بقلم رحال بقال: مراسل الجريدة من الداخلة

من مدينة ساحلية هادئة إلى منصة استراتيجية تنبض بالحياة والفرص، تسير الداخلة، درة الجنوب المغربي، بخطى واثقة نحو المجد، وهي تُعيد تشكيل ملامحها في صمت وبصيرة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبتنفيذ دقيق وميداني من طرف والي الجهة، السيد علي خليل، الذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يُحدث ثورة بنيوية غير مسبوقة في تاريخ المدينة.

المشهد الحضري للداخلة يعيش تحولاً شاملاً؛ شوارع تُعبد من جديد، أرصفة تتزين بأشجار النخيل، وأحياء تنفض عن نفسها غبار التهميش لتلتحق بركب المدن الذكية. أوراش لا تنام، وآليات تتحرك في كل الاتجاهات، لتؤسس لبنية تحتية قادرة على احتضان ما هو آت من مشاريع كبرى واستثمارات استراتيجية.

لكن ما يجري في الداخلة لا يقتصر فقط على البنايات والإسفلت، بل يمتد إلى الاقتصاد، حيث تشهد المدينة انتعاشاً ملحوظاً في مختلف القطاعات. السياحة البيئية والرياضية تعرف إقبالاً متزايداً، والمجال البحري يشهد نمواً لافتاً مع توسع أنشطة الصيد والتصنيع السمكي، إضافة إلى الحركية التجارية المتنامية التي تعززها مكانة الداخلة كبوابة عبور نحو عمق إفريقيا.
ولم يكن موقع الداخلة الجغرافي ليبقى في الظل طويلاً، فقد صار نقطة جذب دبلوماسية كذلك، مع افتتاح العديد من القنصليات العامة لدول شقيقة وصديقة، ما أضفى بعداً دولياً على المدينة، ورسّخ سيادتها المغربية المتجذرة في رمال الصحراء.
في موازاة ذلك، لم تغفل الدولة جانب الأمن، فتم تعزيز التواجد الأمني بالمنطقة تحت إشراف مباشر من المديرية العامة للأمن الوطني بقيادة السيد عبد اللطيف الحموشي، إلى جانب يقظة رجال الدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية، الذين لا يدخرون جهداً في حماية التراب الوطني وضمان سلامة المواطنين والمستثمرين على حد سواء.
الداخلة اليوم ليست مجرد نقطة على الخريطة، بل قصة نجاح مغربية تُروى للعالم، ونموذج تنموي يُبنى بالحكمة، والرؤية، والعزيمة. هي مدينة تتجاوز حدودها الجغرافية لتُعلن نفسها صوتاً مغربياً في إفريقيا، وعنواناً للسلام والاستثمار والتعايش.