من مواطن مختاري الأصل، مقيم بالديار الإيطالية… إلى السيد عامل إقليم شيشاوة”.

0 618

عندما نتحدث عن تجزئة العهد الجديد بسيدي المختار، فإننا لا نتحدث عن مشروع عمران عادي، بل عن قصة مؤلمة لمواطنين صادقين، ضحايا النصب والاحتيال وسوء التدبير، حيث ضاعت حقوقهم ومالهم في وضح النهار، بينما استفاد المقربون وأصحاب النفوذ، وكأن القانون لم يُكتب لهم.

أنا مقيم بإيطاليا ابريك انهيض ، قررت رفقة أخي أن نستثمر في مسقط رأسنا ونحافظ على جذورنا، فاشترينا قطعتين أرضيتين 207 و209، آمنا أن الأمر قانوني وأن مؤسسات الدولة تحمي حقوق المواطنين.
…في البداية، توجهنا رفقة البائع إلى مؤسسة العمران فقط للاستفسار عن وضعية البقعتين 207 و209، خصوصاً وأن العملية كانت مبنية على تنازلات عرفية من العمران للبائع. هناك، أكد لنا الموظف أن الأوراق سليمة وأنه لا يوجد ما يثير القلق. وبناءً على ذلك الاطمئنان، أتممنا مع البائع إجراءات التنازل. لكن الصدمة الكبرى كانت حين عدنا مرة ثانية، أنا وأخي، بدون البائع، قصد تسوية الوضع بشكل رسمي ونهائي مع العمران، فإذا بنا نتفاجأ بأن البقعتين قد تم بيعهما من جديد وكأننا لم نكن موجودين في المعاملة الأولى! هنا أدركنا أننا وقعنا في فخّ مزدوج: نصب واحتيال من البائع، وتقصير خطير من مؤسسة العمران التي لم تحمِ الحقوق ولم تضمن الشفافية…
رغم الألم، لجأنا إلى القضاء، وسجلنا التقييد الاحتياطي مع التمديد لدى المحافظة العقارية، كما تقدمنا بتعرض رسمي لدى الجماعة لمنع منح أي رخصة بناء، إيماناً منا بدولة الحق والقانون، وبثقة في أن القانون لن يخون المواطن. انتظرنا ثلاث سنوات كاملة، وكل يوم كان يمر يزيد من إحساسنا بالظلم، حتى فوجئنا بمنح رخصة بناء للبقعتين، وكأن كل الإجراءات القانونية التي اتخذناها لا قيمة لها. هنا ضاعت حقوق المواطن المختاري وضاعت أموالنا أنا وأخي، ولم يُعاقب أي طرف،
هذا الخلل لم يقتصر على بقعتين فقط، بل كشف عن نمط منهجي في توزيع البقع المميزة والتجارية : حيث يتم اختيار المستفيدين على أساس العلاقات والنفوذ، وليس على أساس استحقاق المواطن أو حاجاته، بينما يُقصى أبناء البلدة الحقيقية والمهاجرون الذين تعبوا في الغربة من أجل جمع موارد قليلة. هذه الاختلالات حولت التجزئة، التي يفترض أن تكون رافعة للتنمية، إلى حلبة للسماسرة والريع، وأظهرت أن العمران، رغم شعارها الرسمي، تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الفوضى.
إن هذا الواقع المؤلم يجعلنا نسائل أنفسنا: لماذا يُترك المواطن البسيط في مواجهة الاحتيال والنصب، بينما يتم تجاوز كل القوانين لصالح فئة محددة؟ كيف يُمنح رخص البناء على أرض متنازع عليها قضائياً؟ أين الرقابة؟ وأين العدالة التي يدعيها النظام؟
نحن اليوم نعلن بكل وضوح: لن نسكت. لن نرضى بأن يُدفن الحق، ولن نسمح بأن يُستغل الصمت لتغطية الظلم. وسنفضح كل مسؤول استفاد أو ساهم في هذه الخروقات في كامل إقليم شيشاوة.
هذه رسالة واضحة للسيد العامل المحترم، ولكل مسؤول نزيه في الوطن: افتحوا هذا الملف بشجاعة، اكشفوا اللائحة الأصلية للمستفيدين، خصوصاً البقع المميزة والتجارية في جميع تجزئات الإقليم وخاصة تجزئة العهد الجديد بسيدي المختار وأعيدوا الحق لأصحابه. المواطن المختاري ضُيع حقه عشر سنوات وأكثر، ولم يعد يحتمل السكوت.
كما نرفع هذه الرسالة إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الضامن الأول لحقوق جميع المغاربة، خاصة المغتربين منهم: نحن نؤمن بعدلكم وحرصكم على حماية المواطن البسيط، ونتمنى أن تصل هذه القضية إلى مسامعكم ليُعاد الحق لأصحابه، وينال المواطن المختاري إنصافه، ويُستعاد التوازن بين وعود التنمية التي تُعلن وبين الواقع المؤلم الذي تعيشه سيدي المختار .

