أزمة تربية وأخلاق! ..

0 1٬452

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في زمان ٱشتد فيه الغبار على القيم ، وتناقص فيه النور الذي كان يضيء دروبنا ، بتنا نعيش أزمة أخلاقية وتربوية تنخر المجتمع المغربي في صمت موجع ، وتهدّد مستقبله بشبح قاتم لا يرحم.

إنها أزمة ليست وليدة لحظة ، بل تراكمات مريرة لسنوات من الإهمال ، وتواطؤ ضمنيّ بين البيت والمدرسة والمجتمع!

حيث غاب التوجيه ، وضاعت البوصلة ، وتركنا أبناءنا فريسة سهلة لرياح الإنحراف والتفاهة والإنحدار!!

 

لم نعد نرى في كثير من أبناء هذا الوطن ملامح النبل ولا صوت الضمير ، بل طغى على المشهد جيل يستهزئ بالقيم ، ويسخر من الجدية ، ويبجّل التفاهة والتقليد الأعمى ، وينهل من منصات التواصل الإجتماعي ما يعزز غربة الأخلاق وٱنحدار السلوك!!!

كم من فيديوهات متداولة نُصدم عند مشاهدتها: «طفل يسبّ والديه علانية ، مراهق ينشر محتوى خليعا دون حياء ، شابة تُفاخر بٱنحلالها وتدعو غيرها للسير على نفس الدرب ، بل الأدهى أن يصبح هؤلاء (مؤثرين)» ، يحتفي بهم المتابعون ، ويُغدق عليهم بوابل من الإعجاب والدعم!

 

لقد فقد كثير من الآباء القدرة على التربية ، لا لجهلهم فقط ، بل لٱنشغالهم المفرط في صراعات الحياة اليومية ، ولهثهم خلف لقمة العيش… فتركوا أبناءهم في أحضان الشاشات ، يتربّون على يد بعض(اليوتيوبرز) وبعض(التيكتوكيين) ، الذين لا يمثون للأخلاق ولا للمسؤولية بصلة.

أما المدرسة ، تلك التي كانت معقلا للتنشئة والتهذيب ، فقد ٱستسلمت هي الأخرى لعوامل الإنحدار ، بين ضعف المناهج ، وقلة كفاءة بعض المدرسين ، وفقدان الهيبة والإنضباط.

 

ولئن كانت الأخلاق هي السور الذي يحمي المجتمع من الٱنهيار ، فإن ما نشهده اليوم يُنذر بٱنهيار صامت قد لا يظهر أثره الآن ، لكن تبعاته قادمة لا محالة.

فلن ينهض وطن شبابه مستلب العقل والروح…

ولن يُبنى مستقبل على أنقاض المبادئ والأخلاق…

لقد أصبحنا نرى في شوارعنا مشاهد تُدمي القلب: (أطفال يتلفظون بأبشع الألفاظ ، شباب يعتدون على المارة لمجرد التسلية والترفيه ، وقيم كنا نقدسها أصبحت اليوم محل سخرية وتندّر..!)

 

ليست هذه دعوة لجلد الذات ، بل صيحة وعي وإفاقة.. فلا بد من إعادة الإعتبار لدور الأسرة ، ولا بد من إعلام نظيف ، وتربية صارمة بالحب ، وتعليم يعيد زرع النور في القلوب قبل العقول.

لا بد من أن نربي أبناءنا على الحياء قبل العلم ، على الإحترام قبل النجاح ، وعلى الرحمة قبل الصرامة ، فإن لم نفعل.. سنبكي مستقبلا ضائعا صنعناه بأيدينا ، وسنحصد جيلا لا يعرف للكرامة معنى ، ولا للفضيلة طريقا.

 

إن المغرب بكل ما فيه من جمال وتاريخ ، يستحق جيلا ينهض به.. لا يَئدُه.

جيلا تَغذّى على القيم ، وتربى على المسؤولية ، وحمل في قلبه هم الوطن.. لا هم المتابعة والربح السريع.

فلنبدأ من اليوم ، فربما لا تكون لنا فرصة ثانية.. وإن غدا لناظره قريب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.