مغربونيا: نسخة عربية من ساكسونيا!

0 2٬566

 

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في مكان ما على هامش الخريطة ، توجد دولة تدعى «مغربونيا» ، دولة لا تظهر في كتب الجغرافيا ، لكنها تعيش في تفاصيلنا اليومية…

لا يعترف بها القانون الدولي ، لكنها تحكمنا بٱسم القانون!

إنها النسخة العربية المطابقة لدولة خيالية تُعرف بـ «ساكسونيا» ، حيث تُوزّع الغنائم بدل أن تبنى الأوطان!!

وتمارس السياسة كحرفة للثراء لا كوسيلة للتغيير!!!

 

في «ساكسونيا» ، كما في «مغربونيا» ، المواطن لا يستيقظ لحب الوطن ، بل هربا من طابور لا ينتهي أمام مستشفى بلا أطباء!

أو باحثا عن وظيفة لا وجود لها سوى في الأحلام!!

أو واقفا أمام إدارة تعتبره عبئا بدل أن تخدمه!!!

 

«مغربونيا» ، مثل (المغرب) الذي نعرفه ونتحمله ، غنية بثروات لا تنضب:

(فوسفاط ، معادن ، شمس ، بحر ، شباب نابغون…) ، لكنها مفلسة في أهم شيء:

«الضمير» ، ثرواتها تُنهب بٱسم التنمية ، ثم يعاد تدوير نفس المشاريع عبر الإعلام الرسمي تحت عناوين من قبيل: (إطلاق أوراش كبرى) ، (برنامج طموح) ، (رؤيةٱستراتيجية… ) ، بينما الجسور تنهار!

المدارس تتآكل!!

والمواطنون يُدفنون تحت الثلوج أو يغرقون في قوارب الموت!!!

 

والكارثة الأكبر ، أننا نعيش أسوأ أيام «مغربونيا» تحت حكومة (أخنوش) ، حكومة جاءت نتيجة زواج غير شرعي بين المال والسلطة ، أنتجت طبقة محظوظة تزداد غنى… وطبقة مسحوقة تزداد فقرا…

المعيشة أصبحت صاروخية!

الأسعار تلتهب!!

الأجور جامدة ، والقلوب تغلي!!!

كل ذلك ، في ظل هذه الحكومة ، التي لم يعد الفقير يطلب الكرامة، بل فقط القدرة على البقاء.

 

وفيما (الأحزاب) الأخرى تنهار تباعا ، ظهرت فضائح تهز الثقة في كل ما تبقى من وهم.

أحزاب متورطة في تجارة المخدرات ، وفضائح فساد مالي ، وصفقات مشبوهة ، وتستر على ذوي السوابق ، بل وحتى مكافأتهم بمناصب عليا!

كل شيء بات معروضا على مائدة العبث!! ، والمواطن يُطلب منه أن يصفق لهذا السيرك المقرف بٱسم «الإستقرار!!!».

 

في «ساكسونيا» ، (الريع) هو القاعدة ، وليس الإستثناء.

وكذلك في «مغربونيا» ، مناصب تورّث ، ثروات تُمنح ، صفقات تُحسم في الظل ، والكفاءات تُقصى….

فمن يسرق المليارات يُحتفى به ، ومن يسرق الخبز يُجرّم…

من يتقن التملق يُرقّى ، ومن يملك رأيا يُراقب.

 

أما العدالة ، فهي في «مغربونيا» مثلها مثل (التنين في الأساطير) الكل سمع بها ، ولا أحد رآها.

والقانون ، حبل مشنقة للفقراء ، وتذكرة VIP للأغنياء.

 

لكن «مغربونيا» ، مثل «ساكسونيا» ، بدأت تشهد ما يشبه الزلزال الصامت… هناك من بدأ يكتب ، ويغني ، ويحتج، ويصرخ:

كفى… كفى من تجويع المواطن بأسم الوطنية!

كفى من ٱستعمال العلم لتبرير الصمت!

والدين لتخدير الغضب!!

والتاريخ لتبرير الحاضر الفاسد!!!

 

ربما حان الوقت لنفهم أن «مغربونيا» ليست دولة ، بل مزرعة.

ولسنا مواطنين ، بل ضحايا…

ضحايا وطن نُحبه ، لكنه يطعننا يوميا بالصمت ، والإهانة ، والظلم المُقنن.

 

ومع ذلك ، ما زلنا نؤمن أن التغيير ممكن ، لأن «ساكسونيا» كانت خيالا ، أما مغربونيا ، فهي نحن.

ورغم كل ما يعيشه المواطن من ضيق وهموم ، لا يزال الأمل يتوهّج في القلوب كشمعة تأبى الإنطفاء ، فمن تمسك بالأمل.. لن تبتلعه العواصف.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.