مراكش بين تجميل الواجهة وتهميش الواقع

0 2٬808

السكن غير اللائق يفضح فشل السياسة العمرانية والتخطيط المحلي

تعيش مدينة مراكش مفارقة صارخة بين واجهات مزخرفة ومشاريع تجميلية من جهة، وواقع عمراني هش تغلب عليه مظاهر السكن غير اللائق وتدهور البنية التحتية داخل الأحياء الشعبية من جهة أخرى، إضافة إلى النقص الحاد في المرافق الاجتماعية والخدمات الأساسية.
هذا الوضع يثير تساؤلات حول مدى فعالية السياسة العمرانية والتخطيط المحلي الذي تشرف عليه السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة الإسكان وسياسة المدينة ورئيسة جماعة مراكش.

أحياء تعيش التهميش رغم الملايير

لا يزال السكن غير اللائق منتشراً في عدد من أحياء مراكش وضواحيها، في وقت تُصرف فيه ملايير الدراهم على صيانة الشوارع وتجميل الواجهات. وبينما تتزين المداخل الرئيسية والمناطق السياحية، تبقى أحياء بكاملها غارقة في التهميش، تعاني ضعف البنية التحتية وغياب المرافق الاجتماعية وندرة المساحات الخضراء.
فرغم الميزانيات الضخمة المرصودة لتحسين صورة المدينة، فإن المواطن لا يلمس أي تحسن ملموس في جودة عيشه اليومية.

أرقام رسمية تثير التساؤلات

وفق المعطيات الرسمية المقدمة خلال دورة أكتوبر 2025، يتضمن برنامج عمل جماعة مراكش 2023–2028 ما مجموعه 423 مشروعاً، بكلفة إجمالية بلغت 15.156,94 مليون درهم.
غير أن عدد المشاريع المنجزة أو التي توجد في طور الإنجاز لم يتجاوز 229 مشروعاً، بنسبة تقدم بلغت %68,56، وهو ما يطرح تساؤلات جادة حول جدية التنفيذ وعدالة توزيع الاستثمارات، خاصة في الأحياء الهامشية التابعة للمقاطعات الخمس.

غياب العدالة المجالية وتفاقم الفوضى الحضرية

يُعد غياب العدالة المجالية من أبرز مظاهر الخلل في تنزيل المشاريع، إذ تُوجَّه الاستثمارات نحو مناطق محددة على حساب أخرى تعاني العزلة وضعف الخدمات.
كما تعرف المدينة مظاهر مقلقة من الفوضى الحضرية، أبرزها تربية المواشي داخل الأحياء السكنية واستعمال النفايات المنزلية كعلف، إلى جانب انتشار العربات المجرورة التي تساهم في تشويه المشهد الحضري.
ويُضاف إلى ذلك إدراج بعض هذه القطعان في برامج إعادة إنتاج القطيع للاستفادة من الدعم المالي رغم عدم مطابقتها لشروط السلامة الصحية، فضلاً عن الانتشار المقلق للكلاب الضالة ورمي مخلفات البناء والأتربة بشكل عشوائي، ما يشوه جمالية المدينة ويهدد البيئة والصحة العامة.

ويبقى السؤال قائماً: أين دور المكتب الجماعي لحفظ الصحة؟ وأين الأجهزة المكلفة بمراقبة السلامة الغذائية والظروف غير السليمة لتربية هذه المواشي داخل المجال الحضري؟

المواطن ينتظر العدالة قبل الزينة

المواطن المراكشي اليوم لا ينتظر أرصفة جديدة ولا واجهات مزخرفة، بل يتطلع إلى تنمية حقيقية تضع الإنسان في صلب الاهتمام، وسكناً لائقاً وخدمات تحفظ كرامته وتلبي حاجاته اليومية.
فالتنمية لا تُقاس بالمظاهر ولا بالمشاريع التجميلية، بل بعدالة توزيع الاستثمارات وجودة العيش في جميع أحياء المدينة، لا في واجهتها فقط.

ويبقى السؤال المفتوح

إلى متى سيستمر هذا التناقض بين الواجهة اللامعة والواقع المهمل؟
ومن يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذا الخلل المزمن في تدبير الشأن المحلي بمراكش؟
بقلم: رشيد زلاغ عضو مجلس مقاطعة النخيل

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.