مشروع قانون المحاماة 66.23 يشعل جدلاً بين أساتذة القانون ووزارة العدل

0 79

أثار مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في المغرب نقاشا واسعا داخل الأوساط الجامعية والقانونية، بعد أن عبرت مكاتب محلية تابعة لـ النقابة الوطنية للتعليم العالي عن رفضها لمقتضيات تعتبرها مقيدة لولوج أساتذة القانون إلى المهنة، خصوصا ما يرتبط بحالة التنافي بين التدريس الجامعي وممارسة المحاماة، إلى جانب سن الولوج المحدد في 55 سنة وشرط الاستقالة من الوظيفة.

في بيان صادر عن المكتب المحلي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين السبع بالدار البيضاء، اعتبر الأساتذة أن الجمع بين التدريس والمحاماة لا يقوم على منطق التنافي، لكنه على مبدأ التكامل بين المعرفة الأكاديمية والممارسة المهنية. وأكد البيان أن هذا التلاقي من شأنه، بحسب تعبيره، تعزيز جودة التكوين القانوني ورفع مستوى النقاش داخل المحاكم والمؤسسات الأكاديمية، داعيا إلى إلغاء القيود الواردة في المشروع، بما فيها شرط السن.

في الرباط، اتخذ المكتب المحلي بكلية السويسي موقفا أكثر حدة، معلنا رفضه “المطلق” لأي مقتضى يكرس التنافي بين التدريس الجامعي ومهنة المحاماة. ودعا البيان إلى إلغاء شرط الاستقالة من الوظيفة الجامعية، وحذف شرط السن، معتبرا أن هذه المقتضيات قد تؤدي إلى تعميق الفجوة بين الجامعة ومحيطها المهني، وإضعاف دورها في إنتاج المعرفة القانونية والمساهمة في تطوير العدالة، ومشددا على ضرورة إشراك الجامعة في أي إصلاح تشريعي.

من جهتها، قدمت شعبة القانون الخاص بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة موقفا أكثر تقنية، دعت فيه إلى حذف مبدأ التنافي بشكل صريح، وإلغاء شرط السن، إلى جانب إلغاء شرط الاستقالة من الوظيفة الجامعية لمزاولة مهنة المحاماة. واعتبرت الشعبة أن هذه القيود لا تنسجم مع عدد من التجارب المقارنة التي تسمح بالجمع بين التدريس والممارسة المهنية دون اشتراطات إقصائية.

في المقابل، دافع وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن توجه منفتح تجاه مشاركة الأساتذة الجامعيين في مهنة المحاماة، معتبرا أن هذا الانفتاح يمكن أن يساهم في رفع مستوى النقاش داخل المحاكم والجامعات. وأكد خلال مناقشات برلمانية أن إدماج الأكاديميين في الممارسة المهنية من شأنه تعزيز جودة العمل القضائي، عبر خلق تفاعل مباشر بين التكوين النظري والخبرة العملية.

ويعكس هذا الجدل تباينا واضحا في التصورات داخل الحقل القانوني بالمغرب، بين اتجاه يدافع عن الفصل بين الوظيفة الأكاديمية والممارسة المهنية لضبط التوازن داخل المهنة، واتجاه آخر يرى أن الجمع بينهما قد يشكل مدخلاً لتطوير المعرفة القانونية وتحسين أداء منظومة العدالة. وبين الموقفين، يظل مشروع القانون 66.23 مفتوحا على نقاش مستمر داخل المؤسسات التشريعية والفضاءات المهنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.