البشير وسبع عجاف الارتفاع الفاحش للأسعار والمتلاعبون بقوت المغاربة

0 643

بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

استبشر البشير بقرار الملك محمد السادس، القاضي بعدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد، استحضارا لما يواجه البلاد من تحديات مناخية واقتصادية.
القرار أثلج صدر البشير وخلق لديه ارتياحا كبيرا، فهو يرى أنه رحمة بالعباد وفرصة لقطع الطريق على المضاربين، ومناسبة لإعادة تكثيف قطيعه الصغير، الذي فقد جزءا منه، بعدما لم ترب الأرض ولم تهتز منذ سنوات، بسبب جفاف قاس، دفع الناس إلى الرحيل، منهم من أمسى، ومنهم من بكر، بعد أن أزعجتهم نوى في صرفها غِيَرُ.
ترك مسقط الرأس، فكرة لم تستهو البشير إطلاقا، ففضل البقاء صامدا ومرابطا بخيمته وحقله، رافضا مغادرة بلدة نائية، تكالب عليها الجفاف، فصوحت الواحة وانطفأت الومضة وشاخت أشجار الزيتون والنخيل.
هول المشهد لم ينل من حب البشير الجارف للأرض ــ الوطن، ولم يطفئ جذوة روحه التواقة إلى غد أفضل، فقد ظل متشبثا بفرج سيأتي لا محالة، فبعدما أرهقته الوعود وأتعبه الكلام المعسول، لم يعد يراهن على أحد، صار يعول على الواحد الأحد، أن يرسل السماء مدرارا، راجيا أن تعود الحياة إلى الواحة الهامدة بسبب توالي سنوات الجفاف.
البشير لا يراهن على الحكومة، ولا على سياساتها ومخططاتها، التي يقول إنها تخدم الكبار فقط، ففي نظره، هم السبب في جفاف بئره التقليدية بعدما استنزفت آبارهم الاصطناعية كل الفرشات المائية، وبذلك لا يتردد في اتهامهم بالتسبب في موت الواحة، بعدما حولوا مجاري مياه كانت تجري زلالا بين أشجار الزيتون والنخيل إلى ضيعاتهم الكبيرة.
ولا يتوقف غضب البشير عن الحكومة عند هذا الحد، فهو يشعر بخذلان كبير لما وجد نفسه فريسة لمضاربين كبارا، هددوا قوته برفع الأسعار إلى مستويات قياسية، ونغصوا فرحته بالتلاعب في أثمان أضاحي العيد، وما زاد من حنقه، أن ما قامت به من إجراءات لإنقاذ الوضع صب بشكل مشبوه في مصلحة فئة، امتصت دماءه بدون رحمة، فتولدت بدواخله، نحوها، مشاعر حقد دفين لا حدود له.
لم يفهم البشير عجز الحكومة عن مواجهة لوبيات عششت وتغلغلت في داخل سلاسل الإنتاج، من لحوم حمراء وبيضاء وبيض وسمك وغيره حتى تضخمت، وصارت تكشر عن أنيابها في وجه الجميع.
لم يجد البشير تفسيرا مقنعا لعدم قدرة حكومة ادعت قبل أيام أنها كانت شجاعة في مواجهة وضعيات صعبة على التصدي لجماعات «غير وطنية» باتت تهدد السلم الاجتماعي، بل أكثر من ذلك صارت تهدد الأمن الغذائي للمغاربة، لكن البشير، الذي لم يتخلص من حقده القديم، عازم على معاقبتها في الانتخابات المقبلة.
ورغم خسارات البشير الفادحة إلا أنه صابر ومقتنع أن حلول الأرض لم تكن صادقة، وبذلك يعلق أمله على أن تجود السماء بغيث نافع يخلصه من جحيم سنوات شداد فعلت ما فعلت، فهو يؤمن يقينا أن السنة المقبلة ستكون بداية لسنوات سمان، فلا شيء عنده يعوض المطر الآتي من المزن، الماء الرباني، الذي يحيي الأرض بعد موتها، فتنبت من كل زوج بهيج.
يتوسم البشير خيرا في السنوات القادمة، بعدما فقد كثيرا من الثقة، فقد اشتاق إلى عزف الرياح وقصف الرعود ووقع المطر، ويأمل أن يزرع ويحصد سنين دأبا، ابتداء من السنة المقبلة، فهو على ثقة تامة أن الناس سيغاثون وسيعصرون، وبعدها سيعود أحباؤه وجيرانه، الذين تركوا المكان وهاجروا…

“جريدة بيان مراكش تتمنى لكم رمضان مبارك كريم “

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.