تسريح أساتذة التعليم العتيق بتيزكاغين بإقليم الرشيدية : سنوات من العطاء تنتهي بقرارات قاسية ومصير اجتماعي مجهول..

0 719

مولاي مصطفى لحضى : بيان مراكش

وجد أزيد من اثني عشر أستاذا وأستاذة أنفسهم خارج أسوار مؤسسة الإمام نافع الخاصة للتعليم العتيق بتيزكاغين، التابعة لفركلة السفلى بدائرة تنجداد بإقليم الرشيدية، بعد مسار مهني طويل تجاوز في بعض الحالات أربع عشرة سنة من التدريس والتأطير، ليُفاجؤوا بقرارات توقيف أنهت مصدر رزقهم ووضعتهم في مواجهة مباشرة مع البطالة والهشاشة الاجتماعية.

وحسب تصريحات أدلى بها بعض الأساتذة الموقوفين لجريدة بيان مراكش، فإن إدارة المؤسسة عزت قرار التسريح إلى تراجع عدد الطلبة المتمدرسين، وهو التراجع الذي أرجعه المتضررون إلى ما وصفوه بالشروط الدراسية التعجيزية، ومن كثافة غير متوازنة في المقررات، وتعدد المواد، واعتماد معايير إقصائية صارمة، خصوصا في مادة القرآن الكريم، حيث يُقصى المتعلم في حال عدم تمكنه من الحفظ، ما أدى إلى عزوف عدد من الطلبة عن متابعة الدراسة، وانعكس سلبا على استقرار الأطر التربوية.

وفي تصريحات يغلب عليها الأسى والاستنكار، عبّر الأساتذة عن شعورهم بالظلم، متسائلين :
ما ذنبنا في اختيارات بيداغوجية وإدارية لم نكن طرفا في صياغتها؟ وما مصيرنا بعد تجاوز البعض منا سن الأربعين آخرون تجاوزوا الخمسين، في ظل انسداد آفاق الشغل، واستحالة الاندماج في وظيفة أخرى، خاصة مع ثقل الالتزامات الأسرية والقروض والديون؟

ويؤكد الأساتذة أنهم ظلوا أوفياء للمؤسسة لسنوات طويلة، رغم توفر فرص بديلة في فترات سابقة، واضعين ثقتهم في استقرار العمل داخل مؤسسة حظيت بعناية ملكية سامية منذ تدشينها سنة 2009 من طرف جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وفي الوقت الذي تُحمل فيه إدارة المؤسسة قرار التسريح لعوامل مرتبطة بعدد الطلبة، وجه أساتذة آخرون سهام النقد إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، معتبرين أن معايير الاحتفاظ بالمدرسين أو الاستغناء عنهم يشوبها الغموض والتمييز، ولا تقوم على الكفاءة أو الاستحقاق أو سنوات الخدمة.
كما عبر المتضررون عن امتعاضهم من غياب أي مقاربة اجتماعية لملفهم، مؤكدين أن إدارة المؤسسة والمديرية الجهوية للأوقاف والشؤون الإسلامية بدرعة تافيلالت اكتفتا بتبادل المسؤوليات والتنصل منها، دون تقديم حلول منصفة تراعي واقعهم الإنساني والاجتماعي.

وفي اتصال مع محامي لتوضيح الأمر من الناحية القانونية، فقد أكد أن قانون الشغل المغربي (الظهير الشريف رقم 1.03.194) ينص على أن وجود علاقة شغل لا يتوقف على تسمية المقابل المالي أو وجود عقد مكتوب، بل تُستخلص من قرائن، من بينها الاستمرارية، والتبعية الإدارية، والأداء المنتظم للمقابل المالي.
كما أن الفصل التعسفي، خاصة بعد سنوات طويلة من العمل، يوجب التعويض عن الفصل والإخطار والضرر، وفقا لاجتهادات قضائية مستقرة، ولا يمكن تبريره بقرارات تنظيمية أو اختيارات بيداغوجية يتحمل مسؤوليتها المشغّل لا الأجير.
أما اعتبار ما يتقاضاه الأساتذة “مكافأة” وليس “أجرا”، فهو توصيف لا يصمد أمام الواقع القانوني، طالما أن العمل دائم ومنتظم ومؤطر إداريا.

و أمام هذا الوضع المأساوي، يناشد الأساتذة الموقوفون السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية التدخل العاجل لفتح ملفهم بروح المسؤولية والإنصاف، وإيجاد حل يحفظ كرامتهم ويثمن سنوات عطائهم في خدمة التعليم العتيق.
كما يرفعون أكف التضرع إلى السدة العالية بالله، ملتمسين من أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، التدخل بعطفه المعهود لإنصافهم، ورفع الحيف عنهم، وصون استقرار أسرهم، وإنقاذهم من شبح البطالة التي تهدد تماسكهم الاجتماعي ومستقبل أبنائهم.
وفي اتصال لجريدة بيان مراكش بالمدير الجهوي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدرعة تافيلالت، ظل هاتفه يرن دون جواب، غير أن إفادات الأساتذة أكدت أنه نفى مسؤوليته عن قرار التوقيف، معتبرا أن التشغيل والتوقيف من اختصاص الوزارة، ومشيرا إلى عدم وجود عقد عمل، وهو ما يفتح الباب أمام مساءلة قانونية ومؤسساتية عميقة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.