حين تصرخ السلطة… وتنسى أنها أمام المرآة!….

0 780

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في البرلمان، حيث يفترض أن توزن الكلمات بميزان المسؤولية، سقط القناع… لا بهدوء، بل بنبرة قاسية، كأن الحقيقة قررت أن تقتحم القاعة دون إذن!

حين تفقد وزيرة أعصابها، فالمشكلة لا تكمن في نائب قال ما يجب أن يقال، بل في واقع لم يعد يقبل التجميل.
لأن الغضب هنا ليس زلة لسان… بل زلة تدبير.
أي عبث هذا؟ نائب من نفس الحزب ينتقد، ووزيرة من نفس الحزب تشطاط غضبا… وكأننا أمام مباراة ديربي لا ٱجتماع فريق.
يبدو أن (الانسجام الحكومي)، ليس سوى شعار يصلح للملصقات… لا للإختبار الحقيقي.
«ملف هدم المنازل»، يقال إنه مجرد (تنظيم عمراني). جميل… لكن الغريب أن هذا التنظيم دائما ما يمر فوق رؤوس البسطاء، وكأن الخرائط لا ترى إلا الأحياء الهشة…
وكأن الجرافات لديها حس طبقي دقيق!
وعندما تخرج هذه الحقيقة إلى العلن، داخل البرلمان، يحدث ما رأيناه:
بدل أن تقدم الأجوبة، ترفع النبرة.
وبدل أن يشرح القرار، يهاجم المنتقد.
وكأن المطلوب من النائب أن يصفق… لا أن يراقب!
المشكلة ليست في النقد… بل في الحساسية المفرطة ٱتجاهه.
بعض المسؤولين يريدون برلمانا بلا إزعاج، ونوابا بلا صوت، ومواطنين بلا ذاكرة.
لكن المفارقة الكبرى.. أن الغضب لم يكن في ٱتجاه المعارضة، بل نحو الداخل… نحو نفس الحزب!
وهذا أخطر من كل شيء، لأنه يعني أن الشرخ لم يعد سرا، بل صار عرضا يوميا.
بٱختصار… حين تبدأ السلطة في مهاجمة نفسها، فٱعلم أن الرواية الرسمية لم تعد تقنع حتى أصحابها.

ما وقع لم يكن مجرد (تبادل كلامي)، بل كان لحظة نادرة سقط فيها الإخراج، وظهرت الحقيقة بدون ماكياج.
هناك من يتكلم… وهناك من ينزعج من الكلام.
وفي النهاية، قد يحاول البعض طي الصفحة كأن شيئًا لم يكن… لكن المغاربة شاهدوا جيد.. كيف تصرخ السلطة… حين ترى نفسها بوضوح.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.