غرامات تثقل كاهل الفلاحين في زمران الشرقية… هل تُعاقَب ضحايا الجفاف بدل إنصافهم؟ هيئة التحرير

0 113

 

في الوقت الذي كان ينتظر فيه فلاحو منطقة زمران الشرقية بإقليم قلعة السراغنة إجراءات استثنائية للتخفيف من آثار سبع سنوات متتالية من الجفاف، وجدوا أنفسهم أمام واقع أكثر قسوة، يتمثل في مطالبتهم بأداء مبالغ مالية كبيرة، مرفقة بغرامات وزيادات عن التأخير، في وقت لم تعد فيه الأرض تنتج، ولا الأشجار تثمر، ولا المياه تكفي لاستمرار النشاط الفلاحي.

فالمنطقة عاشت سنوات عصيبة بسبب توالي مواسم الجفاف، ما أدى إلى هلاك أعداد كبيرة من أشجار الزيتون، وتراجع الفرشة المائية، وتوقف عدد من الضيعات عن الإنتاج، الأمر الذي دفع العديد من الفلاحين إلى الاستدانة أو هجر النشاط الفلاحي بالكامل. ورغم هذه الظروف القاهرة، فوجئ عدد من الفلاحين بإشعارات تطالبهم بأداء مبالغ اعتبروها غير مستحقة، مضافاً إليها غرامات التأخير، وكأنهم كانوا في وضع يسمح لهم بالوفاء بالتزاماتهم.

ويؤكد المتضررون أن هذه المطالبات المالية نزلت عليهم كالصاعقة، وزادت من معاناتهم الاجتماعية والاقتصادية، بدل أن تساهم في إعادة إدماجهم في الدورة الإنتاجية. لذلك بادر عدد منهم إلى مراسلة الجهات المختصة، من بينها عامل صاحب الجلالة على إقليم قلعة السراغنة، وكذا المصالح الإدارية المعنية، ملتمسين التدخل العاجل لرفع هذا الضرر، أو على الأقل مراجعة هذه المبالغ وإلغاء الغرامات المترتبة عنها.

ولا تقف آثار هذه الأزمة عند حدود الفلاح وحده، بل تمتد إلى الاقتصاد المحلي برمته. فتراجع النشاط الفلاحي أدى إلى انخفاض الإنتاج، وارتفاع تكاليفه، وهجرة اليد العاملة القروية، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك وعلى الأمن الغذائي والتنمية القروية.

ويثير هذا الملف أيضاً تساؤلات حول العدالة الاجتماعية، إذ يتحدث عدد من المتضررين عن وجود تفاوت في المعاملة، حيث استفاد بعض الأشخاص من الإعفاء أو التخفيف، بينما فُرضت على آخرين غرامات ثقيلة رغم تشابه الظروف. وإذا ثبتت هذه المعطيات، فإن الأمر يستوجب توضيحاً من الجهات المختصة ضماناً لمبدأ المساواة أمام الإدارة والقانون.

إن معالجة هذا الملف لم تعد مسألة مالية محضة، بل أصبحت قضية اجتماعية وتنموية تستدعي تدخلاً من الحكومة على المستوى المركزي، سواء من وزارة الاقتصاد والمالية أو وزارة الفلاحة، من أجل إيجاد حلول استثنائية تراعي الظروف التي مرت بها المنطقة، وتعيد الثقة إلى الفلاحين، باعتبارهم الحلقة الأساسية في تحقيق الأمن الغذائي.

إن إنقاذ الفلاح الصغير اليوم ليس امتيازاً، بل هو استثمار في استقرار العالم القروي، وحماية للطبقة الوسطى من مزيد من التآكل، والحفاظ على التوازن الاجتماعي والاقتصادي. أما الإبقاء على هذه الأعباء المالية في ظل الفقر والجفاف، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وتسريع وتيرة الهجرة القروية، وإفراغ الأرض من أهلها، وهي نتائج ستكون كلفتها على الدولة والمجتمع أكبر بكثير من أي مداخيل مالية ظرفية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.