الجمعية المغربية لحقوق الانسان مذكر ة إلى السيد رئيس الحكومة بشأن إدماج حقوق الإنسان في التصريح الحكومي 18 أبريل 2017

0 592
تقديم:
طبقا لمقتضيات الفصل 88 من الدستور سيقدم رئيس الحكومة أمام البرلمان تصريحا حكوميا سيقدم خلاله الخطوط العريضة لبرنامج الحكومة الذي تعتزم تطبيقه خلال ولايته؛
واستنادا إلى المرجعية الكونية لحقوق الإنسان المدنية والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما فيها الحق في التنمية، وعدم قابليتها للتجزئة؛
واعتبارا، للالتزامات الواقعة على عاتق الدولة المغربية؛ بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها، وتعاليق وتوصيات لجن المعاهدات والإجراءات والمساطر الخاصة؛ وبمقتضى أحكام الدستور العامة والخاصة، ولاسيما تلك التي جرى تكريسها من خلال باب خاص حول الحريات والحقوق الأساسية}
وانطلاقا مما راكمته من تجربة في تقديم المذكرات، والملاحظات، والمواقف والتقارير الموازية بشأن حقوق الإنسان في المغرب، أعدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، هذه المذكرة الترافعية التي تتضمن المطالب الحقوقية الأساسية وتدعو السيد رئيس الحكومة إلى الأخذ بعين الاعتبار الأهداف والتوصيات الواردة فيها، بمناسبة الاستعداد لتقديم التصريح الحكومي.
وتتمحور مجمل المطالب الحقوقية الواردة في المذكرة حول ما يلي:

 قضايا حقوقية عامة:
 الحقوق المدنية والسياسية؛
 الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية؛
 الحقوق الثقافية واللغوية؛
 حقوق المرأة؛
 حقوق الشباب؛
 -حقوق الطفل؛
 حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء؛
 حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؛
 المدافعات والمدافعون عن حقوق الإنسان؛
 حقوق الشعوب والتضامن الدولي…

I. قضايا حقوقية عامة

1. الإطار المعياري
صادق المغرب على البروتوكول الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب في نونبر 2014، غير أنه لم يتم الالتزام بإحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، التي يجب أن تعرف النور في مدة لا تتجاوز السنة.
كما أن المغرب لا زال يتلكأ في المصادقة على العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وتؤكد الجمعية على أن الدولة المغربية أصبحت ملزمة، أكثر من أي وقت مضى، بالتصديق على كافة الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ورفع كافة التحفظات والإعلانات. وهذا يستوجب على الخصوص:
– المصادقة على:

o البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن تقديم الشكايات الفردية؛
o البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام؛
o قانون روما المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية؛
o البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛
o الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية، وفي مقدمتها الاتفاقية 87 حول الحرية النقابية؛

