استنفار السلطات المحلية بتسلطانت لاحتواء أزمة النفايات… وأسئلة محرجة حول تدبير المجلس: من يساعد الرئيس على تسيير الجماعة؟

0 549


دخلت السلطات المحلية بجماعة تسلطانت، ضواحي مراكش، على خط أزمة النفايات التي باتت تؤرق الساكنة وتثير موجة متصاعدة من الاستياء، حيث شهدت المنطقة حالة من الاستنفار الميداني في صفوف أعوان السلطة، في محاولة لاحتواء الوضع والتخفيف من تداعياته على عدد من المناطق التي تعرف انتشاراً للنفايات وتراكم الأزبال.
ويأتي هذا التحرك في ظل أزمة بيئية تقول مصادر محلية إنها مستمرة منذ سنوات، بعدما تحولت بعض النقاط إلى مطارح عشوائية للنفايات، تتكرر فيها مشاهد التراكم والحرق وتصاعد الأدخنة، الأمر الذي بات يثير مخاوف متزايدة لدى الساكنة من انعكاسات الوضع على البيئة وعلى جودة الحياة.


تحرك السلطات المحلية أعاد ملف النظافة بجماعة تسلطانت إلى واجهة النقاش، وفتح من جديد التساؤلات حول طريقة تدبير هذا القطاع، والأسباب التي جعلت الأزمة تستمر رغم توالي شكايات المواطنين والتحركات المدنية والإعلامية المطالبة بإيجاد حلول عملية ومستدامة.
غير أن أزمة النفايات، وفق متتبعين للشأن المحلي، لم تعد مجرد إشكال مرتبط بجمع الأزبال، بل أصبحت تطرح أسئلة أوسع حول طريقة اشتغال المؤسسة المنتخبة ومدى قدرتها على تدبير عدد من الملفات اليومية التي ترتبط بشكل مباشر بمصالح المواطنين.


وفي هذا السياق، يبرز إلى الواجهة موضوع حضور نواب رئيس المجلس الجماعي ومدى انخراطهم الفعلي في تدبير الشأن الجماعي، وهو ما دفع عدداً من المتتبعين إلى طرح سؤال واضح: من يساعد رئيس المجلس على تدبير الملفات اليومية للجماعة في ظل الحديث عن غياب أو ضعف الحضور الفعلي لعدد من نوابه؟
فالمجلس الجماعي مؤسسة تقوم على العمل الجماعي وتقاسم الاختصاصات والمسؤوليات، وليس على مجهود شخص واحد، الأمر الذي يجعل أي فراغ في ممارسة الاختصاصات أو ضعف في الحضور الميداني مدعاة للتساؤل حول كيفية تدبير الملفات التي تحتاج إلى تتبع مستمر وتدخل سريع.
والسؤال المطروح هنا لا يستهدف شخصاً بعينه، وإنما يتعلق أساساً بمدى وضوح توزيع المسؤوليات داخل المجلس، ومن يتولى فعلياً مواكبة القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع النظافة، ومن يتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات والتنسيق مع مختلف المصالح المختصة عند ظهور اختلالات أو أزمات ميدانية.
وتأتي أزمة النفايات الحالية لتعيد هذه التساؤلات إلى الواجهة، خصوصاً في ظل استمرار الحديث عن المطارح العشوائية وتكرار الحرائق وتصاعد الأدخنة وتواصل شكايات المواطنين، وهو ما يجعل من الضروري، بحسب فعاليات محلية، تقديم توضيحات للرأي العام حول المسؤوليات وآليات التدخل، بدل الاكتفاء بمعالجة مؤقتة للمشكل.
فالساكنة، وفق ما يتم تداوله محلياً، لا تنتظر فقط رفع النفايات من بعض النقاط، وإنما تتطلع إلى حل جذري يضمن استمرارية مرفق النظافة ويضع حداً لظاهرة المطارح العشوائية، خصوصاً أن استمرار الوضع بهذا الشكل من شأنه أن يزيد من حدة الاحتقان ويعمق فقدان الثقة في قدرة المؤسسات على معالجة الملفات المرتبطة بالحياة اليومية.
وبالتزامن مع ذلك، تتعالى أصوات من داخل الساكنة وفعاليات المجتمع المدني مطالبة والي جهة مراكش آسفي، عامل عمالة مراكش، بمواكبة الوضع عن قرب، والعمل على ضمان استمرار خدمات النظافة واتخاذ التدابير الكفيلة بحماية الساكنة من التداعيات البيئية المحتملة للأزمة.
ويرى أصحاب هذه المطالب أن الوضع لم يعد يحتمل حلولاً ظرفية، وإنما يحتاج إلى تدخل مؤسساتي واضح، يضمن استمرارية المرفق العمومي، ويحدد المسؤوليات، ويضع حداً للتراكمات التي جعلت أزمة النفايات واحدة من أبرز الملفات التي تؤرق سكان تسلطانت.
وبين تحرك السلطات المحلية واستمرار أزمة النفايات، تظل مجموعة من الأسئلة مطروحة بقوة في الشارع التسلطانتي: من يتابع فعلياً قطاع النظافة؟ من يتولى تدبير الملفات اليومية للجماعة؟ وكيف يتم توزيع المسؤوليات داخل المجلس؟ وهل ما تعيشه تسلطانت مجرد أزمة مرتبطة بالنظافة، أم أن الأمر يعكس اختلالات أوسع في طريقة تدبير الشأن الجماعي؟
أسئلة تنتظر أجوبة واضحة من الجهات المعنية، فيما تبدو الساكنة اليوم أكثر تمسكاً بمطلب أساسي لا يحتاج إلى كثير من التأويل: حلول ملموسة، مسؤوليات واضحة، ومرفق نظافة قادر على الاستجابة لحاجيات المواطنين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.