بين جلالة المصحف وهيبة الصندوق …. هل تشتري السياسة ما لا يباع ؟!
جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار
مع بقاء ساعات معدودة على فتح صناديق الاقتراع غدا الأربعاء 23 شتنبر 2026 ؛ وتوجه ملايين المواطنين لرسم ملامح مستقبلهم التشريعي والبرلماني تصطدم الآمال الديمقراطية بظواهر غريبة ومقلقة تستوجب وقفة تأمل وطنية عاجلة ؛ إنها لحظة الحقيقة حيث ينقسم المشهد بين وعي المواطن ؛ وبين محاولات يائسة لاستقطاب الأصوات بأساليب تمس أقدس مقدساتنا . …
الرهان على الوعي …. لا على “القسم ” والمال .
في غمرة التنافس الشريف تتجه الأنظار نحو بعض الممارسات المعزولة التي يحاول فيها البعض إقحام المصحف الشريف في الصراع السياسي ؛ واستعمال أسلوب ” القسم واليمين ” الممزوج أحيانا بالإغراءات المادية لضمان استمالة أصوات الناخبين بمال الحرام ؛ وهنا يطرح الشارع المغربي سؤالا جوهريا وحارقا : هل يجوز تحويل كتاب الله العظيم من هداية ربانية إلى ” صك مبايعة ” انتخابي عابر ؟؟ وكيف يمكن لمن يطلب ثقة الشعب أن يبدأ مساره بمحاولة محاصرة إرادة المواطنات والمواطنين الحرة ووضعها تحت ضغط اليمين الدينية من أجل مقعد برلماني زائل ؟ …..
استغلال المقدسات : خط أحمر :
إن إقحام الرموز الدينية والمصحف الكريم في الاستحقاقات السياسية لا يمثل فقط خدشا لشفافية العملية الديمقراطية بل هو مساس بوقار الدين الذي يجمع كل المواطنات و المواطنين ولا يصح احتكاره أو توظيفه من طرف أي هيئة سياسية ؛ سواء كانت تنتمي لتيار ” الباء . زاء ” أو غيره ؛ فالبرلمان قبة للتشريع ومراقبة العمل الحكومي ؛ والوصول إليه يجب أن يكون عبر البرامج الواقعية والكفاءات النزيهة والثقافية بالرصيد العلمي ؛ وليس عبر استغلال العواطف الدينية للمواطنات و المواطنين البسطاء المستضعفين ……
نداء إلى ضمير الناخب :
إن قوة هذا الوطن تكمن في وعي مواطنيه ؛ أما المال الانتخابي فينتهي مفعوله بيوم الاقتراع 23 شتنبر 2026 ؛ لكن أثر الصوت الحر يستمر لسنوات ؛ إن حماية صناديق الاقتراع من التوظيف السياسي للدين هي مسؤولية جماعية ؛ كيف ذلك ؟
أولا : المواطن مطالب بتحكيم ضميره الحي الوطني بعيدا عن أي ضغوط أو أيمان مغلظة شحنت في كواليس الحملات .
ثانيا : الضمير السياسي يفرض على كل الأحزاب السياسية النأي بالمقدسات عن معارك التموقع الحزبي ….
كلمة الفصل لجريدة بيان مراكش حسب منظورها : إن المقعد البرلماني الذي يشترى بالمال الحرام أو ينزع بضغط القسم على المصحف الشريف هو مقعد فاقد للشرعية الأخلاقية قبل السياسية صوتكم أمانة والأمانة لا تباع ولا تشترى ؛ إنما تؤدى لمن يستحقها بالعمل والترافع داخل دورات مجلس النواب واللجان بوجه مكشوف بالثقافة العلمية السياسية لأن السياسة علوم تدرس في الجامعات ؛ والدين أسمى من أن يكون مطية لمكاسب سياسية عابرة ؛ ولهذا فلتكن الصناديق حرة وليكن اختياركم من أجل الوطن أولا وأخيرا و المصلحة العامة جريدة بيان مراكش تتمنى بكل صدق وأخلاص ان يفوز في هذه الإستحقاقات كل من يستحقها بكل جدارة واستحقاق ؛ والحق يعلو ولا يعلى عليه …. كما أن جريدة بيان مراكش تعلن على أنها ستواكب هذا الحدث يوم 23 شتنبر 2026 على الصعيد الوطني