✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في مكان ما على هامش الخريطة ، توجد دولة تدعى «مغربونيا» ، دولة لا تظهر في كتب الجغرافيا ، لكنها تعيش في تفاصيلنا اليومية…
لا يعترف بها القانون الدولي ، لكنها تحكمنا بٱسم القانون!
إنها النسخة العربية المطابقة لدولة خيالية تُعرف بـ «ساكسونيا» ، حيث تُوزّع الغنائم بدل أن تبنى الأوطان!!
وتمارس السياسة كحرفة للثراء لا كوسيلة للتغيير!!!
في «ساكسونيا» ، كما في «مغربونيا» ، المواطن لا يستيقظ لحب الوطن ، بل هربا من طابور لا ينتهي أمام مستشفى بلا أطباء!
أو باحثا عن وظيفة لا وجود لها سوى في الأحلام!!
أو واقفا أمام إدارة تعتبره عبئا بدل أن تخدمه!!!
«مغربونيا» ، مثل (المغرب) الذي نعرفه ونتحمله ، غنية بثروات لا تنضب:
(فوسفاط ، معادن ، شمس ، بحر ، شباب نابغون…) ، لكنها مفلسة في أهم شيء:
«الضمير» ، ثرواتها تُنهب بٱسم التنمية ، ثم يعاد تدوير نفس المشاريع عبر الإعلام الرسمي تحت عناوين من قبيل: (إطلاق أوراش كبرى) ، (برنامج طموح) ، (رؤيةٱستراتيجية… ) ، بينما الجسور تنهار!
المدارس تتآكل!!
والمواطنون يُدفنون تحت الثلوج أو يغرقون في قوارب الموت!!!
والكارثة الأكبر ، أننا نعيش أسوأ أيام «مغربونيا» تحت حكومة (أخنوش) ، حكومة جاءت نتيجة زواج غير شرعي بين المال والسلطة ، أنتجت طبقة محظوظة تزداد غنى… وطبقة مسحوقة تزداد فقرا…
المعيشة أصبحت صاروخية!
الأسعار تلتهب!!
الأجور جامدة ، والقلوب تغلي!!!
كل ذلك ، في ظل هذه الحكومة ، التي لم يعد الفقير يطلب الكرامة، بل فقط القدرة على البقاء.
وفيما (الأحزاب) الأخرى تنهار تباعا ، ظهرت فضائح تهز الثقة في كل ما تبقى من وهم.
أحزاب متورطة في تجارة المخدرات ، وفضائح فساد مالي ، وصفقات مشبوهة ، وتستر على ذوي السوابق ، بل وحتى مكافأتهم بمناصب عليا!
كل شيء بات معروضا على مائدة العبث!! ، والمواطن يُطلب منه أن يصفق لهذا السيرك المقرف بٱسم «الإستقرار!!!».
في «ساكسونيا» ، (الريع) هو القاعدة ، وليس الإستثناء.
وكذلك في «مغربونيا» ، مناصب تورّث ، ثروات تُمنح ، صفقات تُحسم في الظل ، والكفاءات تُقصى….
فمن يسرق المليارات يُحتفى به ، ومن يسرق الخبز يُجرّم…
من يتقن التملق يُرقّى ، ومن يملك رأيا يُراقب.
أما العدالة ، فهي في «مغربونيا» مثلها مثل (التنين في الأساطير) الكل سمع بها ، ولا أحد رآها.
والقانون ، حبل مشنقة للفقراء ، وتذكرة VIP للأغنياء.
لكن «مغربونيا» ، مثل «ساكسونيا» ، بدأت تشهد ما يشبه الزلزال الصامت… هناك من بدأ يكتب ، ويغني ، ويحتج، ويصرخ:
كفى… كفى من تجويع المواطن بأسم الوطنية!
كفى من ٱستعمال العلم لتبرير الصمت!
والدين لتخدير الغضب!!
والتاريخ لتبرير الحاضر الفاسد!!!
ربما حان الوقت لنفهم أن «مغربونيا» ليست دولة ، بل مزرعة.
ولسنا مواطنين ، بل ضحايا…
ضحايا وطن نُحبه ، لكنه يطعننا يوميا بالصمت ، والإهانة ، والظلم المُقنن.
ومع ذلك ، ما زلنا نؤمن أن التغيير ممكن ، لأن «ساكسونيا» كانت خيالا ، أما مغربونيا ، فهي نحن.
ورغم كل ما يعيشه المواطن من ضيق وهموم ، لا يزال الأمل يتوهّج في القلوب كشمعة تأبى الإنطفاء ، فمن تمسك بالأمل.. لن تبتلعه العواصف.