من أجل تعليم جامعي قادر على الاستجابة لتحديات العصر والتأسيس لتوجه علمي إنساني حديث، لا بد من حركة ترجمة قوية وفاعلة (السيد جنجار)

0 591

اعتبر نائب المدير العام لمؤسسة الملك عبد العزيز السيد محمد الصغير جنجار ، اليوم الخميس بالدار البيضاء ، أن النهوض بالتعليم الجامعي بالوطن العربي وجعله قادرا على الاستجابة لتحديات العصر والتأسيس لتوجه علمي إنساني حديث، يرتبط بوجود حركة ترجمة قوية وفاعلة لما أنتجه الفكر الإنساني في مختلف التخصصات المعرفية.

وأضاف السيد جنجار، في كلمة له خلال افتتاح أشغال ندوة تنظمها المؤسسة على مدى يومين ضمن فعاليات الدورة 23 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء (9-19 فبراير)، في موضوع “الترجمة العربية للنصوص السوسيولوجية والأنثربولوجية”، أن الترجمة، باعتبارها أداة للبحث العلمي، كان لها دور كبير في تحقيق معظم النهضات الفكرية والعلمية التي شهدتها مختلف مناطق العالم، مشيرا إلى أن بعض المشاكل التي يعاني منها التعليم العالي حاليا مردها إلى عدم تزويد المكتبات الجامعية بترجمات عربية دقيقة وعلمية لأمهات الكتب المؤسسة في شتى تخصصات علوم الاجتماع وباقي العلوم الإنسانية.

واستعرض، بالمناسبة، مجموعة من المبادرات التي قامت بها المؤسسة في ميدان الترجمة عبر تزويد مكتبتها بلائحة مهمة من أبرز الإصدارات المترجمة إلى العربية، وإعداد بيبليوغرافيا بتلك المصادر والمراجع، وتنظيم ندوات علمية متخصصة، وبناء قاعدة بيانات للمؤلفات المترجمة إلى العربية في كل الحقول التي تغطيها مكتبة المؤسسة.

ومن جهته، أبرز المنسق العلمي للندوة الفرنسي ريشارد جاكمون أن الترجمة في العالم العربي تعيش حاليا مرحلة ازدهار لا تقل تقدما عما تعرفه من تطور بباقي بلدان العالم المعروفة بتميزها في هذا المجال، معتبرا أن مؤسسة الملك عبد العزيز أصبحت، بفضل الجهود التي قامت بها لتشجيع حركة الترجمة والترويج للكتب المنقولة إلى العربية، من المؤسسات الرائدة في هذا الميدان، لينوه في الوقت ذاته بجودة العمل البيبليوغرافي الذي قامت به، ومكنها من توثيق وأرشفة 840 عنوانا له قيمته على المستويين المنهجي والعلمي.

وقدم في هذا السياق مجموعة ملاحظات بخصوص طبيعة الكتب المختارة للترجمة، ومنهجية ترجمتها، لاسيما المؤلفات المتخصصة في علمي الاجتماع والأنثربولوجيا، مصنفا إياها ضمن ثلاث خانات رئيسية (أمهات الكتب، المقالات والأبحاث، القواميس والمناهج التعليمية).

وسجل أن مجال الترجمة بالوطن العربي يعاني من معيقات تحول دون استثمار منافعه على المستوى التطبيقي، ومنها تشتت المؤسسات العاملة في مجال الترجمة وعدم التنسيق بينها، ومحدودية ثقافة المترجم، وسوء توزيع الإصدرات المترجمة، وضعف الاستفادة من التراكم المسجل في هذا الحقل.

ويراهن هذا اللقاء العلمي على إيجاد أجوبة عن مجموعة أسئلة مطروحة للنقاش، والتي تهم ماهية التوجهات الكبرى للترجمة العربية في مجالي السوسيولوجيا والانثروبولوجيا، وكذا التقاليد الوطنية والمدارس الفكرية والحقول الفرعية التي يتم التركيز عليها من طرف المترجمين أو تلك التي يهملونها، وراهن أوراش إعادة ترجمة النصوص الكبرى للمؤلفين المؤسسين. كما تتناول الندوة مواضيع تخص وضع الترجمات التي تنشر في صيغ أخرى غير الكتب ( الدوريات المتخصصة والمدونات والمنشورات الإلكترونية)، وطبيعة العلاقات القائمة بين حركة الترجمة وحقل البحث العلمي والسوسيولوجي والانثروبولوجي العربي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.