هل أصبحت ٱمبراطورية الفوسفاط دولة داخل دولة؟!….

0 3٬769

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

منذ عقود ، ظل المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) بمثابة «الصندوق الأسود» للإقتصاد المغربي ، يتربع على عرش الثروة المنجمية ، يتوسع في الداخل والخارج ، يراكم الأرباح ويبتلع الصلاحيات… دون أن يسائله أحد أو يحاسبه مجلس.

لكن ، يبدو أن صبر المؤسسة التشريعية قد بدأ ينفذ ، بعدما طالب (الفريق الإشتراكي) بمجلس النواب بٱستدعاء كلّ من «المصطفى التراب» ، المدير العام للمجمع الشريف للفوسفاط ، و«ليلى بنعلي» وزيرة الإنتقال الطاقي والتنمية المستدامة ، لمناقشة ما وصفوه بوضعية المجمع ، وسياساته الإستثمارية وتحدياته المتنامية.

 

طلب الإستدعاء هذا ، وإن جاء متأخرا ، إلا أنه يضع اليد على جرح مفتوح:

– كيف لمؤسسة عمومية تحتكر ثروة وطنية هائلة ، أن تنفلت لعقود من كل رقابة مالية أو بيئية أو استراتيجية؟

– ولماذا يُسمح ل«مصطفى التراب» أن يتصرف كما لو كان رئيسا لهيئة سيادية مستقلة ، بينما الوزيرة بنعلي تلوذ بالصمت ، أو تكتفي بلغة ترويجية مفرغة من المضمون في كل حديث عن الطاقة والتنمية المستدامة؟

 

إن ما يجري داخل «المجمع الشريف للفوسفاط» يتجاوز حدود التسيير العادي ، ويدخل في نطاق التحوّل نحو كيان ٱقتصادي هجين ، يتغذى على المال العام ، ويتهرب من المحاسبة بأسم المردودية والسيادة الصناعية!

فمنذ سنوات ، ٱنخراط المجمع في أنشطة لا تمت بصلة لا للفوسفاط ولا للكيمياء ، بدءا من الإستشارات الهندسية ، مرورا بتطوير المنظومات الصناعية ، وصولا إلى البحث العلمي والمقاولات الناشئة.

– فهل هذا هو دور شركة منجمية؟

– أم أن «التراب» بصدد بناء (إمبراطوريته الخاصة) باسم الفوسفاط؟

 

رغم الأرقام القياسية التي يعلن عنها المجمع في التصدير والعائدات ، تظل المناطق التي تحتضن مناجمه تعاني من الفقر ، والتهميش ، والتلوث ، ونقص المياه…

– فهل من المنطق أن نُصدّر الفوسفاط ونترك سكان خريبكة ، اليوسفية ، وبنجرير في الهشاشة والبؤس؟

– أين هي مشاريع التنمية التي يتحدث عنها «التراب»؟

– وهل هي فعلا موجهة للسكان ، أم مجرد واجهة لتجميل الصورة أمام الخارج؟

 

أما الحديث عن الآثار البيئية ، فهو قصة أخرى من الصمت والتواطؤ!! فقد تحول ٱستخراج الفوسفاط إلى كابوس بيئي في عدة مناطق ، بسبب ٱستنزاف الفرشات المائية ، والتلويث المتكرر للتربة والمياه!!!

ومع ذلك ، لم نر يوما تقارير بيئية محايدة أو محاسبة للمسؤولين عن الكارثة ، وهنا يطرح السؤال نفسه:

– أين الوزيرة «بنعلي»؟

– هل دورها فقط هو الظهور في المؤتمرات الدولية ، أم حماية البيئة الوطنية من التدمير المنجمي؟

 

إن ما يطلبه (الفريق الإشتراكي) ليس ترفا سياسيا ، بل ضرورة وطنية. «فمصطفى التراب» ليس فوق المؤسسات ، والمجمع ليس جمهورية مستقلة ، والوزيرة ليست شاهدة زور.

وإذا كان المغرب فعلا يسير نحو دولة المؤسسات والشفافية ، فإن من أولى خطوات هذا الطريق أن يُفتح ملف «المجمع الشريف للفوسفاط» أمام لجنة مراقبة المالية العامة ، ويتم مساءلة كل سنتيم صُرف ، وكل مشروع أنجز ، وكل تدمير بيئي سُجِّل.

 

آن الأوان أن نكسر جدار الصمت ، ونسأل بجرأة:

– من أين لك هذا… أيها« التراب»؟!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.