبه اليوم بالأمس، في سنة 1984 وعلى اثر أحداث يناير المعروفة وبعد حملة الاعتقالات الواسعة في عدد من المدن وفي مراكش التي كان لها النصيب الأوفر ليس في حجم وكثرة الاعتقالات بل في التهم الثقيلة، حيث بعد اعتقال عدد من المناضلين طلبة وتلاميذ وبعض الموظفين والمهنيين والزج بهم في مراكز اعتقال، سرية درب مولاي الشريف، وما أدرك ما درب مولاي الشريف، الذي كانت تشرف عليه الفرقة الوطنية !! وأثناء تقديمهم في بداية شهر فبراير من سنة 84، بعد نقلهم من البيضاء الى مراكش ،أمام قاضي التحقيق بمحكمة الإستئناف بمراكش حيث كان المعتقلون يدخلون بالتتابع للاستماع للتهم المتابعة، كان كل واحد يخرج بعد ذلك والابتسامة تعلوا وجهه تعبيرا عن الدهشة والاستغراب والسخرية أمام تهمة ثقيلة المؤامرة الغاية منها قلب النظام واحلال نظام مكانه والانتماء لمنظمات سرية والتخريب وو…
كيف يتحول مشاركة تلاميذ وطلبة في إضرابات في الثانويات وكليات وتظاهرات سلمية في الشارع للمطالبة والاحتجاج على أوضاع تعليمية واجتماعية، الى متابعات بتهم ثقيلة

أثناء المحاكمة اخد الكلمة المحامي والمناضل الوطني الكبير مولاي المهدي الورزازي، واستغرب هذه التهم وخصوصا ان المحجوزات ليست سوى كتب وأوراق ومجلات موجودة في المكتبات ،وتوجه للمحكمة، هل هذه هي أدلة المؤامرة؟!، التي بواسطتها سيتم الإطاحة بالنظام !؟ وحكى للمحكمة انه شخصيا تعرض للاعتقال، في بداية الستينات في المحاكمة المشهورة للاتحاديين، قيادة وقواعد،وأنه وجهت لهم تهمة المؤامرة آنذاك وقدمت للمحكمة مححوزات عبارة عن أسلحة ومخططات…ومع ذلك حكم عليه بالبراءة، فما بالك بطلبة ينشطون في نقابتهم الطلابية اوطم وتلاميذ ينشطون ثقافيا ونقابياا في صفوف الحركة التلاميدية بالثانويات
ومن غرائب هذه المحاكمة ان بعض المناضلين توبعوا بتهم المشاركة في التظاهرات مع أنهم لم يكونوا بمراكش أثناء ذلك بل ان احد الرفاق كان يقضي الخدمة المدنية بالعمالة وأنه كان ملازما لأحد المسؤولين في العمل وكان لا يغادر العمل الا بعد الثامنة مساء ومع ذلك يتابع بالمشاركة والتخطيط والتحريض وتم رفض حضور الشهود …..ومع ذلك صدرت في حقهم أحكام قاسية عشر سنوات
المناضلون الذين عانوا من ويلات الاعتقال والمحاكمات الظالمة يعرفون ما معنى المتابعات الظالمة والأحكام القاسية الظالمة وتلفيق التهم التي تتخذ طابعا انتقاميا وترهيبها وبعدا سياسيا يستهدف إنهاك المعارضين وشل حركتهم و وإضعاف أو شل حركة النضال الشعبي
فكل التضامن مع المعتقلين وعائلاتهم في هذه المحنة التي هي محنتنا جميعا ومحنة وطن يتطلع لفجر جديد ،ومع ذلك نقول مع الشهيد ياسر عرفات الحرية على مرمى حجر.

ذ . رشيد الإدريسي
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.