مراكش.. البافي بشارع حمان الفطواكي يُقتلع بعد سنوات.. أين ذهبت ميزانية المشروع ومن يتحمل المسؤولية؟

0 300

أعادت الأشغال الجارية بشارع حمان الفطواكي بمدينة مراكش، والمتعلقة بإزالة الحجر اللاصق المعروف بـ«البافي» وتعويضه بالتزفيت، النقاش حول نجاعة مشاريع تهيئة البنية التحتية ومدى احترامها لمبادئ الحكامة الجيدة وحسن تدبير المال العام.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد شرع المجلس الجماعي لمراكش، خلال الأيام الأخيرة، في إزالة الأرضية التي سبق تثبيتها بالشارع المذكور، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن الأسباب التقنية والتدبيرية التي دفعت إلى التخلي عن هذا الاختيار بعد سنوات من اعتماده.
ويأتي هذا التدخل في سياق الانتقادات التي رافقت وضع «البافي» منذ إنجازه، بسبب ما عرفه من اختلالات متكررة تمثلت في انفصال أجزاء من الحجر عن مكانها، والحاجة إلى إصلاحات متواصلة، وهو ما أثار ملاحظات بشأن مدى قدرة المشروع على الصمود وتحقيق الأهداف التي أُنجز من أجلها.
كما أعادت هذه التطورات إلى الواجهة أهمية تقييم المشاريع الجماعية، ليس فقط من حيث مظهرها الجمالي عند التسليم، وإنما أيضاً من حيث جودة المواد المستعملة، ومدى احترام المعايير التقنية، وكلفة الصيانة، والقدرة على ضمان استمرارية المرفق العمومي في ظروف ملائمة.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تقديم توضيحات رسمية بشأن الكلفة الإجمالية لمشروع التهيئة الأصلي، والمدة التي استغرقها قبل الشروع في إزالة أرضيته، فضلاً عن التكلفة المرتبطة بأشغال الإزالة وإعادة التزفيت، والأسباب التقنية التي استدعت اعتماد هذا التغيير.
ومن الناحية القانونية، فإن تقييم مدى احترام المشروع للمقتضيات المنظمة للصفقات العمومية وتحديد المسؤوليات المحتملة يظل رهيناً بالاطلاع على وثائق الصفقة، ودفتر التحملات، ومحاضر التسلم، والتقارير التقنية، والمعطيات المتعلقة بالصيانة والإصلاحات المنجزة.
كما أن إثارة مسألة حماية المال العام لا تعني الجزم بوقوع مخالفة أو تبديد للميزانية، بقدر ما تقتضي توفير المعطيات اللازمة وتمكين الجهات المختصة من تقييم مدى مطابقة الأشغال للمعايير المحددة، وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء، وفقاً للمساطر الجاري بها العمل.
وبين إزالة الأرضية السابقة وإعادة تهيئة الشارع من جديد، يظل مطلب الشفافية قائماً بشأن الكلفة المالية للمشروعين وأسباب تغيير الاختيار التقني، بما يضمن حق المواطنين في الاطلاع على كيفية تدبير الموارد العمومية، ويعزز الثقة في مشاريع التهيئة الحضرية بمدينة مراكش.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.