إعداد :ذ . حامد الزيدوحي
” دخل أبي؛ وجدني أبكي على الخبز .
أخذ يركلني ويلكمني: أسكت !! أسكت !! أسكت !! ستأكل قلب أمك يا إبن الزنا. رفعني في الهواء . خبطني على الأرض . ركلني حتى تعبت رجلاه وتبلل سروالي .
في طريق هجرتنا مشيا على الأقدام . رأينا جثث المواشي تحوم حولها الطيور السوداء والكلاب . روائح كريهة . أحشاء ممزقة ، دود ، ودم وصديد .
في الليل يسمع عواء الثعالب قرب الخيمة التي ننصبها حيثما يوقفنا التعب والجوع . الناس أحيانا يدفنون موتاهم حيث يسقطون .
أخي يسعل ويسعل سألت أمي خائفًا :
– أهو أيضًا سيموت ؟؟
– كلا من قال أنه سيموت !!
– خالي مات
– أخوك لن يموت هو فقط مريض .
في طنجة لم أرى الخبز الكثير الذي وعدتني به أمي الجوع أيضًا في هذه الجنة. لكنه لم يكن جوعًا قاتلاً .
حين يشتد علي الجوع أخرج الى حي – عين قطيوط – أفتش في المزابل عن بقايا ما يؤكل .
وجدت طفلا يقتات من المزابل مثلي في رأسه وأطرافه بثور حافي القدمين . وثيابه مثقوبة قال لي :
مزابل المدينة أحسن من مزابل حينا زبل النصارى أحسن من زبل المسلمين .
عثرت على دجاجة ميتة ضممتها إلى صدري وركضت إلى بيتنا
– ماذا تفعل من اين سرقتها ؟
– عثرت عليها مريضة . ذبحتها قبل أن تموت . إسألي أخي
– مجنون ( خطفتها مني غاضبة ) . الإنسان لا يأكل الجيفة .
أخي وأنا تبادلنا النظرات الحزينة ، كلانا أغمض عينيه في إنتظار ما سنأكله
أبي يعود كل مساء خائباً نسكن في حجرة واحدة أحيانا أنام في نفس المكان الذي أتقرفص فيه . أن أبي وحش ، حين يدخل لا حركة لا كلمة إلا بإذنه كما لو هو كل شيء
يضرب أمي مراراً سمعته مراراً يقول لها :
– سأهجرك يا أبنة القحبة ، دبري أمرك وحدك مع هذين الجروين .
ينشق السعوط يتكلم وحدة ويبصق على أناس وهميين ويشتمنا .
أخي يبكي . يتلوى ألماً . يبكي الخبز ! يصغرني . أبكي معه أراه يمشي إليه الوحش يمشي إليه الجنون في عينيه يداه أخطبوط لا أحد يقدر أن يمنعه ، أستغيث في خيالي
وحش ! مجنون ! امنعوه ! يلوي اللعين عنق اخي بعنف . أخي يتلوى . الدم يتدفق من فمه ، اهرب خارج بيتنا تاركاً إياه يسكت أمي باللكم والرفس ..
السماء ، مصابيح الله شاهدة على جريمة أبي
ينتحب أبي وينشق السعوط ، عجيب : يقتل أخي ثم يبكيه
سهرنا ثلاثتنا ننتحب في صمت ، أخي مسجى مغطى بقماش أبيض .
نمتُ وتركتهما ينتحبان .
– محمد شكري ـ