أكد الخبير الأكاديمي في شؤون أمريكا اللاتينية السيد عبد الواحد أكمير أن موقف المغرب إزاء الوضع الراهن في فنزويلا يتماشى مع موقف المجتمع الدولي الذي أعرب عن قلقه إزاء ما آلت إليه الأحداث في هذا البلد بأمريكا اللاتينية. وصنف السيد أكمير، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، موقف المغرب إزاء الأحداث في فنزويلا، الذي تضمنه البلاغ الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، ضمن موقف المجتمع الدولي في هذا الشأن، من خلال الأمين العام للأمم المتحدة الذي دعا جميع الأطراف لضبط نفس و11 بلدا في أمريكا اللاتينية (حوالي نصف دول القارة) عبر ت عن قلقها مما يجري بهذا البلد، بما فيها البرازيل، أكبر بلد في القارة، التي انتقدت بحدة ما يقوم به النظام الفنزويلي، إضافة إلى الجارة كولومبيا والاتحاد الأوروبي ومنظمة الدول الأمريكية.
وأضاف أن المجتمع الدولي أعرب عن حالة قلقه، خاصة أمام الظروف الإنسانية الصعبة جدا التي يواجهها هذا البلد بفعل نفاذ الأغذية والأدوية، مشيرا في هذا الصدد إلى تعرض أحد مستشفيات الأطفال مؤخرا لهجوم بالغازات المسيلة للدموع في كراكاس. وأكد الخبير أنه أمام هذه الوضعية الصعبة وفي غياب تدخل المجتمع الدولي فإن فنزويلا “تسير نحو كارثة حقيقية”.
وأبرز السيد أكمير أن الأمور تعقدت كثيرا اليوم بين المعارضة التي تستمد قوتها من البرلمان والشارع والدعم الدولي والحكومة التي تستمد قوتها من الجيش، خاصة أنها تضم في صفوفها 11 وزيرا عسكريا، ومن الأمن الوطني، وأكثر من ذلك من “قوة المليشيات” بعد أن قال الرئيس مادور إنه سيسلح نصف مليون شخص من المدنيين بتبرير “حماية مكتسبات الثورة من الخونة” الذي لا يقتنع به أحد، مما أثار الكثير من الفزع سواء داخليا أو خارجيا. وذكر في هذا الصدد أن منظمة الدول الأمريكية انتقدت بشدة هذا الإجراء، إضافة إلى تصريحات كولومبيا، البلد الجار لفنزويلا، التي صرح رئيسها خوان مانويل سانتوس، الحائز على جائزة نوبل للسلام في 2016، أنه لا يقبل تسليح المدنيين لأن وقوع هذا الأمر في بلدان أمريكا اللاتينية يعني نشوب حرب أهلية.
وفي تحليل للأحداث الراهنة بفنزويلا، قال الخبير الأكاديمي إن أصل التوتر يعود إلى انتخابات 2013 التي رفضت المعارضة فيها الاعتراف بفوز نيكولاس مادورو وحزبه حزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا، خاصة أن فوز الرئيس كان بفارق بسيط، وما تلاها سنة 2014 من خروج المعارضة للشارع للاحتجاج على الوضع السياسي والأزمة الاقتصادية بعد أن بلغ التضخم نسبا غير مسبوقة إلى 700 في المئة، وحدوث مواجهات أسفرت عن مقتل 40 شخصا.
وفي ماي 2016 بدأت المعارضة تجمع، بموجب مقتضيات الدستور، التوقيعات من أجل إجبار الرئيس على التنحي من خلال تنظيم استفتاء وجمعت العدد الكافي لذلك لكن الرئيس رفض والتجأ إلى المحكمة العليا التي ألغت ذلك، بما يتنافى مع الدستور وهنا بدأت سياسة شد الحبل بين المعارضة التي تريد إجبار الرئيس على التنحي قبل مرور نصف الولاية لأنه بعد مرور نصف الولاية لا يمكن دستوريا إجراء هذا الاستفتاء
وفي 2015 جرت انتخابات برلمانية فازت فيها المعارضة بالأغلبية المطلقة مما جعل الرئيس “مكسور الأجنحة” بحكومة لا يدعمها البرلمان وسعت المعارضة من خلاله لإجبار الرئيس على التنحي وجمعت، طبقا للدستور، في ماي 2016 العدد الكافي من التوقيعات اللازمة لتنظيم استفتاء حول هذا الأمر، إلا أن المحكمة العليا، التي يحسب قضاتها على النظام منذ وصول تشافيز للحكم بداية القرن الحالي وخلطه بين السلطتين القضائية والتنفيذية، ألغت هذا الإجراء واستولت على صلاحيات البرلمان، مما أدى لنزول الفنزويليين للشارع. وقال السيد اكمير إن استهداف النظام لرموز المعارضة، وعلى رأسهم المرشح الرئاسي السابق وحاكم ولاية ميراندا إنريكي كابريليس الذي منع من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة 15 سنة، ورئيس البرلمان خوليو بورخيس الذي لفقت له تهمة الدعوة للعصيان المدني والسياسي ليوبولدو لوبيز الذي لا يزال معتقلا، يبين أنه “في فنزويلا، ليست هناك ديمقراطية وأن المعارضة والشعب عازمان على المضي حتى النهاية” في مواجهة النظام الحاكم. وكانت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي أشارت، في بلاغ يوم الخميس الماضي، إلى أن المملكة المغربية تتابع “ببالغ القلق” الوضع الداخلي بجمهورية فنزويلا البوليفارية، معربة عن أسفها لكون المظاهرات السلمية التي شهدتها فنزويلا هذا الاسبوع، خلفت العديد من الضحايا، بما في ذلك تسجيل وفيات وسط الشباب الذين شاركوا في هذه المظاهرات.
وخلص البلاغ إلى أن “المملكة المغربية إذ تندد بشدة بانتهاك الحقوق السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية في هذا البلد، تدعو الحكومة الفنزويلية إلى التدبير السلمي لهذه الأزمة واحترام التزاماتها الدولية”.