أثار المقال الذي نشرته جريدة بيان مراكش الإلكترونية حول صفقة تجديد الإنارة العمومية بمدينة أمزميز نقاشًا مهمًا بشأن طريقة إعداد دفاتر التحملات، وما إذا كانت بعض المواصفات التقنية الواردة فيها تحترم بالفعل مبادئ المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
فحسب ما ورد في المقال، فإن دفتر التحملات تضمن مواصفات تقنية دقيقة للغاية، بل وأحيانًا تفاصيل قد تتطابق مع منتجات أو حلول بعينها، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى اعتماد معايير قائمة على الأداء والنتائج، بدل معايير قد تؤدي عمليًا إلى تضييق دائرة المنافسة.
غير أن ما يثير الاستغراب هو أن هذه التساؤلات، التي أصبحت مطروحة في الفضاء الإعلامي والمهني، لم يصاحبها – إلى حدود الساعة – أي توجه واضح نحو مراجعة منهجية إعداد دفاتر التحملات أو فتح حوار مع الفاعلين والمهنيين في القطاع، بما يعزز الثقة في الطلب العمومي.
إن استمرار اعتماد دفاتر تحملات تتضمن مواصفات تقنية شديدة التحديد، إذا ثبت ذلك في صفقات أخرى قد يكرس الانطباع بأن فرص المنافسة ليست متكافئة بالشكل الكافي، وهو انطباع يضر بالإدارة كما يضر بمبدأ المنافسة الشريفة، حتى وإن كانت جميع الإجراءات القانونية قد تم احترامها شكليًا. وعلى سبيل المثال صفقة لتأهيل وتهيئة الإنارة العمومية لمدينة مراكش رقم 29/MM/2026 والتي غلافها المالي 70مليون سنتيم! ويا للصدفة ستفتح أظرفة المشاركين في 13 غشت القادم. ولمعلومات الرأي العام وتأكيدا على هذا فنتائج صفقة أمزميز كانت لشركة محظوظة واحدة التي قدمت ملفا يتطابق ودفتر التحملات…أليس في مملكتنا الحبيبة إلا شركة واحدة أو هناك إقصاء؟
ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب ليس توجيه الاتهامات، وإنما تعزيز الشفافية واعتماد دفاتر تحملات ترتكز على مؤشرات الأداء والجودة والنجاعة الطاقية والاستدامة، دون تقييد المنافسة بمواصفات قد لا تتوفر إلا لدى عدد محدود من المصنعين أو الموردين، إلا إذا كانت هناك مبررات تقنية موضوعية ومعلنةإضافة إلى أن هذه الفترة من العام أغلبية المصانع الكبرى تكون في عطلة مما يؤدي إلى وضع سؤال: هل الشركات المحظوظة إستعدت من قبل؟!
كما أن نشر المبررات التقنية لكل شرط استثنائي، والانفتاح على ملاحظات المهنيين قبل إطلاق الصفقات ، من شأنه أن يعزز الثقة في عمل شركة التنمية المحلية، ويؤكد التزامها بمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالغاية الأساسية من الصفقات العمومية ليست فقط اقتناء تجهيزات مطابقة للمواصفات، بل تحقيق أفضل قيمة مقابل المال العام، وفتح المجال أمام منافسة حقيقية تتيح للإدارة اختيار أفضل الحلول التقنية بأفضل تكلفة، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز ثقة المواطنين والفاعلين الاقتصاديين في تدبير الشأن العام.
قد يعجبك ايضا