– وضع التصريح باعتراف الدولة المغربية باختصاص اللجنة الأممية المعنية بالاختفاء القسري وفق المادة 31 من الاتفاقية المذكورة؛
– التعاون مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان سواء في إطار الاستعراض الدوري الشامل أو اللجان الأممية أو المقررين الخاصين، وتنفيذ التوصيات الصادرة عنها وعلى الخصوص التوصيات الأخيرة للجنة حقوق الإنسان؛
– نشر الاتفاقيات في الجريدة الرسمية، وفي صفوف القضاة والمحامين والعمل من أجل ملاءمة القوانين الوطنية مع مقتضياتها.
2. الإطار الدستوري والتشريعي:
تعتبر الجمعية أن القوانين المغربية في مجملها، وعلى رأسها الدستور، لا تستجيب لمتطلبات الملاءمة، التي تؤكد عليها كل الاتفاقيات والعهود الدولية المصادق عليها من طرف بلادنا.
فرغم تنصيص الدستور على العديد من الحقوق والحريات وعلى سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على القوانين الداخلية، غير أن هذه الأخيرة محكومة بسقف الخصوصية، بالإضافة إلى أن ذلك لم ينعكس إيجابا على وضعية حقوق الإنسان والحريات سواء في التشريع أو الممارسة. ويتطلب ذلك:
– إقرار دستور ديمقراطي ملائم للمعايير الدولية يقر بكونية وشمولية حقوق الإنسان، وفي مقدمتها المساواة بين النساء والرجال في جميع الحقوق وبدون تحفظات وعدم التمييز في كل المجالات، وبالفصل الحقيقي بين السلط الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وبين الدين والدولة، والدين والسياسة، ويؤكد على أن الشعب هو المصدر الوحيد لكل السلطات؛
– تفعيل وأجرأة المقتضيات الإيجابية الواردة في الدستور الحالي بشأن حقوق الإنسان؛ وتعتبر أن احترام حق الشعب المغربي في تقرير مصيره يتطلب كذلك دمقرطة مدونة الانتخابات، واتخاذ سائر الإجراءات التنظيمية والإدارية والعملية، لضمان انتخابات حرة ونزيهة تعبر نتائجها عن الإرادة الشعبية؛
– ملاءمة مختلف التشريعات الوطنية – قوانين تنظيمية وقوانين عادية ومراسيم قوانين- مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ويتطلب ذلك إعداد مخطط وطني من أجل الملاءمة بإشراك الحركة الحقوقية وتجاوز الطريقة التي تم بها تمرير العشرات من مشاريع القوانين التنظيمية والقوانين والمراسيم التطبيقية خلال الولايات الحكومية السابقة؛
– المراجعة الشاملة لمدونة القانون الجنائي وللسياسة الجنائية في كل مستوياتها؛
– اعتماد تشريعات شاملة لمناهضة مختلف أشكال التمييز، سواء في مجال الحقوق المدنية والسياسية أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛
– مراجعة الإطار القانوني للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ليصبح مؤسسة ديمقراطية من حيث تكوينها وآليات اشتغالها، مستقلة عن السلطة التنفيذية ومؤهلة للمساهمة في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، على غرار المؤسسات الوطنية المماثلة في البلدان الديمقراطية، وبما يمكنها بالخصوص من نشر تقاريرها، دون قيد أو شرط، ويفتح المجال أمامها لتنفيذ توصياتها بالفعالية الضروري؛
– إعادة النظر في دور وهيكلة المؤسسات الرسمية الأخرى المعنية بحقوق الإنسان (هيآت الحكامة)، لتصبح مؤسسات في خدمة حقوق الإنسان بمفهومها الكوني والشمولي، وبتعاون مع الحركة الحقوقي؛
– إعمال “الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان”، وإقرار خطة وطنية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، تكون منسجمة مع المرجعية الحقوقية الكونية ومع معايير الأمم المتحدة في هذا المجال، وتشكل أداة لترسيخ أسس دولة الحق والقانون ومجتمع المواطنة بكافة الحقوق.
3. العمل على تحرير سبتة ومليلية والجزر الشمالية من الاستعمار الإسباني وإرجاعها للمغرب، ومطالبة الدولتين الفرنسية والإسبانية بالاعتذار وجبر الضرر الناتج عن استعمارهما للمغرب، وارتكابهما لجرائم سياسية واقتصادية وثقافية في حق الشعب المغربي.
4. السعي لإيجاد حل ديمقراطي للنزاع حول الصحراء، والتصدي لكافة الانتهاكات الناتجة عن هذا النزاع مهما كان مصدرها؛ نظرا لما تسبب فيه من ضحايا ومن إهدار للطاقات الاقتصادية ومن عرقلة لبناء الوحدة المغاربية المنشودة.
5. تصفية ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان: بعد مرور أكثر من 10 سنوات على مصادقة الملك على التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة، لا زالت العديد من التوصيات الصادرة عنها لم تفعل وعلى الخصوص:
– معرفة حالات الاختفاء القسري العالقة؛
– معالجة ملفات جبر الضرر الفردي الموضوعة “خارج الآجال”؛
– جبر الضرر الجماعي للمناطق التي تضررت أكثر بفعل وقوع أحداث وانتفاضات بها؛
– تقديم الاعتذار الرسمي والعلني للدولة عما جرى من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان؛
– إلغاء عقوبة الإعدام، والانضمام إلى نظام روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، وحفظ الذاكرة، وتعزبز الحكامة الأمنية، والعمل على وضع استراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب وجعل حد لتكرار ما جرى؛ وفي هذا الإطار تطالب الجمعية ب:

 إعمال المعايير الدولية المرتكزة على الحقيقة الشاملة، وعدم الإفلات من العقاب، والإنصاف بمختلف جوانبه (جبر الضرر الفردي والجماعي، حفظ الذاكرة، الاعتذار الرسمي للدولة)، وبناء دولة الحق والقانون كأساس لعدم التكرار؛
 الكشف عن مصير ضحايا الاختفاء القسري وتحديد هوية المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

