أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبد اللطيف الزياني، أن قمة مجلس التعاون الخليجي التي ستعقد قريبا في مملكة البحرين، تكتسي أهمية خاصة في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة، وما تشهده من تطورات وتحديات “تحتاج إلى التشاور المستمر وتبادل الرؤى والأفكار حول كيفية مواجهة كافة التحديات على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية”. ووصف الزياني، في حوار أجرته معه صحيفة (الأيام) البحرينية ونشرته اليوم السبت، هذه القمة ب”قمة النماء والارتقاء نحو مزيد من الترابط والتكامل”، مبرزا أن الأمر يتعلق ب”لبنة جديدة تسهم في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك والحفاظ على مكتسباتها، ومضاعفة إنجازاتها”. وأشار إلى أن جدول أعمال القمة سيكون حافلا بالعديد من الموضوعات والملفات منها ما يتعلق بالعمل الخليجي المشترك في جوانبه السياسية والدفاعية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى القضايا الإقليمية والصراعات الدائرة فيها، وعلاقات دول مجلس التعاون مع الدول والمجموعات الدولية، والجهود الدولية لمكافحة الإرهاب. وشدد الزياني على أن دول مجلس التعاون تعتبر أمنها واستقرارها “وحدة واحدة، وكل ما يمس أمن إحدى الدول يمس جميع الدول”، مشيرا إلى أنه طالما وقفت دول المجلس مع مملكة البحرين في ما تتعرض له من أعمال إرهابية، وموضحا أن الجهود التي تبذلها دول المجلس، والتعاون الوثيق بين أجهزتها الأمنية لمكافحة الأنشطة الإرهابية “لها دلالتها المعبرة عن التزام دول المجلس بما تضمنته اتفاقية دول المجلس لمكافحة الإرهاب” التي تم إقرارها سنة 2004. وقال إن التمرين الأمني الخليجي المشترك (أمن الخليج العربي 1) الذي أقيم في نونبر المنصرم بمملكة البحرين “كان أنموذجا مثاليا للعمل الأمني المشترك، ودليلا على تصميم دول مجلس التعاون على مواجهة التحديات الأمنية بجهود منسقة وتعاون تام”.
وأضاف أن التعاون والتنسيق الأمني والعسكري بين دول المجلس قائم ومستمر، وهو يأتي في مقدمة الأولويات، ويحقق تقدما ملحوظا على كافة الأصعدة، مشيرا إلى أن التعاون الخليجي على الصعيد العسكري بلغ “مرحلة متقدمة جدا”، ذلك أنه بعد تأسيس قوة درع الجزيرة، تم تشكيل القيادة العسكرية الموحدة، وإنشاء قوة الواجب البحري (81)، وافتتاح مركز العمليات البحرية الموحد في مملكة البحرين، والبدء في تفعيل مركز العمليات الجوي والدفاع الجوي الموحد، واعتماد اتفاقيات وأنظمة تشريعية متطورة.
وبشأن الأزمة اليمنية، أوضح الزياني أن دول مجلس التعاون تدرك تماما أن الحل السياسي هو الأفضل والأسلم لتسوية الصراع من أجل تجنيب الشعب اليمني ويلات الحرب وأهوالها. وذكر بأن دول المجلس تبنت منذ سنة 2011 الحل السياسي متمثلا في المبادرة الخليجية التي لقيت دعما عربيا وإقليميا ودوليا، واعتمدها مجلس الأمن الدولي في قراراته ذات الصلة بالأزمة اليمنية، مشددا على أنه “رغم تعثر المفاوضات بين الأطراف، نحن متفائلون بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة”، وهو ما يعمل عليه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، للوصول إلى حل سياسي وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216. وأكد، من جهة أخرى، أن العلاقات الخليجية – الروسية تشهد تطورا ملحوظا في إطار الحوار الاستراتيجي القائم بين الجانبين، والذي عقدت آخر جولاته في موسكو في شهر مايو الماضي، مبرزا أن هناك رغبة مشتركة لدى الطرفين لتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، وخصوصا في المجال الاقتصادي والتجاري وتوسيع فرص الاستثمار المشترك. وعن العلاقات الخليجية – الأمريكية بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، أشار المسؤول الخليجي إلى أن دول المجلس رحبت بانتخاب الرئيس ترامب، وتتطلع الى العمل مع الإدارة الأمريكية الجديدة لتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات. وقال إن هذه العلاقات هي علاقات تعاون تاريخية راسخة تشمل العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، مضيفا أن القمم الخليجية الأمريكية المشتركة التي عقدت في كل من كامب ديفيد 2015 والرياض عام 2016 أكدت على متانة هذه العلاقات والرغبة المشتركة في تعزيزها، وهذا ما تعمل عليه مجموعات العمل المشتركة التي شكلت تنفيذا للحوار الاستراتيجي بين الجانبين.