من تغطية قراءات في ديوان : ” خطني أيها الحبر ” . للشاعر عبدالعاطي جميل .. بثانوية أكنسوس التأهيلية بالصويرة . في : 30 نونبر 2018

0 1٬169

 

 

من المداخلة الثانية للأستاذ ياسين أغلالو بعنوان أولي مؤقت : الكتابة والهامش
………………………………………………………………..

1 ــ العمل الشعري انفلات :
استهل الأستاذ والباحث ياسين اغلالو مداخلته بالتأكيد على أن ديوان ” خطني أيها الحبر ” للشاعر عبدالعاطي جميل ، هو عمل شعري ، ينفلت من قبضة القارئ المتأمل . لأنه يكتب الشعر، بطريقته الخاصة ، يستلهم العمل طريقة الشذرات والكاليغرافية .. حيث تتوزع النصوص الشعرية ، في مساحات ورقية تختلف من ورقة إلى ورقة .. وهذا الاختيار الفني الشكلي ليس اختيارا اعتباطيا . فكل شذرة شعرية تشكل بنية دلالية مكتفية بذاتها تكدس الكلمات ، فتنقل الضيق في المساحة بدلا من نقل المزيد من المساحة .. هذا الضيق على الصفحات يتلاءم وضيق الواقع المعيش ، والحصار المضروب على الأحلام المصادرة للشاعر …

2 ـــ الكتابة إهداء إلى الهامش :
ينقلنا الأستاذ والباحث ياسين اغلالو إلى تأمل عتبات الديوان ، حيث يرصد طبيعة الإهداء الذي يقول عنه : إنه إهداء من الهامش إلى الهامش : ّيقول الشاعر فيه :
” ــ إلى كل المهمشين الذين يشهرون غضبهم في وجه قيم الاستعباد والإقصاء والخصي ، للدفاع عن حقهم في الوجود ( … )
ـــ إلى كل الأحياء الأموات والأموات الأحياء بيننا .. ” …الديوان ، ص ، 3 . ومذكرا بمفهومي المركز والمحيط الواردين في كتاب الإيديولوجية العربية المعاصرة للدكتور عبدالله العروي . مما يضفي على الديوان الطابع الإيديولوجي ، الذي يجعله ينتمي أولا إلى الأدب السياسي . فالديوان عمل شعري يتموقع في صراع ، حيث يبدي مواقفه من قضايا متعددة سائدة ، ومما يجعل العمل الشعري ثانيا تداويا ، والكتابة انخراطا وجوديا في هذا الصراع ..
ثم يتساءل الأستاذ والباحث ياسين ، عن الوسيلة الأجدر والأنسب في الصراع .. هل هو الحبر باعتباره أداة للكتابة ؟؟ …
إن الكتابة الشعرية لدى الشاعر موسومة بالحكمة ، فهي تجربة الشذرة / الحكمة . معبرة عن تجارب مؤلمة ، وعاطفية ، تجلي موقف الشعر ورؤاه : ـــ رؤية نحو الدين ، من خلال الإحالات والإشارات والرموز الدينية . ورؤية العشق حيث حضور المرأة : أ ــ المرأة العشيقة التي نال منها الوخزات .. ب ــ المرأة الرقيقة المنقادة ..
إن الكتابة الشعرية في الديوان تكشف عن نظرية بعالم الأحاسيس التي تنقل تجارب العشق والفراق ، وهي تجارب دون أن تعيشها بالضرورة .

3 ــ الكتابة انكسار الذات :
ينقلنا الباحث إلى العتبة الثانية ، وهي عتبة العنوان : ” خطني أيها الحبر ” ، والذي يرى فيه اعترافا ضمنيا بالجراح وانكسار الذات وانهزامها .. وكذلك قدرتها على الحلم بواقع لا يتحقق . ثم ينتهي الأستاذ إلى أن عبارة ” خطني ” هي فعل كلام ، وتعني ” قلني ” وهو تأويل يقوده إلى القول : إن الكتابة ضد الصمت والتواطؤ ، مستشهدا بقول الشاعر في نافلة الصمت : ” بالحبر نخرج من متاه إلى متاه ، تتخلق فيه صور الأحلام ، والألغام . الحبر أثمن سائل بعد القذف . والكتابة قذف ثان في رحم الوجود . ” ص ، 5 / 6 . الديوان .. وفي موضع آخر يقول الشاعر : ” تشبهني البئر في كتمان العطش . ” . ص ، …….. والحبر حملة وظن ضد وطن الجياع من أجل وطن آخر محلوم به يقول الشاعر : ” كنا نظنه / يجلس / على عرش ماء / لكنه / على رقابنا / أقام مملكة / للجياع .” . ص ، 13. فالحبر يخط ، والشاعر يعريه ..
ويختم الباحث مداخلته ، متسائلا حول حضور المرأة في القصيدة عامة :
ــ لماذا لاتكون المرأة المذكورة في القصيدة هي المرأة عينها وذاتها ، من لحم ودم ؟؟ .
ــ ولماذا يتم دائما تأويل حضور المرأة ، واعتبارها رمزا تعطاه دلالات متعددة وبعيدة ؟؟ …
إن ما يميز الشاعرعبدالعاطي جميل ، هو أنه يكتب الشعر حقا …
……………………………………………………………………………………………..

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.