مريم العمايري للجريدة:التفكير النقدي بوابة التحرر والمشاركة الفاعلة
رأي – مريم العمايري
حين تُقهر الشعوب وتسلب إرادتها، يتآكل نسيجها الأخلاقي شيئًا فشيئا تنهار القيم، وتضمحل القدوة، ويغرق الأفراد في سلوكيات عدوانية ولا أخلاقية، نتيجة انكسار الثقة في القوانين والمؤسسات معًا.
إن التهميش لا يُقصي الأفراد من المشاركة المجتمعية فحسب، بل يسرق منهم هويتهم وإحساسهم بقيمتهم الإنسانية. حين يشعر الإنسان بأنه غير مرئي، عاجز عن نيل حقوقه، يستبد به اليأس ويخبو داخله الدافع للعمل والطموح. ومع فقدان الحافز، تتدهور الصحة النفسية والاجتماعية، وتزداد حدة القلق والاضطرابات، فتُفتح الأبواب مشرعة أمام الفساد ليصبح وسيلة طبيعية لتحقيق المصالح الضيقة.
وكلما طال التحقير وتكرّس التهميش، تبهت العقول وتُختزل الشعوب في مجرد أجساد تبحث عن لقمة العيش وإشباع الغرائز، بلا وعي ولا تفكير ولا رغبة في التغيير أو البحث عن الحقيقة.
غير أن المقاومة تبدأ من الوعي. فامتلاك أدوات التفكير النقدي هو السلاح الحقيقي في مواجهة الظلم والإقصاء. حين يدرك الأفراد قضاياهم وحقوقهم، يكتسبون القدرة على المشاركة الفاعلة والمطالبة بالإصلاح. التفكير النقدي لا يكتفي بتشخيص العلل، بل يحفّز على تفكيك الواقع وتحليل أزماته والعمل على تغييره، بدل الاستسلام لليأس أو القبول بالوضع المفروض.
إن بناء وعي جماعي نقدي هو السبيل الوحيد لإعادة الاعتبار للإنسان، وإحياء القيم، وإطلاق مسار التغيير نحو مجتمع أكثر عدلاً وكرامة.