” التطبيل السياسي.. آفة العصر “

0 975

هشام الدكاني: بيان مراكش

يطل علينا التطبيل السياسي كسلوك مقيت يشوه المنظومة السياسية ويعيق تقدّم الأمم ، فهو سلوك مبالغ فيه في مدح شخص أو جهة سياسية ، غالبا ما يكون مدحا غير مستحق أو مبالغ فيه ، مع تجاهل تام لأية عيوب أو أخطاء قد تكون موجودة ، مما ينذر مخاطر عدة ، معظمها تكمن في:
✓إعاقة التقدم:
يعيق التطبيل السياسي التقدم من خلال إخفاء الحقيقة ومنع المساءلة.

✓ٱنتشارِ الفساد:
يساهم في ٱنتشار الفساد من خلال توفيرِ غطاء للمفسدين.

✓قمع الحريات:
يمكن أن يؤدي التطبيل السياسي إلى قمع الحريات ومنع النقد البناء.

✓الٱستقطاب السياسي:
يساهم في زيادة الفرقة وتعميق الٱنقسامات السياسية ، مما يؤثر سلبا على مصلحة المواطن والبلد.

✓تآكل الثقة:
يؤدي إلى فقد الثقة في المؤسسات والأفراد ، مما يهدد الٱستقرار.

وللمطبل السياسي صفات وسمات يتميز بها ، منها:
✓المبالغة في المدحِ:
يركز المطبل على الإنجازات المتواضعة ويضخمها ، ويغفل عن الإخفاقات والسلبيات ويتجنبها ، بل ويساهم حتى في طمس معالمها.

✓التعمية على الأخطاء:
يبرر المطبل الأخطاء ويسوغها ، ويحاول إظهارها على أنها صحيحة أو مُفيدة ، وذات أهمية.

✓الترويج للشخصية أو الجهة:
يروج المطبل لشخصية أو جهة سياسيةٍ معينة ، بغض النظر عن كفاءتها أو نزاهتها.

✓ٱستخدام لغة عاطفية:
يستخدم المطبل لغة عاطفية مبالغا فيها ، ويحاول ٱستثارة مشاعر الجماهيرِ ، بدلا من الٱعتماد على المنطق والحجة.

✓التشويه والتضليل:
قد يلجأ المطبل إلى التشويه والتضليل من أجل تشويه سمعة المنافسين أو إخفاء الحقيقةِ ، لأجل مكاسبه الخاصة.

✓التبجيل والتقديس:
ويعامل الشخص أو الحزب كأنه مقدسٌ لا يخطئ ، ونقده يعد جريمة لا تغتفر!!!.

✓الترويج للشعارات دون محتوى:
مع التركيز على الشعارات الرنانة دون شرح مفصل لخطط العمل وكيفية تحقيقها ، ناهيك عن البرامج الورقية التي تبقى مجرد كلام في الهواء.

✓ٱستخدام خطاب مهين ضدّ المُخالفين:
مهاجمة من يعارض الشخص أو الحزب دون نقاش موضوعي.

من خلال ما سبق ذكره ، لابد أن يكون لهذا المطبل السياسي مبتغى وجذور من أجل تطبيله ، وتتلخص فيما يلي:
✓المصالح الشخصية:
من أجل الحصول على مكاسب شخصية أو مناصب سياسية…إلخ.

✓الخوف:
قد يطبل بعض الأشخاص خوفا من العقاب أو القمع من قبل السلطات ، خصوصا لو كان المطبل بيته من «زجاج».

✓الجهل وٱنعدام الوعي:
يطبل البعض بسبب جهلهم بالواقع السياسي أو عدم قدرتهم على تحليل الأحداث بشكل موضوعيّ.

✓التعصب الأعمى:
هناك من يطبل بدافع من التعصب الأعمى لشخص أو جهة سياسية معينة.

لذا ، وجب علينا المساهمة في وقف هذا النزيف السياسي ، عن طريق ٱستئصال المرض الخبيث(التطبيل) ، من خلال مكافحته عن طريق:
✓التثقيف والتوعية:
يجب نشر الوعيِ حول مخاطرِ التطبيل السياسي وتعزيز التفكير النقدي لدى أفراد المجتمع.

✓دعم وسائل الإعلام المستقلة والجادة:
يجب دعم وسائل الإعلام المستقلة ، التي تقدم معلومات موضوعية ونقدا بنّاءا.

✓المشاركة السياسية:
يجب مشاركةُ أفراد المجتمع في الحياة السياسية ومساءلة المسؤولين ومحاسبتهم (بجد).

✓رفض الخطاب المتطرف:
يجب رفض الخطاب المتطرف والمبالغ فيه ، الذي غالبا ما يكون مدسوسا من جهة أو جهات معينة.

✓دعم حرية التعبير:
لضمان قدرة الناس على التعبير عن آرائهم المخالفة دون خوف من العقاب أو المساءلة ، أو حتى التشويش.

إن التطبيل السياسي ظاهرة خطيرة وفتاكة تهدد مسار الديمقراطية ، ويجب علينا جميعا العمل على مقاومتها من خلال نشر الوعي السياسي ، ودعم حرية التعبير ، ومحاربة الفساد ، وتعزيز ثقافة المساءلة..
وبناءا على ذلك ، نستطيع بناء مجتمع واع يمارس الديمقراطية بمسؤولية ووعي تام ، هذا إن أردتم الإصلاح وخيرا بهذا الوطن وأبناءه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.