وطن يهدم فيه كوخ الفقير… وتبنى فيه قصور النافذين خارج القانون!

0 84

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في هذا البلد، لا تقاس قيمة الأرض بما تنبت، بل بمن يملكها… ولا تقاس قوة القانون بما ينص عليه، بل بمن يطبق عليه.

هناك، في تسلطانت، حيث الأرض نفسها تروي حكايتين متناقضتين، تتجسد مفارقة موجعة:
«أرض وصفت يوما بأنها (فلاحية) لتستفيد من الإعفاءات، ثم ٱستيقظت فجأة، بعد تغيير الملكية، لتتحول إلى مشروع سكني ضخم يضم مئات الفيلات، وكأنها لم تكن يوما ترابا بسيطا ينتظر المطر، بل كنزا ينتظر التوقيت المناسب».
الملف في ظاهره، تقني جاف (رخص، ضرائب، تصميم تهيئة، كثافة سكانية…)، لكن في عمقه، قصة نفوذ يلين له القانون، ومواطن ينكسر على أبوابه.
يقال إن الضريبة على الأراضي غير المبنية قد تصل، مع الغرامات والتأخيرات، إلى ما يفوق ثلاثة مليارات سنتيم!!
رقم ثقيل… لكنه أخف بكثير من سؤال أثقل:
– هل دفعت فعلا؟
– أم أن بعض الجيوب لها ٱمتياز التأجيل… أو النسيان؟

في المقابل، لا يملك المواطن البسيط رفاهية النسيان.
•إن تأخر عن أداء ضريبة، لاحقته الغرامات!
•وإن رفع جدارا دون ترخيص، جاءه الهدم!
•وإن حلم بسقف يأويه، قيل له: (القانون لا يرحم!).
يا للمفارقة…
القانون لا يرحم، إلا حين يلتقي بالنفوذ!
في هذا المشهد، لا يبدو الإستثناء مجرد إجراء إداري، بل أسلوب حكم غير معلن:
• تخفض المسافات القانونية بين الفيلات لزيادة الربح، بينما تضيق المسافات في صدور الفقراء حتى الإختناق.
• ترفع الكثافة السكانية في المشاريع الخاصة، بينما يطلب من المواطن (ٱحترام الضوابط).
• تغير تصاميم التهيئة عند الحاجة، بينما يمنع المواطن حتى من تغيير لون باب منزله دون إذن.
أما الأرض التي بيعت بثمن يشبه أراضي التعمير، رغم وصفها كـ(فلاحية)، فليست لغزا عقاريا… بل قصة واضحة المعالم:
«حين يكون الترخيص مضمونا، يرتفع الثمن… حتى قبل أن يعلن عنه».
هكذا، يصبح العقد مجرد ورقة تخفي ما هو معلوم، وتصبح الرخصة نتيجة حتمية… لا مسارا قانونيا».
لكن، ما يثير السخرية السوداء.. تلك التي تضحكك بمرارة، ليس حجم المشروع ولا قيمة الصفقات، بل تلك الإزدواجية الفجة:
• في الصباح، تطلق حملات لمحاربة البناء العشوائي..
• وفي المساء، تبارك مشاريع لا تحترم حتى أبسط قواعد التعمير!.
• مواطن يهدم بيته لأنه (خالف القانون).
• ومستثمر يكافأ لأنه (أعاد تفسير القانون).
وبين هذا وذاك… تضيع العدالة.

ليست المشكلة في بناء الفيلات، ولا في الٱستثمار، ولا حتى في تحقيق الربح…
المشكلة حين يتحول القانون إلى أداة مرنة، تشد على رقاب الضعفاء، وتفك عن أقوياء اللحظة!
هنا، لا يعود السؤال:
– من خالف؟
– بل، من سمح له أن يخالف؟

تسلطانت اليوم ليست مجرد رقعة جغرافية…
إنها مرآة تعكس واقعا أوسع.. واقع يثقل فيه المواطن بالضرائب، ويترك وحيدا في مواجهة لهيب الأسعار، بينما تفتح الأبواب الخلفية لمن يعرف مفاتيحها.
وفي النهاية، لا يبقى للمواطن سوى سؤال بسيط، لكنه موجع:
– إن كان القانون لا يطبق على الجميع… فبٱسم من يطبق؟

فالوطن الذي يكافأ فيه النفوذ على حساب الحق، لا يهدم بيوت الفقراء فقط… بل يهدم ثقته في نفسه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.