فضيحة رخصة بناء تكشف هشاشة تدبير التعمير بمراكش وارتجالية قرارات المجلس الجماعي

0 1٬494

تعود من جديد إلى الواجهة قضية رخصة بناء عمارة بثلاثة طوابق بتجزئة إبراهيم إبراهيم بشارع الأمير مولاي عبد الله بمقاطعة جليز، بعدما تقدّم سكان الحي بشكاية رسمية إلى السيد والي جهة مراكش آسفي وعامل عمالة مراكش، يطعنون فيها في قانونية الرخصة التي سُلّمت في ظروف مشبوهة، لم تحترم ضوابط ومساطر التعمير المعمول بها.

الساكنة عبّرت في شكايتها عن رفضها لما وصفته بـ“الخرق الصارخ للقانون”، بعدما تم الترخيص لبناء عمارة من ثلاثة طوابق داخل منطقة مخصصة في الأصل لبناء فيلات حسب التصميم التهيئي الجديد لجليز، معتبرين أن ما يجري يعكس حالة التسيّب والارتجال التي باتت تهيمن على تدبير الشأن العمراني بالمدينة.

وتأتي هذه الشكاية لتعيد إلى الأذهان ما كانت جريدة بيان مراكش قد كشفت عنه مؤخرا بخصوص هذه الفضيحة العمرانية، التي تضع المسؤولين عن قطاع التعمير بالمجلس الجماعي في مرمى الاتهامات بالتواطؤ أو العجز، في ظل استمرار قرارات مثيرة للجدل تُمنح دون أدنى احترام لمعايير الشفافية أو المصلحة العامة.

وحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن قائد الملحقة الإدارية اسيل قام بمعاينة ميدانية للمكان رفقة لجنة مكونة من ممثل عن مجلس مقاطعة جليز وآخر عن ولاية الجهة، في حين سُجّل غياب تام لممثل قطاع التعمير بالمجلس الجماعي، وهو الغياب الذي زاد من الشبهات حول الطريقة التي تمر بها مثل هذه الملفات داخل أقسام الجماعة.
وقد أقر السيد القائد، في محضر المعاينة، بوجود خروقات قانونية واضحة، تتعلق بالرخصة المسلمة باسم صاحبة العقار، والتي تسمح ببناء عمارة من ثلاثة طوابق في منطقة يُسمح فيها ببناء الفيلات، ما يشكل مخالفة صريحة لتصميم التهيئة ولمقتضيات قانون التعمير.

هذه الفضيحة الجديدة تكشف بوضوح ضعف المجلس الجماعي لمراكش في تدبير قطاع من أكثر القطاعات حساسية وتأثيراً على المدينة، وهو القطاع الذي يعيش اليوم حالة ارتجال وفوضى تنظيمية تُثير استياء المواطنين والمتتبعين على حد سواء.
فبين غياب الكفاءة التقنية، وانعدام الرقابة الداخلية، وغياب التنسيق بين المصالح، أصبح التعمير بمراكش مجالاً مفتوحاً أمام الأخطاء والتجاوزات التي تضرب في العمق مصداقية المؤسسات المنتخبة.

إن مثل هذه التجاوزات المتكررة تأكد أن المجلس الجماعي باتت يعاني ضعفاً واضحاً في التسيير والتتبع، مما ينعكس سلباً على صورته أمام الرأي العام المحلي، ويجعل مراكش تدفع ثمن القرارات المرتجلة التي تُتخذ في غياب رؤية واضحة أو كفاءات مؤهلة.

وفي انتظار تدخل السيد والي الجهة وعامل عمالة مراكش لفتح تحقيق جاد ومسؤول في هذه القضية، تبقى الأسئلة معلقة حول من يحمي هذه التجاوزات، ومن يتحمل المسؤولية السياسية والإدارية عن هذا الوضع المقلق الذي يهدد توازن المدينة العمراني ويفقد المواطنين ثقتهم في المؤسسات المنتخبة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.