نداء لإنقاذ سور مراكش: ذاكرة مدينة وروح حضارة

0 571

محمد سيدي : بيان مراكش

سور مراكش ليس مجرد جدار يفصل بين الداخل والخارج، بل هو شاهد حي على قرون من التاريخ والسياسة والعمران، شيد لحماية المدينة وتأمين سكانها، فصار مع مرور الزمن رمزا لهويتها وعنوانا لهيبتها .

يمتد هذا السور العريق بزواياه وأبراجه وبواباته ليحكي قصة مدينة ضاربة في عمق التاريخ، ويجسد عبقرية المعمار المغربي في المزج بين الوظيفة الدفاعية والجمالية العمرانية واليوم، وهو يواجه خطر التصدع والإنهيار، بات الحفاظ عليه مسؤولية جماعية تستدعي الوعي بقيمته كجزء من التراث الإنساني المصنف من قبل اليونسكو، وكذا كذاكرة معمارية تنبض بروح مراكش.

إستجابة لنداءات متكررة من فعاليات مدنية وإعلامية غيورة على التراث المادي للمدينة الحمراء، نتوجه بهذا النداء إلى السيدة رئيسة المجلس الجماعي لمراكش، الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري، وإلى السادة مسؤولي وزارة الثقافة، للتدخل العاجل من أجل إنقاذ المقطع المهدد والقريب من مقبرة باب أغمات، الكائن ضمن النفوذ الترابي لجماعة مراكش .
إن هذا السور ليس مجرد معلم أثري، بل سجل عمراني يوثق أحداثا ووقائع وأجيالا متعاقبة ، وفقدانه يعني ضياع جزء من الذاكرة الحضرية للمدينة وتراجع جاذبيتها الثقافية والسياحية.

وإذ نثمن المبادرات التي تقودها عمدة مراكش في إعادة الاعتبار للمعالم التاريخية وتعزيز مكانة المدينة، فإننا على يقين بأن حرصها الدائم على صون الموروث الحضاري، بالتنسيق مع وزارة الثقافة، سيدفع إلى منح هذا الملف ما يستحقه من أولوية قصوى، والعمل على ترميمه وفق المعايير التقنية التي تحافظ على أصالته .

إن التدخل العاجل اليوم هو إستثمار في ذاكرة الأمة، ورسالة إحترام للأجيال القادمة التي من حقها أن ترث مدينة مكتملة الحضور، لا أطلالا تروي حكاية الإهمال .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.