– فرض التطبيق الكامل لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

II. الحقوق المدنية والسياسية:

يتطلب احترام حقوق الإنسان المدنية والسياسية كإجراء أولي ومستعجل استجابة الدولة للتوصيات الأخيرة الموجهة إليها من طرف اللجنة المعنية بحقوق الإنسان خلال الاستعراض الدوري السادس في نونبر 2016، والتي تهم مختلف الحقوق الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ وكذا توصيات لجنة مناهضة التعذيب خلال الاستعراض الدولي بشأن تنفيذ الاتفاقية في نونبر 2011، وتوصيات المقرر الأممي حول التعذيب المقدمة إلى مجلس حقوق الإنسان، بعد زيارته للمغرب نهاية شهر أكتوبر 2012، وتوصيات الفريق العامل حول الاعتقال التعسفي خلال زيارته في شهر دجنبر 2013.
6. إلغاء عقوبة الإعدام:
– رغم تنصيص الدستور في الفصل 20 على الحق في الحياة، فإن الجمعية تعرب عن أسفها على استمرار امتناع الدولة المغربية عن التصويت لست مرات، على القرار الأممي المتعلق بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام في تعارض مع أحكام الواقع، حيث أن المغرب لم ينفذ هذه العقوبة منذ 1993.
– لذا فإن الجمعية تطالب بإضفاء الطابع الرسمي على وقف تنفيذ عقوبة الإعدام والتصويت بإيجابية على قرار الأمم المتحدة الذي يدعو الدول إلى ذلك في أفق إلغائها؛
7. مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ ويتطلب ذلك:
– التحقيق في كل هذه الأعمال الإجرامية ومتابعة كل مرتكبيها ومعاقبتهم وجبر الأضرار بالنسبة للضحايا وتأهيلهم طبيا ونفسيا؛
– إجراء الفحوصات الطبية الضرورية والتلقائية عند كل ادعاء بالتعرض للتعذيب؛
– اعتماد إطار منظم لمهنة التشريع الطبي وتجاوز الخصاص المهول في هذا المجال من خلال تكوين أطباء متخصصين؛
– عدم اﻷخذ بالاعترافات التي تنتزع تحت التعذيب أثناء المحاكمة؛
– حماية المبلغين عن التعذيب والكف عن متابعتهم تماشيا مع أحكام البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب؛
– الإسراع بتشكيل الآلية الوطنية المستقلة للوقاية من التعذيب المنصوص عليها في البروتوكول الملحق بالاتفاقية، بما يوفر لها الاستقلالية الفعلية عن كل الأجهزة والمؤسسات الرسمية؛
– الرفع من القدرات التدريبية، والتكوين الحقوقي، للساهرين على إنفاذ القانون لتفادي التعنيف والتعذيب؛
– تعديل قانون المسطرة الجنائية، قصد مراجعة ظروف الحراسة النظرية لضمان سلامة الخاضعين لها (بدءا بتمكينهم منذ البداية من زيارة المحامي)، ولضمان مراقبة حقيقية لأماكن الحراسة النظرية وتقليص مدة الحراسة النظرية؛
– تمكين الحكومة والبرلمان من مراقبة ومحاسبة كافة الأجهزة الأمنية والمخابراتية التابعة للأمن الوطني والدرك والجيش الملكي، معى توضيح مهامها وصلاحياتها.
8. مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان:
تؤكد الجمعية مجددا موقفها الثابت بالإدانة المطلقة لأي عمل إرهابي، منذ أحداث 16 ماي 2003 إلى الآن مرورا بأحداث مارس وأبريل 2007 وأحداث أركانة بمراكش في 28 أبريل 2011، والتضامن والتعاطف مع الضحايا، وفي عدم الاقتصار على التعامل الأمني والقضائي مع هذه الظاهرة؛ الأمر الذي يستدعي:
– تبني مقاربة ترتكز على نشر قيم وثقافة حقوق الإنسان في مختلف مناحي الحياة والتربية عليها؛
– ضرورة احترام حقوق الإنسان عند المعالجة الأمنية والقضائية لملف الإرهاب؛
– الإفراج عن معتقلي ما يسمى بالسلفية الجهادية غير المتورطين في جرائم إرهابية، والذين اعتقلوا بسبب آرائهم ومواقفهم؛ والإفراج أو إعادة محاكمة الذين تعرضوا للاعتقال التعسفي، والتعذيب والمحاكمات غير العادلة في إطار ما عرف بمكافحة الإرهاب؛
– إلغاء القانون 03-03 المتعلقة بمكافحة الإرهاب بسبب غياب ضمان احترام الحقوق اﻷساسية للأشخاص المتابعين قضائيا؛
– تقليص مدة الحراسة النظرية إلى 48 ساعة على أفصى تقدير والسماح بالاتصال بالمحامي منذ بداية الاعتقال؛
– اعتماد تعريف دقيق لمفهوم

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.