حميد حنصالي-
صورة بموسم التبوريدة بمزامزة الجنوبية تُظهر العلم الوطني تحت قنينات الماء تثير موجة غضب عارمة وتطرح أسئلة حول وعي المنتخبين بقدسية الراية
لا شيء يثير غضب المغاربة مثل المساس بعلمهم الوطني. هذا ما أكدته صورة انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، توثق لحظة عبثية خلال موسم التبوريدة بجماعة مزامزة الجنوبية ضواحي سطات، حيث استُعمل العلم الوطني لتغطية طاولة جلس خلفها برلماني عن حزب الحركة الشعبية ورئيس الجماعة، قبل أن تُوضع فوقه قنينات الماء في مشهد صادم.
إنها ليست مجرد “سهو” أو “خطأ تنظيمي”، بل واقعة تحمل دلالات عميقة على هشاشة الوعي لدى بعض من أوكلت لهم مهمة تمثيل المواطنين وصون القيم الرمزية للدولة. فكيف يمكن لمسؤول منتخب أن يجلس مطمئناً أمام مشهد يُستعمل فيه العلم كغطاء مهين، في حين أن الدستور المغربي ينص على قدسيته، والقانون الجنائي يجرّم أي إهانة له؟
الأدهى أن هذا السلوك حدث في فضاء ثقافي وتراثي، موسم التبوريدة، الذي يفترض أن يكون مناسبة لإبراز الهوية الوطنية والاعتزاز بالرموز الجامعة، فإذا به يتحول إلى مرآة تكشف استخفاف بعض المسؤولين بأبسط مظاهر الاحترام لراية الوطن.
ردود الفعل الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن مفاجئة، فالمغاربة يُعرف عنهم غيرتهم المفرطة على العلم الوطني، ويعتبرون أي مساس به اعتداءً معنوياً على كرامتهم الجماعية. لكن المفاجئ حقاً هو صمت الجهات الرسمية المعنية، وكأن الأمر لا يستحق توضيحاً أو اعتذاراً، في حين أن الحساسية المرتبطة بالرموز الوطنية لا تحتمل التأجيل أو التبرير.
هذه الواقعة تطرح سؤالاً أكبر: أين يقف الوعي المؤسساتي عند المنتخبين واللجان التنظيمية؟ ألسنا في حاجة إلى بروتوكول صارم يحدد كيفية التعامل مع الراية الوطنية في الفضاءات العمومية، بدل تركها عُرضة للتوظيف العشوائي؟ ثم، من يحاسب حين تُهان الرموز تحت أعين من يفترض أنهم حماة السيادة والهوية؟
إن ترك مثل هذه الحوادث تمر مرور الكرام، دون مساءلة أو اعتذار، لا يُسقط فقط قيمة العلم، بل يُسقط أيضاً هيبة المؤسسات التي كان من المفترض أن تكون أول من يُعطي المثال في تقديسه. وإذا كان احترام الراية الوطنية اختباراً للغيرة على الوطن، فقد سقط فيه بعض المنتخبين سقوطاً مدوياً.
ويبقى السؤال المؤرق: هل سنتعلم من هذه الواقعة أن الرموز ليست ديكوراً للتزيين، بل جوهر وجودنا المشترك، أم أننا سنظل ننتظر صوراً فاضحة جديدة حتى ندرك حجم التهاون الذي نخسره كل مرة؟