خطر اليوتيوب والسوشيال ميديا: بين تفكيك الأسر واستغلال الفضاء العمومي

0 521

 

بقلم أبو أمين”بيان مراكش ”

أصبح اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة سلاحًا ذا حدين، خاصة في السياق المغربي، حيث باتت هذه المنصات تُستعمل في بعض الأحيان بشكل سلبي يُهدد تماسك العائلات والمجتمع. لم يعد الأمر مجرد فضاء للتعبير أو الترفيه، بل تحول في حالات عديدة إلى مسرح مفتوح للفضائح، والاحتيال، والمساس بالقيم والأخلاق، وحتى الأمن الوطني.

اليوتيوب والإحسان العمومي المغشوش

انتشرت ظاهرة استغلال عواطف الناس تحت غطاء “الإحسان”، حيث يتم توجيه نداءات للتبرع لفئات “هشة”، قبل أن تنكشف الحقائق لاحقًا عن عمليات نصب واحتيال، يتورط فيها بعض “اليوتيوبرز” الذين يجنون أرباحًا طائلة على حساب مصداقية العمل الخيري.

“الروتيني اليومي”: حين تُباع الخصوصية على مذبح المشاهدات

تحولت بعض القنوات إلى فضاءات فاضحة تعرض الحياة الخاصة والتفاصيل الحميمة بدعوى “الروتين اليومي”، ما أدى إلى ضياع الحدود بين الخاص والعام، وفتح الباب أمام حملات تشهير ومس بالأعراض، وصلت في بعض الحالات إلى القضاء.

الصراعات داخل اليوتيوب: فرصة ذهبية لأعداء الوطن

في غمرة السبّ والقذف وتبادل الاتهامات بين “اليوتيوبرز”، وجد أعداء الوحدة الترابية فرصة لاختراق النسيج الاجتماعي المغربي، واستغلال هذه الصراعات لنشر الفتنة والتشكيك في المؤسسات، كما تجلى في بعض القضايا الحساسة التي خرجت عن السيطرة.

نساء وأمهات خلف القضبان بسبب “جيب يا فم وكول يا فم”

بلغ الانفلات الرقمي ذروته حين زُجّ بأمهات وعجائز في السجن بسبب تصريحات أو محتويات تم تحميلها من دون وعي بخطورتها، وتعرضن لأحكام قاسية نتيجة خرق القوانين، باسم “الحرية” والمحتوى المربح.
شهادات وتجارب تنذر بالخطر
رغم أنني – عبد ربه – أمتلك نِعَم التواصل وفن الخطابة، فقد امتنعت عن دخول غمار اليوتيوب مخافة الانزلاق في زلات اللسان أو الانجرار وراء الإثارة الرخيصة. وهناك نماذج عديدة تعزز هذا الحذر: قضية محمد تحفة من أمريكا، الصحافي حميد المهداوي، الزروالي، أو ما وقع في قرية سيدي عدي قرب إفران للسيدة إيطو، حيث أصبحت الخلافات الشخصية فضائح جماعية تهز الرأي العام.

الخلاصة

لماذا نغامر بأعراضنا وسمعتنا من أجل شهرة زائفة أو مال سريع؟ لماذا لا نحول هذه الوسائل إلى أدوات لخدمة الوطن، لبث القيم النبيلة، وتقديم محتويات مفيدة تعكس جمال مغربنا وثقافتنا الغنية؟
اللهم وفقنا لما فيه خير البلاد والعباد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.