الجامعة المغربية بين نظامين: إصلاح على الورق أم عبء على الطالب؟

0 778

شريف مولاي بوبكر :بيان مراكش

في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها الجامعة المغربية، وجد آلاف الطلبة أنفسهم أمام تجربة غير مسبوقة، عنوانها الانتقال من النظام البيداغوجي القديم (إجازة في ثلاث سنوات) إلى نظام البكالوريوس الجديد، الذي يحافظ على نفس المدة الزمنية، لكن بهندسة مختلفة ومضامين مغايرة. وقد تبنّت وزارة التعليم العالي هذا الإصلاح بهدف تعزيز قابلية تشغيل الخريجين، وتحسين جودة التكوين الجامعي.
غير أن طموحات الإصلاح سرعان ما اصطدمت بواقع جامعي مثقل بالتحديات، أبرزها ضبابية المساطر، ضعف الرقمنة، وارتباك التقييمات.
من أبرز المستجدات التي جاء بها هذا النظام، ما يسمى بـ “المقابلات البيداغوجية” التي تُنظم في نهاية كل فصل، خصوصًا في الفصول الأولى (S1، S2، S3). وقد كان الهدف منها تمكين الطلبة من شرح ظروفهم الفردية أمام لجنة مختصة، وإعادة النظر في نتائجهم، وتحفيز الدعم البيداغوجي. إلا أن هذه المقابلات تحولت في نظر العديد من الطلبة إلى مصدر قلق، بسبب غياب معايير واضحة، وتباين قرارات اللجان، وهيمنة الشكل على الجوهر.
في سياق متصل، يُفترض أن يشكل الموقع الإلكتروني للمؤسسة الجامعية أداة محورية في التواصل مع الطلبة، من خلال نشر النتائج، وتحيين الجداول، وتوفير المضامين البيداغوجية، وتمكين الطلبة من متابعة مسارهم الدراسي. لكن الواقع يكشف عن غياب التحيين، وضعف التفاعل، وسوء تنظيم المحتوى الرقمي، مما فاقم معاناة الطلبة، خاصة في ظل نظام يراهن كثيرًا على الرقمنة دون توفير شروطها.
وما زاد الوضع تعقيدًا هو تسجيل أخطاء جسيمة في تدبير الملفات الرقمية للطلبة، حيث تم ترحيل عدد منهم من النظام القديم إلى النظام الجديد بشكل غير مبرر، رغم أهليتهم البيداغوجية للاستمرار في نظامهم الأصلي. وقد أرجع المتتبعون هذه الاختلالات إلى معالجة آلية غير دقيقة للمعطيات، وغياب التنسيق بين المصالح الإدارية والبيداغوجية، ما أدى إلى فقدان وحدات سبق أن اجتازها الطلبة بنجاح، وإجبارهم على إعادة مسار دراسي من البداية.
هذه الأخطاء التقنية لا تُعد مجرد حوادث عرضية، بل تمس بشكل مباشر مبدأ العدالة البيداغوجية، وتدفع الطلبة إلى فقدان الثقة في النظام الجامعي ككل. وقد طالب العديد منهم بفتح باب الطعون، إلا أن الاستجابة ظلت محدودة، في غياب آليات واضحة للإنصاف أو التدارك.
إن رقمنة الجامعة ليست ترفًا أو خيارًا تقنيًا، بل ضرورة ملحة تستوجب التأطير والتخصص والدقة، لأنها تتعلق بمسار أكاديمي ومصير طلابي. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إحداث خلية رقمية داخل كل مؤسسة، تتكفل بتتبع الحالات الفردية، وتصحيح الأخطاء، وتمكين الطلبة من معرفة وضعيتهم بشكل فوري وشفاف.
وفي المحصلة، فإن الجامعة المغربية في حاجة اليوم إلى ما هو أعمق من مجرد تغيير في الشكل أو التسميات. إنها تحتاج إلى إصلاح حقيقي يقوم على مراجعة العقليات، واعتماد منهجية بيداغوجية حديثة، قائمة على الشفافية، والعدالة، والتحديث الفعلي، لا الشعارات الجوفاء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.