في النهاية، قضية تجزئة العهد الجديد ليست مجرد نزاع عقاري، بل فضيحة تنظيمية ومحاسبية تكشف حجم الخروقات، وتضع أمام الدولة والمجتمع مسؤولية استعادة العدالة، ومحاسبة كل من خرق القانون واستغل النفوذ، لضمان أن يصبح القانون فوق الجميع، وأن المواطن المختاري لا يُحرَم مرة أخرى من حقه المشروع.

 

النسخة الأصلية للشكاية :

إلى السيد المحترم عامل صاحب الجلالة على إقليم شيشاوة
الموضوع: طلب فتح تحقيق عاجل بخصوص خروقات تجزئة العهد الجديد بسيدي المختار

سلام تام بوجود مولانا الإمام،

يشرفني أن أتقدم إلى سيادتكم بهذه الرسالة بصفتي مواطناً مغربياً مقيماً بالخارج (إيطاليا)، مرتبطاً وجدانيًا وجذوريًا بمسقط رأسي سيدي المختار، حيث رغبت رفقة أخي في الاستثمار والحفاظ على صلتنا بأرضنا.

سيدي العامل المحترم،
لقد عشنا تجربة مؤلمة في تجزئة العهد الجديد بسيدي المختار، بعد أن اقتنينا البقعتين 207 و209 اعتمادًا على وثائق وتنازلات عرفية مؤشَّر عليها من مؤسسة العمران، والتي أكد موظفوها لنا حينها أنها سليمة وخالية من أي إشكال. إلا أن المفاجأة الصادمة كانت في إعادة بيع نفس البقع من جديد، في خرق واضح لكل القواعد، وفي ظل غياب أي حماية قانونية من طرف المؤسسة المذكورة.

رغم ذلك، اخترنا سلوك طريق القانون: قمنا بالتقييد الاحتياطي مع التمديد لدى المحافظة العقارية، كما تقدمنا بتعرض رسمي لدى الجماعة لمنع منح رخصة بناء. ومع مرور ثلاث سنوات، كنا على يقين أن العدالة ستأخذ مجراها، لكننا فوجئنا بمنح رخص بناء على نفس البقع موضوع النزاع، وكأن كل المساطر القانونية لا وزن لها.

سيدي العامل،
ما وقع لم يكن حالة معزولة، بل كشف عن اختلالات عميقة في عملية توزيع البقع، حيث يتم تغليب العلاقات والنفوذ على حساب الاستحقاق والشفافية. هذه الممارسات حولت المشروع من رافعة للتنمية إلى مصدر للريع والظلم، وهو ما يسيء لصورة الدولة ومصداقية مؤسساتها.

إننا نؤمن أننا نعيش في دولة الحق والقانون تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لكن هذه الخروقات المؤلمة تطرح تساؤلات جدية:

كيف يُمنح ترخيص بناء على أرض متنازع عليها قضائياً؟

أين المراقبة والتتبع من طرف الجهات المختصة؟

ولماذا تُترك حقوق المواطن عرضة للضياع لعشر سنوات وأكثر؟

وعليه، نلتمس من سيادتكم بكل احترام التدخل العاجل من أجل:

1. فتح تحقيق معمق حول ما جرى في تجزئة العهد الجديد بسيدي المختار.

2. الكشف عن لائحة المستفيدين الحقيقيين من البقع المميزة والتجارية.

3. ترتيب الجزاءات اللازمة في حق كل من ثبت تورطه أو تقصيره.

4. ضمان استرجاع الحقوق لأصحابها الشرعيين، وحماية ما تبقى من ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

 

وتفضلوا، سيدي العامل المحترم، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.

الإمضاء:
الاسم: انهيض ابريك
الصفة: رئيس جمعية الرحمة بالديار الإيطالية
الهاتف / البريد الإلكتروني: …………………

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.