” الظالم المستبد “

0 441

بقلم : هشام الدكاني

الشخص المستبد أينما حل ، ينشر الفقر والضنك والذل والهوان والضعف وضيق الحال وعدم الأمان والتسلط ، وبالتالي التحكم في ذوي الشخصيات الضعيفة والعقول المحدودة…
الذين من خلالهم يقلب الحقائق في الأذهان ، فيسوق الناس إلى اعتقاد أن طالب الحق ” فاجر ” وأن الظالم المستبد ” تقي!!! ”
وفي غالب الأحيان ما يظن نفسه أذكى الأذكياء وكبير المفكرين وطبيب الفلاسفة وأن الكل يجب أن يتعلمون منه ومن خبراته وعلمه وتوقعاته وخططه وتفكيره…
هذا المستبد يبحث دائما عن المشروعات التي يظن أنها عملاقة ويحاول تخليد اسمه حتى لو قام بإنفاق ما لايملكه ، ولكن ماذا نفعل لمن استبد بالرأي، ويقول:
“ما أريكم إلا ما أرى”.
ولا يجد المستبد مشكلة في نهب غيره ونهب أمواله بالطرق المشروعة والغير مشروعة…
فالوطن بالنسبة إليه ضيعة والمواطنين بقرة يحلبها في أي وقت شاء وكيفما شاء.
و تجده يبحث دائمًا عن الإعلام ، فهو يدرك أنه وسيلة السيطرة على العقول الضعيفة ، سواء تقدمت هذه الشعوب أو تخلفت ، حيث يستطيع أن يتحكم بها ويسوقها كالقطعان عن طريق شبكات من القنوات الفضائية وإذاعات الراديو…
وقد يفهم أو هكذا وسوس له شيطانه ، أنه لابد أن يستخدم سياسة الترهيب والرأي الواحد و إلا فإنك باعتبارك معارضا ستحسب ضمن من يستهدف أمنه ووحدته وسلامتة ، فهو يريد أن يخشاه الآخرون وهذا يكون ناتجا في العادة من عقدة نفسية أو غرور مرضي…
وإن كانت لهذا المستبد خلفية عسكرية أو بوليسية ، فهذه الطامة والمصيبة الكبرى ، فسيظن أنه أمام كتيبة يحكمها على شكل فئران تجارب يفعل بها ما يريد وأينما يريد…
الكارثة أنه عندما يجد أن الدائرة ضاقت عليه ، فإنه لا يجد غضاضة في التخلي عن كل ثوابت الأمة التي ينتمي إليها ، بل يجد أن التقرب إلى القوى الكبرى وتنفيذ أهدافها بنفسه سيعزز من مكانته وأهميته لهم وبالتالي دعمه ، وللمفارقة فإن المستبد لا يتعظ بنهاية المستبدين الذين سبقوه إلى مزبلة التاريخ.
وأحيانا يلجأ في خداع البعض باستخدام الإستمالات العاطفية والنفسية ، بأنه عانى لسنوات طويلة من الفقر ومن الممكن أن يبيع نفسه من أجلهم!!!
وذلك بالتأكيد لم ولن يحدث ، إلا أن هذا الإعلان منه لا يكون إلا مقدمة لما سيجري فيما بعد ، وعندها فقط سيبدأ ببيع ما لا يملكه لمن لا يستحقه ، مقابل إنقاذ حكمه…
والكارثة أن هناك من سيبرر له أفعاله بحجة ” المصلحة العامة للوطن “.
أطياف الشعب التي أتت بالديكتاتور ستدفع غاليا ثمن صمتها وتأييد الظلم والطغيان بعد مشاهدة الخراب الذي سيحل بها عاجلا غير آجل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.