كرة تتألق… ووطن يتألم!

0 1٬391

✍🏼 بقلم: ذ. هشام الدكاني

ها قد ٱهتزت الأرض فرحا، وعانقت السماء زغاريد البهجة، إثر فوز أشبالنا بكأس العالم للشباب في كرة القدم!
يا له من إنجاز عظيم يسجل بمداد من ذهب في سجل الأمة، ويضيء شاشات التلفزة وعناوين الصحف.

لقد أثبت هؤلاء الفتية أننا قادرون على الصعود إلى القمة، بل والتربع على عرشها الكروي…
فلتسقط النظريات التشاؤمية، ولتحيا كرة القدم منقذة للهمم… رافعة لروح الشعب!

لكن، وبينما نحن نحلق في سماء النشوة الرياضية، ونحصي الأهداف واللمسات الفنية، يخرج من قاع الواقع صوت خافت، لا يملك صفير حكم ولا أضواء كاميرا، ويسأل بمرارة:
– فزنا بكأس العالم للشباب… ولكن ماذا عن كؤوس التعليم والصحة والسكن والشغل؟!

يا للمفارقة!
نحن أبطال في المستطيل الأخضر، لكننا نقف في ذيل الترتيب عندما تدق ساعة امتحان الحياة اليومية:
✓مدارس مكتظة… كأن التعليم ترف لا بناء أمة
✓باحثون بلا معامل… كأن العلم هواية وليس سلاح المستقبل
✓مستشفيات تُجري عملياتها بآهات المرضى بدل الآلات
✓سكن كريم أصبح حلما بأجنحة مكسورة
✓بطالة تتوج كل عام بلا منافس!

نصفّق لأبطالنا في الملاعب، ثم نترك آلاف الأبطال الآخرين في مدرجات البطالة ينتظرون فرصة لعب في سوق متوحش!

إن الإحتفال حق مشروع… بل ضروري لرفع الروح المعنوية،
لكن الحكمة تفرض أن تكون هذه اللحظة مرآة صادقة تعكس ما وراء الأضواء:
«الأمم لا تبني مستقبلها بالكؤوس وحدها… بل بصناعة مواطن قوي تعليما وصحة وكرامة».

فلنحول هذا الإنتصار الرياضي إلى صفارة ٱنطلاق لمعركة التنمية، لا مجرد موجة فرح عابرة تنتهي مع آخر نشرة أخبار.
– متى يصبح الفوز في الحياة أولوية كالفوز في الملاعب؟
– ومتى يتحول شغفنا بالكرة إلى غضب مقدس يزلزل عروش التقصير؟

لأن كأس العالم جميل…
لكن كأس الوطن الكريم هو الكأس الذي يستحق أن نرفعه جميعا… بلا ٱستثناء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.