قصائد للشاعر العراقي فوزي كريم 

0 813

 

1 -الشاعر والدكتاتور

أجملُ من برودةِ الكفِّ التي
يمدُّها الماضي إلى خِناقكْ.
أجملُ من خوفِكَ أنْ تؤكلَ
في ظلِّ فمِ المُرْتَدِّ من رفاقكْ.
من وحشةِ القاتِلِ، وهو يُبْصِرُ القتيلْ
علي سريرِ حُلْمِهِ الثَّقيلْ
مضَرَّجاً بدمِه.
أجملُ من خوفِكَ أنْ تصمتَ، أُصْغي
وأنا في هذه العُزْلة
لشاعِرٍ على مياهِ دجلة
يَعْزفُ في قيثارةِ القَتْلى مَرَاثيِهِ
كأنّهم قد رقدوا فيهِ،
وللخُطى في آخرِ الليلِ
إلى غرفتِهِ الرّطْبَةِ في المَيْدان
 .

2-المرحلة



أتأمّلُ وتراً منكسِرا
لنُواحِ قرى،
تتآكلُ تَحْتَ الشمسِ ككلْبٍ مَيْتْ،
ودبيبَ العَفَنِ بفاكِهَةِ البَيْتْ.

أتأمّلُ وجْهاً مجْدوراً
ولساناً مبتوراً
لنديمِ الليل.

أنتشلُ صديقاً من هاويةِ اليأسِ
فأسْقُطُ فيها!
ينتشر الأفّاقون.


لندن 1986/4

***نقدم هذه القصيدتين تذكارا منا لروح شاعر مميز وحداثي بامتياز ..عاش غريبا مغتربا داخل العراق وخارجه ..منفيا ومهربا للحلم والعشق فترة العهد البعثي الصدامي ..رحل عنا فوزي كريم تاركا تجربة ممهورة بأسئلة الوجود وقلقه ..غادرنا الشاعر يوم 17 ماي 2019 كما يغادر كل شاعر أصيل بخفة فراشة ودون كلمة وداعا.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.