صدر مؤخرا للناقد والكاتب المغربي عبد الرحمان غانمي كتاب جديد بعنوان “الخطاب الروائي المغربي” الذي يعد قراءة سوسيولسانية، تروم المساهمة في التراكم النقدي، وتجديد الأسئلة حول التخييل السردي المغربي، والنقد لغة ومنهجا.
ويستند المؤلف الصادر مؤخرا عن منشورات القلم المغربي إلى المنهج السوسيو- لساني ممثلا أساسا في اختيارات باختين وزيما وكريزنسكي، في حين تحكمه رؤية نقدية تجعل من المنهج أداة وظيفية بالدرجة الأولى تتيح للنصوص أن “تتكلم” وفق تصور نقدي يتقيد بضوابط البحث العلمي ومبادئه، على مستوى تحديد الموضوع، وهندسة هذه الرؤية المنهجية.
وقد اشتغل المؤلف على نصوص روائية مغربية للكاتب الميلودي شغموم، خاصة نصوص “الضلع ..والجزيرة” و “عين الفرس”و “الأبله والمنسية..وياسمين” و “مسالك الزيتون” التي شكلت بؤرته وعصبه التخييلي، وذلك في سياق ركز على متن روائي مغربي بعينه، في سياق تخييلي وجمالي ثقافي مأهول بخرائطه وقيمه التعبيرية المتنوعة.
وفي هذا السياق أوضح الباحث عبد العالي دمياني، في لقاء نظمه نادي القلم المغربي والجمعية البيضاوية للكتبيين مؤخرا بالدار البيضاء احتفاء بصدور “الخطاب الروائي المغربي”، أن هذا الإصدار الجديد يندرج ” ضمن الأعمال الأساسية التي تجعل كل اقتراب منها مجرد تحسس لضفافها فحسب، وتحويما على جوانبها ليس أكثر”.
وبعد أن أشار إلى ندرة الدراسات النقدية التي اشتغلت على مفهوم “الخطاب الروائي” ، أبرز الباحث أن كتاب “الخطاب الروائي المغربي” يعد من أهم المؤلفات التي تطرقت إلى هذا المفهوم بشكل مغاير ، خاصة عبر طابعه الإشكالي الذي قام فيه الكاتب باستقصاء مفهوم الخطاب منذ نشأته عند الشكلانيين الروس وتطوره مع اللسانيات والشعرية والسيميائيات والبسيكو-لسانيات والسوسيو- لسانيات.
وأبرز الباحث أن الناقد قام بإعادة بناء مفهوم الخطاب من داخل سيرورته التاريخية، وهو ما جعله “يتواءم مع الإطار المنهجي الذي اختار أن يباشر به تحليل النصوص الروائية للميلودي شغموم”، مضيفا أن الكاتب نجح في تكييف الإطار النظري والمنهجي مع العوالم التخييلية لنصوص الميلودي شغموم.
من جهته اعتبر الباحث نورالدين بلكودري أن ” الخطاب الروائي المغربي” يشكل حلقة مهمة في سوسيولوجيا النص الروائي المغربي، خصوصا، والنص الروائي العربي عموما، مبرزا استفادة عبد الرحمان غانمي من التراكم الذي تم تحقيقه في الساحة النقدية المغربية لبناء تصوره الخاص.
وأشاد الباحث بالنتائج المهمة التي توصل إليها عبد الرحمان غانمي والتي تكشف أن مكونات الخطاب الروائي للميلودي شغموم تتفاعل فيما بينها، فتقدم الدلالات الإيديولوجية والدلالات الاجتماعية لمختلف الفئات الاجتماعية من منظورات مختلفة بحسب اختلاف الشخصيات وتنوع خلفياتها الاجتماعية والثقافية والفكرية.
من جهته أوضح عبد الرحمان غانمي، أن كتاب “الخطاب الروائي المغربي” يشكل جزء من مشروع افتتحه قبل خمسة عشر سنة، ويضم كتابين وهما “الخطاب الروائي العربي”، و”الخطاب الروائي المغربي” ، داعيا إلى ترك مساحة للنص وعدم تعريضه للمساءلة والتطبيق الحرفي للمناهج على النصوص، بل ترك مسألة المنهج رهينة بطبيعة النص.
و أكد الكاتب أن وفاءه للمنهج السوسيو- لساني يعد اختيارا شخصيا يوافق تصوراته ورؤاه، ولا يعتبره بديلا ناجعا عن المناهج الأخرى.